آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

السماد المالي لزرع الفتنة بين الأهالي

السيد محمد التاروتي

كان الإعلام ولا زال أحد أقوى الأسلحة على مر العصور، ومع التقدم العلمي تطورت وسائل الإعلام بشكل ملحوظ، ولعل أهمها وأكثرها تأثيرا الإعلام المرئي المتمثل في القنوات الفضائية.

بالرغم من الكلفة العالية لفتح قناة ما إلا أن القنوات أصبحت كثيرة، وللمسلمين كما هو غيرهم هم افتتاح القنوات ونشر الدين من خلالها أو على الأقل كان هذا هدف بعضهم إلا أن الوضع أصبح كارثيا بعد انتشار هذه القنوات فالخطاب الديني صار بمثابة حرب بين جبهتين لا رابح فيها.

سبقت القنوات السنية نظيرتها الشيعية في اقتحام عالم الفضاء المرئي، وكما هو معلوم عن الخطاب الديني تخلفه وبغضه وطابعه التعبوي وقد كان هذا الدور حكرا على السنة دون الشيعة لكن بعد أن بدأ الشيعة بافتتاح قنواتهم - والتي كان لبعضها توجه معتدل - اشتدت الحرب الطائفية في الإعلام وتعزز في النفوس كره وبغض الآخر ثم تطور الوضع ليصل لقتل وسفك دم الآخر كما هو جار في بعض المناطق

في السابق، كنت أظن أن من يشتم ويلعن الرموز في العلن غير مدرك لنتائج أفعاله ومقصر في قراءة التاريخ فقد كان شيعة الحجاز يتعرضون للتضييق بسبب لعن الصحابة في إيران، إلا أن الواقع يكشف أنهم يعلمون عواقب أعمالهم وقد تكرر أن أدلى الحبيب بتصريحات مشينة عبر قناته قد تبعتها مباشرة تفجيرات في مناطق شيعية راح ضحيتها الأبرياء، بل أن المراهق الدراجي قد قال صراحة بملئ فمه ”يجب أن نبين الحقيقة حتى لو سفكت الدماء“ فقد أصبح الشتم واللعن هدفا بذاته وضاع مقصد الشريعة الأول والأهم وهو حفظ النفس على أيدي هولاء الذين لا يرون في التسبب بإزهاق الأرواح بأسا.

لايخفى أن أهل الخليج قد شاركوا في بعض الحروب بأموالهم كما في حرب إيران والعراق وفي حرب سوريا أيضا لكنه تمويل منقطع رغم ضخامته، المستفز هو أن يدفع شهريا قرابة المليون ونصف لتمويل قناة من قنوات الفتنة، وأكرر شهريا أي أن ما يتم إنفاقه سنويا على قناة واحدة من قنوات سفك الدم قرابة عشرين مليون وعليكم أن تحصوا عدد قنوات الكراهية لحساب ما ينفق عليها سنويا ويجب أن لا ننسى أن أبطال هذا التمويل هم في الغالب خليجيون، بل إن قناة صفا يمولها شخص واحد هو رجل أعمال كويتي، ولا أعلم حقيقة لماذا لا يطالهم القانون وقد حوكم من قبل متهمون بتمويل القاعدة، بالرغم من أن نتائج تمويل هذه القنوات تتساوى تقريبا مع أنشطة القاعدة.

فلنتخيل حجم وعدد المشاريع التنموية والخدمية التي لو أنفقت هذه الأموال عليها لأحيت مئات الآلاف من الناس بدل أن تقتلهم، وعلمت الناس بدل أن تضللهم وتجهلهم، وزرعت فيهم حب الآخر وقبوله بدل أن تصوره العدو المبين وتزرع الألغام في قلوب من أمر الله أن يكونوا أخوة متحابين، لكنها للأسف أموال كالأسمدة تضاف لتربة تنمو فيها بذور الكراهية.

• مصدر بعض المعلومات هو تقرير بعنوان أثير الكراهية من إعداد قناة بي بي سي العربية
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابوسلمان
[ القديح ]: 24 / 3 / 2014م - 1:04 م
وأسفآه من أمة. غلب عليها طابع جهلها الأليم
وتسابقت صفوفها نحو الجحيم وغدت تحقق أهدافها بوقود الدماء ونزف الفكر العذب والطاقات الثمينة.. حتى فاقت مستوى الخيال وأصبحت أراضيها. تربة خصبة من فيض أنهار الدم ..يالها من جريمة إنسانية وخيمة طال عمرها...وعاشت بممويليها.
زمان الصمت.. وأصبح المجتمع الدولي يدين إرهابها من جهة ويغازلها بغمز عينه من جهة أخرى..فمن هم الضحايا ومن هو المسؤول ..وهل باتت منظمة حقوق الإنسان مما يجري في غيبوبة الموت...وأسفآه...