آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 3:29 م  بتوقيت مكة المكرمة

رفض العنصرية بين القرار السياسي والتعاليم الدينية

السيد محمد التاروتي

لم تخل أي من المجتمعات ذات التعدد الديني أو المذهبي أو العرقي من نزاعات وخلافات تتفاوت أضرارها وتبعاتها من الظلم والتمييز والحرمان إلى الحروب الأهلية المدمرة التي تهلك البلاد والعباد.

التطرف الديني والتشدد المذهبي والعنف الطبقي عادة ما يكون ضرره على جميع فئات المجتمع، والتاريخ شاهد على العديد من الأمثلة كما جرى مثلا في الهند بين المسلمين والهندوس وقتلهم بعضهم بعضا، أو الحرب الأهلية في لبنان بكل مكوناته من شيعة وسنة ودروز وموارنة، أو بين الكاثوليك والبروتستانت في بعض دول أوروبا، أو بين البيض والسود في أمريكا.

الأديان والمذاهب والخلفيات الثقافية والاجتماعية لكل هؤلاء المتنازعين والمتقاتلين تتوفر فيها كثير من التعاليم الداعية للخير والمحبة والسلام وهم يؤمنون بهذه النصوص والتعاليم لكن الإيمان وحده لم يكن كافيا لإحلال السلم، فلولا القرار السياسي - الذي نتج عن جهاد المناضلين - في إصدار قوانين تجرم وتحرم التمييز لكانت المذاهب المسيحية في أوروبا ما زالت تقتتل ولكان البيض في أمريكا يحتقرون السود ويستعبدونهم.

انتشر في وسائل الإعلام مؤخرا أن مواطنة سعودية من أصحاب البشرة السمراء رفعت دعوى قضائية لتعرضها لإساءة عنصرية بعد أن نعتتها إحداهن ”بالعبدة“، وبالطبع غيرها كثير ممن يتعرض للإساءة والمهانة في مجتمعاتنا بسبب لونه أو مذهبه أو منطقته، وما أكثر هذه الممارسات رغم كثرة الآيات المباركة والأحاديث الشريفة والكم الهائل من المواعظ والنصائح والترغيب والترهيب عبر المنابر والخطب في القنوات بكل أشكالها إلا أن هذا لم ولن يكون كافيا للحد من هذه الممارسات، ولعل ما فعلته المواطنة المذكورة هو خطوة في طريق أكثر جدوائية.

بالرغم من أن الإساءة لشخص ما شيء قبيح إلا أن الإساءة لطائفة بأكملها شيء أشد قبحا وهو ما يتكرر بشكل غير قليل في وسائل التواصل الحديثة أو الصحف الرسمية أو داخل المساجد في خطب الجمعة، ومن القبح أيضا أن لا يحاسب المسيء على فعله هذا كائنا من كان.

أصبحت الحاجة لقانون يجرم العنصرية والطائفية ضرورة لابد منها وحاجة لا غنى للمجتمع المتنوع عنها فالكلام المنمق والنصائح الجميلة لا تنظم المجتمعات ولا تحفظ للمواطنين حقوقهم، بل القانون وسيادته هو ما سيؤمن مزيدا من الاستقرار للنسيج الاجتماعي.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابوسلمان
[ القديح ]: 8 / 2 / 2014م - 7:14 م
نعم يابوهاشم...لقد أسمعت لوناديت حيا..
ولكن المشكلة التي تعيشها الأمم اليوم بطائفيتها البغيضة هي انطواء الكثير من الناس تحت لواء من يدعي الشرعية (رؤوس الفتنة)بتوزيع وتقسيم الناس إلى طوائف وطبقات حسب إجتهاده..وتصديقه قولا وفعلا دون تحكيم وإعمال العقل.. وذاك بدوره الذي يخلق المشكلات والفتن وبث العداوة بين أفراد الأمة والمجتمع والوطن الواحد..
فأين هم من قوله تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).وقوله ..ص....(لافرق لعربي على أعجمي ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى)
فالويل كل الويل ممن مزق الوحدة والفطرة التي فطر الله الناس عليها..