آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 9:26 ص  بتوقيت مكة المكرمة

من يذكر فُرضة الخُبر؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

على مدى الأربعين سنة الماضية ونحن نسعى لتطبيق هدف محدد وهو أن الصناعة خيارنا الاستراتيجي باعتبار أنها تمثل الطريق نحو تنويع الاقتصاد السعودي المرتكز إلى النفط ارتكاز الخيمة على عامودها. وقد انتهجت بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ذات المنهج، وإن كان لكل منها أسلوبها المتفرد بصورة أو أخرى. ثم قررت دول مجلس التعاون أن توقع اتفاقية اقتصادية موحدة، وأن تضع ثقلاً ومعولاً على تكامل اقتصاداتها، مما هو معروف ومشهور.

لماذا لا نعيد تشغيل الفرض (الموانئ الصغيرة) لعبور الركاب والبضائع، رحمة بطرقنا السريعة وبآلاف الشاحنات؟بداية هذا الأسبوع كنت من ضمن المشاركين في مؤتمر الصناعيين الرابع عشر، الذي عقد في مسقط بتنظيم مشترك بين وزارة الصناعة والتجارة العمانية ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، وكان محوره «الصادرات الصناعية». وفي الجلسة الافتتاحية، التي كلفتُ بإدارتها، شارك فيها وزراء الصناعة في دول المجلس واليمن وكذلك الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، كان الحضور كثيفاً، وكان حماس الحضور منقطع النظير للتعاون والتكامل الاقتصادي، وما دل على ذلك أن المداخلات من الحضور تمحورت حول الجدار الجمركي الموحد، والإجراءات عند المنافذ، وحول تيسير التجارة بين دول مجلس التعاون، بل أن أحد رجال الأعمال قال: ليس بوسعنا تصدير الدجاج المبرد فيما بين دولنا والسبب أنه قد يمكث في الشاحنات أكثر من 72 ساعة التي هي الحد لاعتباره مبرداً، ولذا يصبح الخيار العملي أمام بلداننا أن نستورده مثلجاً من البرازيل وغيرها.

ما أطرحه هنا، لا أطرحه فقط تأثراً بما طرح في المؤتمر، بل انطلاقاً كذلك من أن الإنتاج يبحث عن أسواق داخلية وتصديرية، وأن التجارة بين دول مجلس التعاون ضرورية لانطلاق المصدرين الخليجيين لآفاق أوسع، ثم أن تكاملنا الاقتصادي يبدأ من تنمية تجارتنا البينية، بمعنى أننا لن نكون جادين أن تتناقش عملة موحدة وسوق مشتركة ونحن لم نتجاوز بجدارة موضوعا يفترض ان يكون هيناً ليناً وهو التصدير بين دول مجلس التعاون، فهو لا يتجاوز تسهيل الإجراءات عند المنافذ الجمركية أو توحيد المنافذ وجعلها مشتركة. أحدهم حدثني عن منفذ مشترك بين الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، ويبدو أن هناك جهودا لأمر مماثل بين المملكة والبحرين.

ولا يشترط تيسير حركة الأفراد والبضائع بين دول المجلس بين الدول الست دفعة واحدة، بل ان الاتفاقات الثنائية قد تعجل بحدوثه، بحيث يخضع الشخص لإجراءات الخروج من بلد والدخول في البلد الآخر من خلال «شباك» واحد، وكذلك عند عودته، وذات الأمر يمكن أن يتبع في تخليص البضائع. أما الأمر الملفت فعلاً، وهذه النقطة طرحت بحماس في مؤتمر الصناعيين، وهي عدم استفادتنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للنقل فيما بيننا من إطلالتنا على الخليج العربي، فمثلاً أخبرني أحد المصنعين العمانيين أن نحو 80 بالمائة من انتاجهم يصدر براً بالشاحنات، وأنهم جربوا التصدير بحراً ولكن واجهوا صعوبات منها: طول الإجراءات من جهة وعدم توافر السفن الصغيرة التي تنقل عددا قليلا من الحاويات «الكونتينرات»!

كل هذا سحب ذاكرتي إلى أول زيارة لي للبحرين برفقة والدي عبر فرضة الخبر. لماذا لا نعيد تشغيل الفرض «الموانئ الصغيرة» لعبور الركاب والبضائع، رحمة بطرقنا السريعة وبعشرات الآلاف من الحافلات والشاحنات التي تدب عليها بأحمالها على مدار الساعة؟ وهذا أمر يمكن أن يطبق هنا في النقل الداخلي، فمثلاً ما الذي يمنع تشغيل عبارات ركاب وسفن نقل بين الدمام والخبر والجبيل والخفجي، وكذلك على ساحل البحر الأحمر؟ وما الذي يمنع أن تربط مواني بين دول مجلس التعاون بشبكة من «الفرض» وخطوط العبارات؟ المزايا الاقتصادية بادية ليس في النقل فقط بل كذلك في السياحة، يبقى أن نتفق ثنائياً أو جماعياً على تخفيف الإجراءات لتنشط السياحة والتجارة بيننا.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار