آخر تحديث: 15 / 8 / 2020م - 3:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

معنى الفضيلة، وخيار الوسطية

أحمد محمد آل رجب *

الذي استثارني لكتابة هذه الأسطر المتواضعة، هو سؤال توجه إليَّ من أحد الأصدقاء عن: معنى الفضيلة وربطها بالرذيلة، والفائدة الأهم التي يمكن تطبيقها من معنى الفضيلة.

للفضيلة معانٍ وتقسيمات عديدة، اختلف فيها اللغويون وكذلك الفلاسفة؛ ونحن لسنا بصددها ولا بحاجتها هنا، إذ لهذا بحثه الخاص.

مايهمنا هو مااتُفق عليه بين كل الأطراف - وإن كان فيه نقاش - على أن الفضيلة [درجة عالية من الأخلاق، تعني الخير الوسط بين رذيلتين].

- فمثلًا: الشجاعة وسط الجبن والتهور، بمعنى أن الجبن والتهور رذيلتان، والشجاعة هي الفضيلة الوسط بينهما وهكذا، والرذيلة بالطبع عكس الفضيلة.

- «وأعتقد من وجهة نظري، أنه يمكننا توسيع الدائرة أكثر، لنخرج - أحيانًا - عن إطار التعريف؛ فنقول: بأن الفضيلة لاتكون الخير الوسط بين رذيلتين فقط، بل حتى لو كنت بين أمرين صالحين وكلاهما خير، لكن مخافة الزيادة أو النقصية في أحدهما عند الأداء، فإنك تختار الخيار الوسط وهو الأصلح بين الصالحَين، وهذه تعتبر فضيلة أيضًا».

الفائدة التي يمكن الخلوص إليها - من خلال هذا التعريف للفضيلة - والتي ينبغي تطبيقها في حياة الإنسان بشكل أوسع، هي: الوسطية في التعامل مع الأمور. الوسطية بمعنى الاعتدال.

- فحتى ينأى الإنسان في حياته عن الإفراط والتفريط، وحتى يكون في الخيار الأسلم - غالبًا -، عليه أن يلجأ إلى الحد الوسط في اتخاذ قراراته، سواء كان على الصعيد الديني أو السياسي ونحوهما.

- وتؤكد آيات وروايات عديدة على أهمية انتهاج هذا الأسلوب في مختلف مجالات الحياة، وفي نهج البلاغة يقول الإمام عليّ : «اليمين والشّمال مضلّة، والوسطى هي الجادّة» الجادة في اللغة: وسط الطريق، عبر عنه الإمام بالجادة لأنه يوصل إلى الهدف الصواب، واعتبر الإمام الانحراف عن الجادة ذات اليمين وذات الشمال مضلة ومضيعة؛ لأنك قد تسلك طرقًا فرعية لا تؤدي بك إلى الهدف المنشود.

- فالأسلوب الوسط في الأمور خير وكل خير يعد من الأخلاق، وهذا هو معنى الفضيلة. ولعل القول المأثور ”خير الأمور أوسطها“ يلخص لنا هذا المفهوم.

ويعتبر الدين الإسلامي هو دين الوسطية والاعتدال، في تقبل الآراء، والانفتاح على الآخر دون تحجير. بدليل قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا البقرة 143

كان دين الإسلام إلى فترة ليست ببعيدة مضرب المثل في هذا الأمر، إلا أن بعضًا من مدعي اتباع الإسلام أخرجوه من لباسه إلى لباس غيره، فأصبح يعرف بدين العنف والإجرام… فيا للأسف!!