آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

المسلم قسيم النار والجنة

السيد محمد التاروتي

هل سيدخل توماس أديسون الجنة أم سيعذب في النار، هل يظفر بالجنة مثل كارير مخترع المكيف أم النار مصيره، هل العالم غير المسلم الذي يتوصل بعد البحوث الطويلة الشاقة لاكتشاف علاج مرض خطير فتك بالبشرفترة طويلة سيتنعم بالجنان والحور العين أم النار خالدا فيها يذوق السعير

في العقود الأخيرة، يقودنا واقع الخطاب الديني المؤثر بشكل مباشر في العقل المسلم إلى نتيجة مفادها أن المسلم في الجنة والكافر في النار - في حال تغاضينا عن الدائرة الأضيق وهي المذهبية فالعقل الشيعي يحكم على السني بجهنم والعكس صحيح -، وحين أثيرت أسئلة من قبيل ما ذكرت في المقدمة كانت أفضل الأجوبة أن جزائهم هو خلود اسمائهم في الدنيا أما الآخرة فهم في جهنم خالدون.

نقلت إحدى الإذاعات خبرا مفاده أن رجلا أمريكيا باع مطعمه لسداد تكاليف علاج إحدى الموظفات اللاتي يعملن لديه، ما لفت سمعي هو تعليق أحد المتصلين على الإذاعة بقوله « إن من يعمل مثل هذا العمل نسأل الله له أن يمكنه من نطق الشهادتين »!!

هذا السلوك التملكي للدين سببه قلق الهوية، وهو أحد أسباب تخلف المسلمين العرب على الصعيد العلمي، فالأمم الأخرى كاليابان مثلا تعاملت مع العلوم الغربية بلا قلق وأعادت إنتاج العلم بشكل متقن ومتقدم. أما المسلمون العرب فهم يتعاملون مع العلوم على أنها منتج غربي تغريبي كافر بلا قيمة إسلامية فيستهلكون العلم بدلا من إعادة إنتاجه ولعل هذا من آثار نظرية المؤامرة التي عشعشت في أذهان المسلمين فصاروا يظنون أن الغرب الكافر دائما ما يريد هدم الإسلام والقضاء عليه فنشأ قلق الهوية الذي بدوره أدى لتملك الدين ونزع القيمة الإنسانية عن أي عمل لصاحب الهوية المخالف، حتى على الصعيد المذهبي فلو قام شيعي بأي عمل خيري إنساني يفيد به الناس، سيظل السني يعتقد أن لا فائدة من ذلك فالروافض المبتدعة في النار بلا شك، ولو قام السني بنفس العمل سيظل الشيعي يعتقد أن السنة ومن لا يوالي أمير المؤمنين في خسران مبين.

في الحقيقة لا يهمني كثيرا أن يعتقد أحد ما أن مصيري الجنة أو النار ولا أهتم بالمقابل بمصائر الخلق في الآخرة فهي مسؤولية الله عز وجل ﴿إن علينا حسابهم، لكن ما يهم حقا هو إصلاح الخلل الكامن في إنسانيتنا وعدم انتزاع قيمة العمل لأن صاحبه مخالف فلقد تحملنا تبعاته بما فيه الكفاية وحان وقت النهوض.

سأل محمد علي باشا أحد علماء الوهابية عن مساحة الجنة فأجابه ﴿عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فرد محمد علي باشا « إذا كنت أنت وجماعتك في الجنة تحت شجرة واحدة فلماذا خلق الله الجنة بهذه المساحة»

أيها المسلمون لا أعلم إن كان عددكم أكثر من الكفار في الجنة لذلك سأدعو لكم ولنفسي وتذكروا أن الجنة ليست ملكا لأحد.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابوسلمان
[ القديح ]: 11 / 1 / 2014م - 8:50 م
الحمد لله على نعمة العقل ...لاشك من وجود بعض الناس الذين قد عينوا أنفسهم وكلاء وولاة على الخلق في هذا الزمان ..فيعملون على تقسيم المجتمعات وتفريق شملهم بعيدا عن القيم والعادات الأخلاقية والإسلامية
...متجاهلين أمر الفطرة التي فطر الله الناس عليها كفارا كانوا أومسلمين
فهم خلق الله النظير لنا في الخلق ...منهم المبدع المنتج المسلم وغير المسلم المسالم الذي تكسوه صبغة الإسلام بعلمه وأخلاقه..ومنهم الذي ليس له سوى
بث الفتنة ووضع خطط النيل والإنتقام من خصمه ..فدع الخلق للخالق ..وتنعم بجنتك التي ترضيك و ابتعد عن جهنم التي تلظيك..وادعوا لهدايه من شئت بالحكمة والموعظة الحسنة...رزقنا الله وإياكم فسيح جنانه..