آخر تحديث: 23 / 1 / 2020م - 12:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

القطيف تستحق العطاء

آلاء نافع تحيفاء

قد يظن البعض أن التنمية الاجتماعية لاسيما في جانبها العمراني هي مسؤولية القطاعات الحكومية إلا أن المجتمعات الواعية تعي تماماً أنها مسؤولية مشتركه فأبناء المجتمع مسؤولون عن حمل همومه والارتقاء به في جميع مجالاته والمطالبة الجادة بكامل حقوقه، ومن هذا المنطلق التنموي الواعي ولدت «نمو» لتحمل على عاتقها الكثير من المشاريع الاجتماعية والبيئية والتنموية ومن بينها ملف الإسكان وقد جعلت لقضية تحسين المساكن أولوية حيث أحصت «نمو» عدد «بيوت الصفيح» في المحافظة بالتعاون مع الجمعيات الخيرية وقد تبين أن هناك «36» أسرة يعيشون بيننا في منازل لا تقيهم من قسوة الطقس ولا قسوة البشر، كما أن هناك عدد كبير من المنازل الآيلة للسقوط لأسر فقيرة وأخرى متعففة ما زالت «نمو» تحاول الحصول على الرقم الحقيقي لتلك المنازل من الجمعيات الخيرية إلا أنه وللأسف الشديد أن أغلب الجمعيات لا يوجد لديها إحصائيات دقيقة، وما يزيد الأزمة سوءاً أن بعض تلك المنازل على وشك السقوط مما قد يؤدي لخسائر بشرية فضلاً عن الخسائر المادية، وبالرغم من هذا الواقع المؤلم إلا أن القلوب الحية مازالت تعيش في مجتمعنا الواعي فقد تفاعل الأهالي مع هذا المشروع الذي من شأنه أن ينقذ حياة العديد من أهالي المنطقة، ولكن الأمطار سبقتنا وضربت بيد من حديد لتزيد الطين بلة، فإذا كانت هناك بيوت تبقى لها عدد ضئيل من سنيّ العمر الافتراضي فقد تسببت الأمطار بإنهائها والمشي فوق جنازتها.

لنتوقف قليلاً فليست الأمطار من أوجعتنا فالأمطار في جميع البلدان، في جميع أنحاء هذا العالم تغدق السماء من فائض خيرها إلا أن استعداد الأرض لها.. هو من يصنع المفارقة لتكون أمطار خير؟ أم وابل من المصائب؟

فنحن في هذه الأرض «القطيف» لا نكاد نجد بها بنية تحتية صالحة لمشاريع تصريف الأمطار، مع العلم أن هناك أرقاماً خيالية قد أعلِن عنها في سنين مختلفة، فقد نشرت صحيفة عكاظ في عام 2010م عن مبلغ 200مليون ريال لتطوير شبكات تصريف أمطار القطيف؟!

وفي عام 2011م كتب خبر في صحيفة الرياض مفاده تخصيص مبلغ بمقدار 12 مليون و800 ألف لإرساء مشروع درء أخطار السيول وتصريف مياه الأمطار في حي الخليج بسيهات ومدته ١٨ شهراً، كما بينت الصحيفة أنه المشروع الخامس الذي توقعه البلدية من أجل البنية التحتية.

وأخيراً في ٢٧ من محرم لهذا العام أعلن رئيس بلدية محافظة القطيف المهندس خالد الدوسري عبر صحيفة اليوم أن نسبة الإنجاز في تصريف مياه الأمطار بالقطيف قد بلغت ٦٤ بالمئة بمبلغ وقدره 20 مليون.

فبعد هذا الكم الهائل من الأرقام ألا يحق لنا أن نستفهم؟ لماذا مازالت القطيف تغرق؟ أين ذهبت كل هذه الملايين؟ في أي الطرقات وضعت؟ أم أنها مازالت معلقة كما الكثير من المشاريع التي نسيت ونسيت ميزانيتها؟

لنبدأ بالسؤال ثم بالعمل، فقطيف العطاء تستحق العطاء.