آخر تحديث: 27 / 2 / 2021م - 12:05 ص

أسئلة الفصل الطائفي

سلمان محمد العيد

الكل يتفق أن ثمة وضعًا طائفيًا غير طبيعي منتشر في البلاد، وأن الشيعة يعانون من وضع من هذا القبيل، في أكثر من منطقة وأكثر من زواية، وعلى مختلف الصعد، وإن كان أبرزه الصعيد الديني، يتفاوت – بكل تأكيد – من مكان لآخر، ومن وقت لآخر أيضًا. وتلك حالة سلبية طوائفية نشهدها كل يوم، ويحاول عقلاء الوطن من مثقفين وعلماء دين وحتى مسؤولين حكوميين تجاوز هذا الأمر، لذلك وجدنا العديد من الدراسات والمقالات والتحقيقات الصحفية والندوات التي تتحدث عن التعايش وبنذ الكراهية الطائفية، واتخاذ كل ما من شأنه منع أي بوادر لحساسات أو حزازات طائفية بين أبناء الوطن الواحد.

لكن هناك عدة أسئلة ينبغي الإجابة عليها بالنسبة للوسط الشيعي، أو للجانب الشيعي تتمثل في:

أولاً: ما نسبة الحقيقة في الوضع الطائفي، وهل هناك محاولة لتضخيم الوضع، لأغراض سياسية أو عقدية وما شابه ذلك؟

ثانيًا: ما مدى مسؤولية الجانب الشيعي عن وجود هذا التمييز، بمعنى هل للشيعة دور في وجود الحالة الطائفية، أو في نسبة ارتفاع وتيرتها؟

ثالثًا: ما هي الآثار  السلبية (والأيجابية) الناجمة عن هذا الوضع؟

رابعًا: ما هي نظرة الشيعة لحل هذا المشكل والوصول إلى صيغة أفضل لتعايش أكثر ايجابية؟

أسئلة أظن أن على كل شيعي أن يتخذ موقفًا بين ذاته والإجابة عليها ويتبنى الموقف الذي تمليه عليه تلك الإجابة.

أما بالنسبة للسؤال الأول، لا أحد يقول بأن الشيعة يقومون بعملية تجن على أحد، بالنسبة لوضعهم الطائفي، ولا أحد – من الشيعة – يتبلى على الآخرين ويتهمهم بأنه ظلموه وأخذوا حقه. وما يقوله الأخوة السنة من أن الشيعة قد أعطوا الكثير من حقوقهم فلا تعدو تلك الحقوق مادية ناقصة، والحديث عنها غير علمي، لأن الواقع لا يتحدث عن النواقص، أما ما يعطى المواطن من فرص للعلاج والتعليم والخدمات الأخرى فهذا حق للمواطن الشيعي والسني، ومسؤولية الدولة توفير ذلك ولا ينبغي ان تثاب الدولة وتشكر على واجبها، فكل ذلك ليس تفضلاً لأحد على أحد. وحتى على هذا الصعيد هناك ملاحظات عديدة أجد ألا نتوقف عندها لأنها شاملة للشيعة والسنة، وحتى هذه اللحظة لا يقاس الوضع المادي لدى الشيعة بغيرهم من المواطنين، رغم أن الشيعة يعيشون على مئات الملايين من براميل البترول.

فالواقع الطائفي، وانتهاك حقوق الشيعة على أساس طائفي حقيقة قائمة لا خلاف عليها، قد يشتركون مع السنة في بعض المعاناة، ولكن وضع الشيعة لا يقارن مع وضع غيرهم بالخصوص على الصعيد الديني، ولسنا أيضًا هنا في وارد إيراد العديد من الدلالات على ذلك، فالحديث يطول، وأظن أننا  تناولنا هذا الموضوع في مواقع اخرى.

أن التمييز الطائفي يظهر في الاماكن المقدسة اكثر من غيرها، وفي المدينة المنورة اكثر حتى من مكة المكرمة.. وفي بعض مناطق نجد أكثر من مناطق مثل الشرقية والحجاز.. كما أن الفرز بين الشيعة والسنة في القطاع العسكري والأمني اكثر وضوحًا من القطاع الخدمي مثل البلديات والمستشفيات..

وفي الشركات الكبرى مثل ارامكو السعودية وشركة سابك وشركة الكهرباء اكثر بروزًا من البنوك التي يعزف عنها الكثير من السنة لاعتقادهم بحرمة العمل فيها بينما يقبل عليها الشيعة لعدم وجود اشكال شرعي أولاً، ولأنه خيار متاح لهم بعد أن اقفلت العديد من الخيارات الاخرى! وفي قطاع التعليم يبرز التمييز في القطاع النسوي اكثر من القطاع الذكوري، إذ لا يمكن أن تكون  شيعية في منصب مديرة مدرسة، بينما يمكن أن يكون واحد من الشيعة مديرًا لمدرسة في المناطق الشيعية فقط.. أما على الصعيد الاقتصادي فلا يوجد في المناطق الشيعية مشاريع تذكر، لذلك تجدها تحتوي الكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وكلها تدور في نشاطات عادية، ربما لا تكون ذات تأثير اقتصادي يذكر مثل البقالات ومحلات الحلاقة ومكاتب الخدمات العامة، والمكاتب العقارية الصغيرة، ومؤسسات المقاولات الصغيرة، وكلها تأتي من متطلبات الحياة اليومية لا اكثر ولا أقل، فلا مصانع ولا فنادق ولا مجمعات تجارية، ولا أسواق يعتد بها، حتى في المجالات التي يتصف بها مناطق القطيف والاحساء، كالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والسمكي هناك ملاحظات عديدة، بل أن الإجراءات الصادرة من قبل الدولة نفسها ساهمت في تراجع هذا القطاع بشقيه، لعل أبرزها التجريف والدفن الجائر وتحويل المساحات الزراعية والسواحل إلى مخططات عقارية، كان يمكن الاستغناء عنها بطريقة أفضل.

كل هذه الأمثلة تمثل واقعًا معيشًا يراه الشيعة كل يوم، ولكن هل الأبواب والنوافذ مغلقة بالكامل؟ وهل الوضع بلغ حدا من السوداوية بحيث أن لحظات أو دقائق أو ساعات وينفجر الوضع الشيعي؟

مع كل قناعتنا بأن هناك تمييزًا بغيضًا ولكن ليس بالصورة التي انعدمت فيه السبل، ولنا في ذلك شواهد:

1-الشيعة يمارسون – إلى حد ما – حقوقهم الدينية في مناطقهم، يصلون جماعة، ويحيون مراسمهم الدينية في مناطقهم بكل حرية، صحيح ان ذلك دون رضا الطرف الآخر، الذي لا يراها سوى أعمال كفرية وبدع تنافي كمال التوحيد، إلا أنها أفعال قائمة حتى وان ظهرت بين فترة وأخرى محاولات للتضييق والتدخل والمنع، وهدفها الإشعار بعدم لرضا على ذلك، لا أكثر ولا أقل.

2-هناك فرص للتعليم متاحة أمام الشيعة، تؤهل الواحد منهم لأن يصبح مدرسًا أو مهندسًا أو طبيبًا، أو أي شيء آخر.. مع اتفاقنا أن هناك بعض التمييز في هذا الجانب، فما يتاح لغيرهم اكثر بكثير، ولكن إلى حد ما لم تغلق كل الأبواب أمام الشيعة، يكفي أن نسبة الأمية لدى الشيعة في تراجع واضح، والسبب في ذلك هو فتح المجالات التعليمية من قبل الدولة، ونعتقد أن ازمة القبول في الجامعات هي شاملة لكل المواطنين، وهي خلل كبير في النظام التعليمي لدى الدولة ككل، تم حله بمشروع الابتعاث الخارجي، الذي استفاد منه المواطنون الشيعة والسنة، وأظن أن أحدًا لا يزايد على هذا الموضوع، ولم يتحدث الشيعة عن ظلم في هذا الجانب، رغم وجود حالات كثيرة من التضييق على الشيعة في الجامعات مثل جامعة الملك سعود، ولكنها ايضًا حالات فردية، وإذا كان ثمة إشكال عليها بذلك لأن الجهات الحكومية المعنية  لم تعاقب أحدا على تلك الحالات، ولم يحاسب المخطئ.

3- لقد تعرض الشيعة لحرب طوائفية في مناطق العمل، بهدف تهميش الشيعة وحصرهم في الأنشطة الصغيرة ذات التأثير المحدود، إلا أن هذا الوضع تراجع في السنوات الأخيرة، ليس لأن الطرف الآخر الذي يمارس التمييز الطائفي اقتنع بتغيير طريقته، ولكن الطرف الشيعي كان أكثر ايجابية، ففي العشرين سنة الماضية والتي شهدت تقلبات اقتصادية مختلفة، كان الشيعة رقمًا صعبًا، إذ أفرزت عن كفاءات وطنية تتحمل المسؤولية، أو هي مستعدة لتقبل ظروف العمل، والتأهل لذلك، فساد انطباع لدى الشيعة بأن لا حل للبطالة المتعمدة سوى التأهل العلمي الأكثر عمقًا، فكان لهم ذلك، واعاد الطرف الأخر حساباته، فلم يجد في منع الشيعة من العمل في الدوائر والمعامل من جدوى، لكونهم على استعداد علمي ونفسي لكل ظروف العمل.

4- وعلى الصعيد الاقتصادي لا يوجد أي قانون يمنع أي شيعي كي يصبح رجل أعمال، ويطمح في تحقيق المزيد من الثراء، ان لم يكن بمفرده، فبالشراكة مع غيره من السنة والشيعة، وفي هذا الجانب هناك أمثلة كثيرة لرجال أعمال شيعة تجاوزوا العقد الطائفية وانطلقوا في هذا العالم، وصار لهم اسمهم وواقعهم ونشاطهم. بالتالي فالتميز الطائفي مع إيماننا بوجوده لا يشكل عائقًا أمام أحدًا في هذا الجانب.

على ضوء كل ذلك  نجد أن الأبواب ليست مغلقة بالكامل، وان كانت هناك حالات تنغص على الشيعة حركتهم التي ليست معادية لأحد، والطرف الأخر يعيش حالة من الحذر والهلع من نمو أي شيعي، وليس أغرب من قيام أحدهم  ببحث ميداني يرصد عدد الأطباء ورجال الأعمال والمدرسين الشعية في محاولة اثبات أن الشيعة يريدون السيطرة على الدولة، ومثله ذلك الباحث الذي رصد اسماء العوائل الشيعية في عموم المملكة بغية التحذير من التعامل معهم، كل ذلك انطلاقًا من وهم صدقة الواهمون من ان الشيعة يريدون اسقاط الدولة وتحويلها إلى مملكة فارسية اخرى.

نخلص من كل ذلك إلى أن التميز الطائفي لم يتعرض إلى تضخيم، ولكن الصورة الحقيقية يتم نقلها، انطلاقًا من أن لكل شخص في هذا الوطن حقًا، لا ينبغي لأحد التعرض إليه.. كل ذلك مع الإشارة – وكما سبق القول في مكان آخر – من أن الوضع الطائفي، والإجراءات غير القانونية التي تتم بحق الشيعة، تم تجنيدها والاستفادة منها من قبل الجهات المعارضة، وربما تم تضخيمها بعض الشيء، ولكنها في الغالب لم تدخل باب المزايدات، بحكم أن من يتبنّاها في الغالب هم الشيعة، سواء كانوا معارضين ذوي توجهات دينية أو ليبرالية أو غير ذلك.

أما السؤال الثاني حول مدى تحمل الجانب الشيعي لما يجري عليه من التمييز الطائفي فيمكن القول ان جزءًا من المسؤولية يقع على الشيعة، كما يتحملون جزءًا كبيرًا من مسؤولية إزالة كل ما يحيق بهم من تعديات من أي كان .. وحتى تتضح الصورة علينا أن نجيب على سؤال هام وهو: لماذا يمارس الطرف الآخر هذا التمييز، وما هي المبررات التي تقف وراء كل هذه الإجراءات غير الطبيعية وغير العادلة؟
أولاً: يمارس الطرف الآخر تمييزه الطائفي نظرًا لشعوره بأنه الأكثر والأقوى والأوسع انتشارًا، ومع ذلك لم يخضع ذلك الطرف الذي يراه بأنه الأضعف والأقل عددًا وانتشارًا، فالمذهب السلفي جاء بجملة معتقدات خاصة به، يتفق المسلمون معه فيها، أو يختلفون، لكنه أراد تطبيقها بالقوة على الآخرين، ومشكلة هذا المذهب انه يقيّم المذاهب الأخرى وفق ما يعتقد هو وأتباعه، ولا يتوقف ـ إذا ما سنحت له الفرصة ـ  ان يفرض تلك المعتقدات ويلزم الأخرين بها، فهو لايرى البناء على قبور الأولياء والصالحين، ويرى أن ذلك حرام ومدعاة للشرك، ورغم ان المذاهب السنية الأخرى فضلا عن الشيعة يرون ذلك جائزًا ولا إشكال فيه، مع هذا وبسلطة القوة أو بقوة السلطة أزال قبور الأولياء في المدينة المنورة كلها، رغمًا عن باقي المسلمين، حتى أن أحدهم يفخر انه لم يزر الرسول ﷺ لأن هناك قبة بنيت على قبره، ولا يزال يرفض ان يقال هذا قبر الرسول، أو زيارة الرسول، وإنما هي زيارة لمسجد الرسول ﷺ.

لذلك سوف لن يتوقف هذا المذهب عن التضييق ضد الشيعة، ما دام يرى ـ وهو المذهب الحاكم ـ ان هناك كفريات تظهر في سلوك الشيعة، وفي هذا الشأن فالتميز الطائفي الواقع على الشيعة لهذا السبب يعود لعقائد السلفيين، ولم يكن الشيعة ليمارسوا أي شيء يخالف الكتاب والسنة، وكل ما يفعلونه من ممارسات لها سند شرعي، ولها من يؤيدها من المسلمين السنة.. وفي هذا الشأن يجدر التنويه إلى أن بعض السلوكيات اليومية التي تصدر من عوام الشيعة بعضها مرفوض من قبل العلماء، وبعضها متروك بسبب ارتفاع الوعي، فلا يمكن أن يؤخذ الشيعة اليوم بما عمله أجدادهم قبل مائة عام، وليس سليمًا أن ننفض الغبار من آراء فقهية قيلت في زمن سابق، تركها العلماء والناس ونأخذ المعاصرين بها مثل: تحريف القرآن، وتكفير الصحابة، والتبرك بالقبور.

فالشيعة في هذا الجانب اجروا مراجعات عديدة لبعض السلوكيات التي ثبت عدم اصالتها الشرعية والعقلية.. فالمسؤول هو الطرف الأخر الذي لا يريد أن يغير وجهة نظره، وإذا كان من خطأ في هذا الجانب فإن الشيعة لم يجدوا انفسهم ملزمين بما لدى الأخر من وجهات نظر خاطئة لا يريدون تغييرها في أذهانهم ولا في أذهان ابنائهم مثل فكرة ليلة "الطفية" والتي هي مشاعة لدى العديد من السنة من أن رجال الشيعة ونساؤهم يجتمعون ليلة عاشوراء ويطفئون الأنوار ويحصل ما يحصل من معاشرة محرمة، ومن يلد من تلك المعاشرة يطلق عليه "سيد"!

كما لا يتحمل الشيعة إذا كان لدى الطرف الآخر وجهة نظر عدائية لا يريد أن يتخلص منها، وتتمثل في أن الشيعي حاقد على السني، ويرغب في قتله في أقرب فرصة، لذلك فعلى السني الا يأكل مع الشيعة فسوف يضعون له السم، حتى أن احد المدرسين القى محاضرة وذكر أنه نظم حفلاً واكتشف أن الطلبة الشيعة يخلطون بعض النجاسات والاوساخ بالعصير ليسقون بها السنة!

ثانيًا: يمارس المذهب السلفي تمييزه الطائفي تحت مبررات غير منطقية، تتمثل في أن الشيعة اناس منحرفون، فهم أحفاد ابن سبأ، وهم الذين قتلوا الحسين وهم يبكون عليه، وهم يمارسون التقية والتي تعني – لدى السنة – النفاق، أي إظهار شيء خلاف الباطن، ويعتقدون في المهدي المنتظر الذي اختفى في السرداب، وهم يحملون أحقادًا ضد عثمان بن عفان، وضد أم المؤمنين عائشة، وهم لا يتورعون عن النيل من الشيخين ابي بكر وعمر (رضي الله عنهما)... وهم... وهم..

وبالتالي فلا ينبغي لدولة اسلامية مثل المملكة أن تسمح لهم بممارسة شعائرهم الباطلة، التي تخالف المسلمين في عقائدهم.. ولا يتوقف سيل الاتهامات عند حد، بل يصل الاتهام في الشرف والناموس، فالشيعة اباحوا الزواج المؤقت (المتعة)، كما يرون معاشرة الذكران، وإيتان الزوجة في غير ما خصص لذلك.

ويزداد الأمر سوءًا أن يتم تلفيق عقيدة لا أساس لها وهي أن الشيعة يعتقدون بأن جبريل قد أخطأ في إنزال الرسالة، وبدلاً من ان ينزلها على علي بن أبي طالب، انزلها على محمد ﷺ، فالإسلام لدى الشيعة خطأ، من الأصل.

وبذلك حتى يصل الأمر إلى أن الشيعة لا يعبدون الله، وإنما يعبدون12إلها، هم الأئمة الاثنا عشر، يرون فيهم إنهم يعلمون علم الغيب، وينقذون الناس من النار... الخ.

وبموجب كل تلك الإشكالات التي لاتتوقف ولا تنتهي يجد الشيعة انفسهم متهمين، ويتخذ الآخر ذريعة لمنع المنكر، فلا يجتمع الإسلام والجاهلية في جزيرة العرب. ورغم أن علماء الشيعة الكبار مثل: محمد حسين كاشف الغطاء، ومحمد رضا المظفر، ومرتضى العسكري، ومحمد جواد مغنية، وعبدالحسين شرف الدين وغيرهم قد أوضحوا عقائد الشيعة، وردوا كل تلك الاتهامات، واثبتوا بطلانها أولاً، واثبتوا بالأدلة والحقائق التاريخية وجودها في عقائد بعض المسلمين، إلا أن اتباع المذهب السلفي لم يتوقفوا عن ذلك، ولم يجدوا فسحة لأنفسهم من التفكير والإطلاع على الرأي الآخر ومعرفة وجهة نظره في تلك التهم الموجهة، فلا تزال صفات الرافضة والقبوريين وأحفاد ابن سبأ والزنادقة والكفرة، ويهود يوم القيامة تطلق على الشيعة بين فترة وآخرى.

وعلى هذا الصعيد تحمل الشيعة في السعودية مسؤولية كبيرة في الرد على الاشكالات، والتعامل بالتي هي أحسن، وايضاح الحقائق التي يجهلها البعض، وشهدنا العشرات من جلسات الحوار مع السنة، ما يؤخد عليها أن الطرف الشيعي طوال الوقت هو المدافع بينما الطرف الآخر هو الهجومي المنتقد صاحب الحق، بينما يفترض أن يدخل كل شيعي حوارًا متكافئًا هدفه الاصلاح، اصلاح العلاقة مع السنة، وإصلاح ما لحق بأفكارهم من أخطاء متوارثة، ولا يمنع من إرشادهم إلى بعض الكتب التي باتت موجودة على الشبكة العنكبوتية، ولا تزال ممنوعة من التداول الرسمي في الأسواق والمكتبات السعودية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحوارات المذهبية لم تعد مجدية، ولا طائل تحتها، والأفضل ان يتوصل الطرفان الشيعي والسني إلى صيغ مشتركة للتعايش، الأدمي، بغض النظر عن المعتقدات، التي ينبغي لكل طرف أن يتفهم الآخر، وأن يأخذ وجهة نظره عنه من خلال ما يقدمه علماؤه لا مما يتداوله عوام الناس.

وإذا كانت هناك من مسؤولية على الشيعة في هذا الجانب فهي أن بعض الشيعة دخلوا معارك طائفية إرغموا عليها، وانجرفوا إلى هذه الحوارات، التي لم تزد الطرف الآخر الا تعنتًا وزيادة في الإجراءات غير العادلة، لدرجة أن أحد مدرسي الجامعة سلم طالبًا شيعيًا إلى الشرطة لمجرد أن هذا الطالب قام بمجادلة أستاذه حول قضايا طائفية أثارها الأستاذ نفسه، ولم يستطع مجاراة الطالب، الذي أشعره بالعجز فما كان منه إلى اللجوء إلى من هو أقوى ولا يلام الشيعي إلا أنه دخل في هذه المتاهة، مع طرف لا يملك أدوات الحوار، حتى لو كان أستاذا جامعيًا!

ثالثًا: سمارس الطرف الآخر اجراءاته المضاءة ضد الشيعة، لاعتاده أن الشيعة فئة منحرفة، ليست موالية للوطن، بل تنفذ مخططات دولة أجنبية هي العراق أو إيران أو سوريا.. والشيعة ليسوا مواطنين، ولا يستحقون حمل اسم الوطن، أو الانتماء إليه، وإذا كانوا متواجدين على هذه الأرض، فعلينا أن نتعامل معهم كأي كائن حي آخر، أو مثل أي قطعة حجر موجودة على الأرض، لا ينبغي ن يكونوا مثل غيرهم من الموالين للوطن والدين والمليك.

وهنا تبدأ قصة طويلة، تكاد لاتختلف كثيرًا عن قضية البيضة والدجاجة، فالبيضة أصل الدجاجة، والدجاجة أصل البيضة.

فتجد أن السنة يتهمون الشيعة في ولائهم للوطن، والشيعة يوردون الأدلة والإثباتات والبراهين على أنهم أبناء هذا الوطن، ولا تأتي قضية الوطن إلا إذا توقفت القضية العقدية، ولم يكن هناك أي تأثير لها، وإذا ثبت للسنة أن الشيعة لا يكفرون أحدًا من الصحابة، وإنما هي ملاحظات جرت في أحداث تاريخية يتم نقلها في لحظة التقييم للحدث التاريخي، ولا يعبدون الأصنام ولا الأئمة حينها تأتي قضية الولاء للوطن، ويصور اتهام خطير يتمثل في الشيعة ككل ينفذون مخططات لدول أجنبية، وولائهم لجهات خارجية.

وفي هذا الجانب تبدو لنا عدة ملاحظات جديدة بالتوقف هي:

الملاحظة الأولى: إن هناك خلطًا واضحًا بين الوطن كوطن، والحكومة الحاكمة على هذا الوطن، فيحدث أن جهة معينة تختلف مع حكومتها على قضية وطنية، وقد يصل هذا الخلاف إلى حد الصدام، لا أحد يمكنه القول أن أحد الطرفين ليس وطنيا، ولا يخدم وطنه، فحينما يتصارع الأحزاب في لبنان أو في أفغانستان، أو حتى في أوروبا، وإسرائيل فهل هؤلاء المتقاتلون ليسوا وطنيين بالكامل؟ بالنسبة للشيعة فهم أقلية مختلفة مع حكومتها، هناك من ساهم في توسعة هذا الخلاف، ومر زمن طويل لم يتوصل الطرفان إلى صيغة للحل، بحكم أن هناك طرفًا قويًا هو الحكومة وطرفًا أضعف هو الشيعة، فلم يكن من الحكومة أي إرادة للتنازل المنطقي وتطبيق حكم العدالة على الجميع.

يضاف إلى ذلك فالشيعة – مع اختلافهم مع الحكومة – على استعداد لموالاتها، لكنهم يحتفظون بملاحظات يبدونها بين فترة واخرى، بدليل أنهم لم يتورطوا في حرب عنيفة مع الحكومة، ولم يقم أي منهم بمحاولة اغتيال مسؤول ولا تفجير مقر ولا مجمع ولا.. ولا.. فالشيعة إذا لم يكونوا موالين للحكومة، فهم ليسوا معادين لها إذا ما قورن بعداء السلفيين انفسهم، الذين احتلوا الحرم المكي، وحاولوا اغتيال نائب وزير الداخلية، وقاموا بأعمال تفجير في اكثر من مكان أما الولاء للأرض والوطن كوطن فلو لم يكونوا موالين لهذه الأرض لما بقوا فيها ساعة، ولاقتدوا بأخوانهم أهل القصيم الذين تركوا البلاد أيام الفقر وذهبوا إلى الزبير في العراق، أو أولئك الفئة الذين قصدوا إيران ويطلق عليهم بـ"الهولية" الذين هم عرب من الجزيرة العربية تركوها وقصدوا إيران لوضع معيشي أفضل.. ولماذا لم يتحدث أحد عن ولاء الزبارة والهولة للوطن؟!

الملاحظة الثانية: إن الولاء للأوطان لا بأني بكلمة ولا بجنسية ولا بلفظ مكتوب في بطاقة الأحوال، وإنما هو موقف واخلاص وأداء، فالموالي لوطنه له صفات معينة، وغير الموالي له صفات أخرى، ومعرفة صفات أحدهما يكفي لأن تتضح صفات الأخر، ممن يقيم بالتخريب في وطنه من خلال الفساد والسرقة والأرهاب وبث الفتنة، هو غير موال للوطن، ومثل هذه التصرفات تصدر من الشيعي ومن السني على حد سواء، لكن الحديث عن الولاء للوطن يتم بعمق وبكثرة عن الشيعة، ولايتم عن السنة، رغم ان عدم الولاء لا هوية له ولا طائفة.

الملاحظة الثالثة والأخيرة: إن الولاء للوطن يظهر حينما يشعر المواطن أن الوطن الذي يعيش فيه هو وطنه، يستظل بظله، وينعم بخيراته، وساهم في بنائه ورفعته، وتتاح له الفرصة للدفاع عنه إذا ما تعرض لأي خطر، أي كان مصدره.

وهذا أمرٌ متيسر بشكل نسبي للسنة في السعودية، وغير متوافر لدى الشيعة، لذلك لا نستبعد ان تظهر حالات وتصرفات يمكن وصفها بعدم الولاء للوطن، وفي هذه الحالة لا يلام الشيعي أو السني إذا لم يكن مواليًا لوطنه، وإنما تلام السلطة الحاكمة أن مارست بعض التصرفات التي طالت حق المواطن كمواطن.

على ضوء كل ذلك فهل الشيعة يتحملون شيئًا من المسؤولية عن التمييز القائم بحقهم، لأنهم غير موالين للوطن، وإذا كانوا غير موالين للوطن، فهل عدم الولاء جاء فطريًا مع الولادة، أم ان ثمة ظروفًا قاهرة ساهمت في ذلك، فالولاء للوطن لايتم لمجرد أن الواحد منا ولد في هذه الأرض فقط بل أن هناك عوامل أخرى تعمق الولاء للوطن، وكذلك الولاء للحكومة، إذ – كما قلنا – أن هناك فرقًا بين الوطن (الأرض والوطن/ الحكومة، وكلاهما مع الوطن/ الشعب يجتمعون تحت مسمى الوطن/ الدولة).

وإذا كان ثمة مسؤولية على الشيعة تجاه التمييز الطائفي القائم بحقهم فيمكن أن نوجزها في عدة نقاط:

1- رفض التمييز بشتى اشكاله، والعمل على تشكيل جبهة وطنية تعمل للوطن، وترفض الفرقة لكل صورها.

2- تبيان سلبيات الوضع الطوائفي وأضراره على الوطن، وفائدة العدل والمساواة.

3- عدم القيام بأي عمل تقسيمي مهمى كان شكله وصورته ومبرراته، فمن يكتوي بنار ما لاينبغي أن ينقل تلك النار إلى الآخرين، فليس سليمًا ان يقوم الشيعة برد فعل ضد التمييز، بعمل أو نشاط يتنافى مع قيم الوحدة والأخوة والتآلف وما شابه ذلك.

4- الانفتاح على الفئات ذات التوجه الوحدوي والعمل معها من أجل تخفيف حدة التشدد في الخلاف، لدى الطرفين، إذ أن الأزمة الحالية ليس في وجود الخلاف بين المواطنين في انتماءاتهم الدينية والمذهبية، ولكن الخلاف في تسجيل نقاط معينة أساسها مذهبي، كأن يحرم شخص ما من العمل في القطاع العسكري لأنه شيعي، أو لأنه ولد في بلاد شيعية كالعراق وإيران.

إن الشيعة كانوا ضحايا الفصل الطائفي، لكنهم في بعض المواقف ساهموا في ترسيخ تلك الحالة بحق انفسهم، سواء لعدم العمل لرفع الحيف القائم بحقهم، وعدم الصراخ من الألم والأنين، وقبول الواقع، أو لممارسة العمل نفسه في حياتهم اليومية، وتوفير مبررات معينة للطرف الأخر كي يمارس الفصل الطائفي.

إذ لو أن كل شيعي تعرض لفعل طائفي ما رفع شكواه إلى أعلى جهة في الدولة، أو نقلها إلى العالم، وطالب بحقه على أكمل وجه، أظن أن وضعًا أفضل سوف يحصل، ويكفي أن اشير هنا إلى أن التمييز الطائفي القائم الآن هو أقل حدة وتطرفًا مما كان قبل ثلاثين أو أربعين عامًا، نظرًا لصدور فعل اعتراضي على ذلك، والعمل على توعية الطرف الآخر بالعائد السلبي الناجم عن التمييز.

أما السؤال الثالث والذي يتناول الآثار الناجمة عن الوضع الطائفي، على الشيعة بوجه خاص فيمكن ايضًا أن نوجزها في العديد من النقاط:

1- أن التميز الطائفي ولدّ شعورًا لدى كل شيعي بأنه مظلوم، وبدافع من المظلومية، يحرص البعض لأن يكون الأفضل من ظالمه، أو من غيره الذي لم يتعرض لظلم مثله، لذلك تجد العديد من الشيعة متفوقين في اعمالهم ودراستهم انطلاقًا من هذا الدافع، ولا نستغرب ان كل شيعي يفخر بأنه نقي السريرة أمين في عمله، مواظب في دوامه.. بالطبع هناك نقطة سلبية في هذا الجانب والنابعة من هذا الشعور، إذ يتم استغلال ذلك بصورة لا تخلو من انتهازية فيصبح الشيعي هو العامل المجد ومن يقطف الثمرة غيره.

2- إن وجود شعور بالمظلومية الطائفية ولدت حالة دفاع ذاتية لدى  معظم الشيعة، لذلك نجدهم على مستوى لابأس به من الثقافة الدينية، فالشيعي قادر على الحوار مع أي طرف كان فيما يتعلق بالمسألة المذهبية وقدرته تتمثل في أنه يتحصن تجاه هجوم يتوقعه في أي وقت وفي أي مكان، لذا نجد عدد المتدينين لدى الشيعة في زيادة، إذ أن الدفاع الطائفي يحفزهم على المزيد من الاطلاع على حقيقة المذهب الذي هم عليه، ويتحملون الظلم والحيف بسببه، وهذا ينقلهم بشكل مباشر إلى معرفة المزيد من أصول الدين وفروعه، فضلاً عن الأخلاق الإسلامية المختلفة.

3- لقد ولدت سنوات التمييز الطائفي لدى الشيعة حالة غريبة من الحذر واللاثقة اذ يظن في كل حالة ان الآخرين سوف يضطهدونه ولن يتيحوا له الفرصة، ولعلي في هذا المجال أتذكر ان أحد رجال الدين الشيعة تعرض في حياته الأولى لفعل طائفي ما ظل معه هذا الفعل لأكثر من 40 عامًا، وهو يشعر بالخوف، حتى أنه ومن منطلق هذا الخوف يؤدي الأذان ناقصًا، أو وفق المذهب السني، رغم تبدل الظروف وتغير الأحوال، والاغرب من ذلك أن أحدهم تعرض للاعتقال لثلاثة أيام فقط، فصار خائفًا لفترة طويلة، حتى أنه ظن رجل الحراسة في المستشفى احد رجال الامن، وبالطبع لا يلام بعض هؤلاء لان العنف يولد الرهبة في كثير من الأحيان، حتى لو لم يكن لها أي مبرر في هذا المجال يجدر التنويه إلى أن الشيعي أحيانًا يضع نفسه في بعض الأحيان في خانة الاضطهاد بضعفه وعدم ثقته بنفسه وبقدراته ويتيح للآخرين فرصة ممارسة استصغاره، حتى لو لم يكن هناك أية نية لذلك.

4- خلقت الحالة الطائفية لدى العديد من الشيعة حالة الانكفاء والانطواء وربما التخفي، فتجد العشرات من الشيعة لبسوا بمغامرين ولاقادة، وانما هم ذوو كفاءات مخفية يبرعون فيها مثل الشعر والفن التشيكلي، حيث تختفي الحقيقة غالبًا في مثل هذه الكفاءات.. فالشاعر يتحدث عن ظلم امرأة وهو يقصد ظلمًا آخر، كذلك الفنان التشكيلي يرسم لوحة لها عدة تفسيرات لا احد يعلم غيره ما المقصود بذلك، بالطبع فالشيعة في هذه المجالات خدموا الوطن، ولايزالون، بيد أن تلك سمة من سماتهم،  ذلك في وقت لانجد بروزًا قويًا لفئات رجال الأعمال من بين الشيعة، ذلك بالمقارنة مع غيرهم.

5- تفشت منذ زمن ليس بالقليل لدى الشيعة كافة أمراض وعقد الأقليات، حيث يشعرون بالضعف، والدونية والحقارة، ويقبلون لانفسهم بعض المواقع الأقل. وإذا ما تم التمرد على تلك فان ذلك التمرد يبقى خارجيا وليس داخليًا، فلانه ضعيف او مستضعف لا يولي أهمية لبعض المظاهر التي تدل على ثقة معينة، والتي يمارسها غيرهم بكل احتراف. ولأنه ضعيف أو مستضعف لا يعبر عن وجهة نظره بصورة كاملة، أو حتى بصورة صحيحة، فتضيع بعض حقوقه، والتي يمكن الحصول عليها لو أنه استطاع ان يدافع عن نفسه بالشكل السليم.. ولأنه شيعي، والشيعي مغضوب عليه لذلك يظن أنه مرفوض وظيفيا في كل مكان، مع العلم ان كثيرًا من المواقع ليست في وارد هذه الخلافات، إذ ليس كل السنة طوائفيين أو ذوي نزعة طائفية، بدليل أن كثيرًا من ابناء الطائفة تجاوزوا هذه العقدة فأخذوا نصيبهم، وهم في وضع لا يمكن لأحد أي كان التعرض لهم. ولعلي اتذكر موقفًا أورده لي أحد العاملين في احدى الشركات الكبيرة التي كانت تنتج موادًا حساسة وهامة للدولة، كان صاحبها قد وظف عددًا من الشيعة كعمال، إذ تلقى اتصالا هاتفيا من أحد أصدقائه المتنفذين يدعوه لفصل الشيعة وطردهم، فان  توظيفهم قد يغضب الدولة، فما كان من مالك تلك الشركة الا الاتصال بشخص اكبر فقال له بأن الدولة لا تمانع من توظف أحد، فاتصل لصاحبه مرة اخرى طالبًا منه تقديم القرار الرسمي القاضي بمنع توظيف الشيعة، وسوف يتمثل به، فلم يقدم شيئًا.

6- وهناك حالة غريبة جاءت بسبب ثقافة الفرز المذهبي، وهي أن كل شيعي إذا ما وصل إلى موقع معين، حتى لو كان صغيرًا، فإن تعنته واستبداده وظلمه لايقع الا بحق ابناء طائفته، ويطبق القانون بصورة حديدية على أهل ملته، ويتراخى عن الأخرين، ولا يزال الآباء والأجداد يذكرون قصصًا غريبة في هذا المجال، حتى أن أحدهم وبعد تقاعده صار يلعنه من عمل معه، لأنه كان يخصم راتب يوم على كل من يتأخر دقيقة عن الدوام دون قبول الأعذار او معرفة المبررات لذلك التأخير بينما لايتم التعامل مع الآخرين بالصيغة نفسها، وكل ذلك حتى لا يقال عنه بأنه داعم لأبناء مذهبه، فربما يخسر موقعه. وفي المقابل نجد بعض السنة يمعن في اضطهاد الشيعة ظنًا منه ان ذلك سوف يقربه إلى الحكومة أو الجهات الأعلى. والقصص كثيرة تلك التي تروى عن منع بعض المدراء فرص الترقية أو الابتعاث أو الزيادة في الرواتب، أو حتى فرص التوظيف، والتي جاءت من بعض الشيعة بحق بعضهم. والتي لاتفسير لها سوى الحالة الطائفية العامة، التي باتت ثقافة يمارسها الناس بدون شعور بأن ذلك فعل يحرمه الله والشرائع الأرضية.

6- إن ثقالفة القهر والاستبداد وعدم العدالة، والجارية بحق الشيعة، قلصت الشعور بالمسؤولية لديهم. بمعنى أن الشيعة لم يعودوا يشعرون بأن مسؤوليتهم بناء الوطن، أو الحفاظ عليه، أو على نظافته، ما دام الأخرون لم يتركوا لهم الفرصة لذلك، ولهذا نجد بعض المخالفات القانونية مثل التستر على العمالة السائبة، والمؤسسات الوهمية منتشرة في الوسط الشيعي، بشكل كبير، علما أن هذا الواقع قائم في مناطق أخرى، وذلك للسبب نفسه، والمتمثل في أن مؤسسات الدولة لا تسمح للمواطن بأن يكون رجلاً للدولة والراعي الأول لنظامها.

أما السؤال الأخير، حول نظرة الشيعة لحل المشكل الطائفي، فأجد إنني قد اجبت عليه في مطاوي الحديث، منها وضع قانون يضع التمييز الطائفي في خانة الجرائم التي يعاقب عليها القانون.