آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 10:17 ص

الإسلام الدموي

أحمد المحيسن

مدخل

أصبح لدينا بجانب النيل، دجلة والفرات بحرا إضافيا، لكنه من نوع آخر وذا طابع خاص! بحرا من الدماء أصبحت جغرافيته ممتدة في أكثر من بؤرة توتر في منطقتنا العربية بالأخص.

الإسلام هو الضحية

تنوعت مظاهر تطبيق الدين. فترى إسلامي متطرف يفجر ويقتل باسم الدين، إلى إسلامي معتدل وسطي يأخذ من الحياد سلوكا، يستنكر فعل الإرهابيين من أبناء جلدته ومتاجرتهم بإسم الدين. وبين الحالتين، أصبحت الفتوى محطة نقاش وجدل. أصبح المفتي الأكثر تأثيرا هو ذلك الشخص الفعال في شبكات التواصل، شخص يمتلك قوة في حياكة ولعبة الكلمات بشكل يؤثر في المتلقي، وأيضا هو ذاته الشخص القادر على تبني مواقف جريئة في الغالب، بغض النظر عن تحصيله العلمي، ودرجته ومؤهلاته العلمية.

لذلك تظهر لنا الفتاوي المتطرفة التكفيرية الغير مبنية على أسس ودليل علمي، ممايساعد على الوقوع في وحل الفتنة وسفك دماء بريئة. حيث أنه بعد انتشار الفكر الفتنوي التكفيري أصبحت دعوات التهدئة لاتجدي نفعا أمام بحر الفتاوى الغزير بكم من الأحكام الجائرة بتكفير الآخر وتسقيطه. فعند هؤلاء الفئة من التكفيرين صكوكا لدخول الجنة، لاينبغي أن تعطى إلا لمن ثبت سفكه للدماء، وهدم أضرحة أولياء صالحين، وقتل بإسم الدين كل من خالفه المعتقد أو المذهب وربما الملبس والمأكل أيضا! نعم ففي بعض مدن التوتر العربية أقامت بعض المجموعات التكفيرية ماتضن أنه ”الحكم الإسلامي“، إذ لم يسلم منها حتى مدخني السجائر، حيث قطعت أيديهم ومنعت تدخين السجائر و”الأرقيلة“، وأخذت تطارد لابسي الجينز وقصات الشعر بين الشباب والفتيات!

يحدث ماسبق ذكره في الوقت نفسه الذي نرى فيه الدول المتقدمة تسابق وتطارد بعضها البعض في في كافة المجالات الحياتية من صناعية وغيرها. الأقمار الصناعية، والسيارات الحديثة، الطاقة النووية، الأجهزة الإلكترونية المختلفة بأنواعها، كلها حقول تتصارع الدول المتقدمة فيها كي تحقق أعلى نسبة من النجاح مما ينعكس على تطور بلدانها العمراني، الثقافي، والحياتي بشكل عام.

في الجهة الأخرى حيث لاعزاء للمسلمين، لاتطغى على المشهد لغة غير ”لغة الدم“. يتسابق هناك المسلمون للظفر بأبشع صور القتل، فترى مشهد يبين سلخ وشوي رؤوس بشرية، إلى آخر يبين بعض التكفيرين في مشفى حيث أجهزوا على كامل من فيه من مرضى وطاقم طبي وغيرهم بدم بارد!

وبين المشهدين، المتطور الغربي والمتخلف التكفيري، أضحى الإسلام والمسلمين هم الضحية الأكبر! حيث قدمت الأحداث الجارية أكبر خدمة لأعداء الإسلام، فالإسلام

والخلق النبوي في أمهات الكتب الإسلامية أصبح مجرد حبرا على ورق، فلا النبي يقتدى به ولا التعاليم الإسلامية يلتزم بها، إلا ممن رحم ربي من قلة ذا تأثير أقل مقارنةً بغيرهم من متطرفيين وتكفيريين. وهنا قد يعترض البعض ويطرح وجهة نظره المعاكسة في حرية تطبيق الدين بكافة أشكاله وصوره المتاحة والمباحة لمعتنقيه بغض النظر عن حكم ورأي غير المسلمين، كون المصلحة في تطبيق ”أحكام الشرع“ كما يصفوها لاينبغي أن تقاس بوجهة نظر الآخر، إيجابا كانت أم سلبا. ولكن ماحدث من جرائم لاتحلها شريعة على وجه الأرض. فأي شريعة تحل القتل على الهوية؟! وهل من شريعة الإسلام التشبيه بالجثة، شوي وسلخ الرؤوس، وتقطيع الأوصال وأكل القلوب؟! وهل من شريعة الإسلام أيضا تبني عمليات إرهابية راح ضحيتها أطفال ونساء، وأبرياء عزَّل؟!

ختاما، لايضير لو كان ذلك من بشر لايدينوا بدين، وتطغى في مجتمعهم لغة الغاب، ولكن حتما ذلك غير مقبول لمن يعلنوا أنهم يعتنقوا الإسلام الرؤوف بالحيوان قبل الإنسان. بل ترفض ذلك أيضا ”الفطرة الإنسانية“ حتى لمن لايدينوا بدين. فحتى لو اختلف المذهب أو الدين فهناك جامع ”الإنسان لإنسانيته“ الذي يجمع مختلف المذاهب والفئات والتحزبات تحت مظلة كونهم ”خلقوا من طين“.

منتجي الأفلام في خطر

ماتقدم من دموية وبشاعة يقوم بها التكفيريون هي حقيقة وواقع نعيشه، وبدا يستشري ليهدد بذلك صناع ومنتجي الأفلام الدموية والرعب ك منتجي هوليود مثلا، كون مايقدمونه أصبح من المعتاد وأقل من مستوى المنافسة، بل قد يقتبس مخرجوا هوليود بعض الأفكار الجديدة من جرائم التكفيرين لما تتصف به من دموية وبشاعة لم يحن لهم الإستفادة منها إلى الآن.

لكن هناك وصية أخيرة لهؤلاء المخرجين والمنتجين: لاتكتبوا في نهاية الفلم أن هذه الأحداث واقعية وحدثت من المسلمين أنفسهم، بل أكتبوا أن هذه الأحداث من أناس تكفيريين وإرهابيين لادين يتعبدوا به ولا رب يؤمنوا به. هم أقرب للذئاب البشرية منهم للإنسان. أبتليت بهم بلاد المسلمين، فهم لايترددوا أن يقتلوا البشر «ممن يخالفهم» ويهدموا الحجر «من أضرحة أولياء صالحين»، بل هم في فعلهم القبيح يعتبروا ذلك تقربا إلى الله وسبيلا للظفر بالحور العين.