آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 1:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الاسرة والتأهيل النفسي للطالب

جلال عبد الناصر *

إن توفير الجو الدراسي المناسب للطالب خلال فترة الامتحانات من الضرورات اللازمة لنجاحه وتفوقه، وتشير الروزمانة إلى أن العد التنازلي للاختبارات النهائية قد بدأ، وأن على من يحمل المسؤولية أن يستعد جيداً لهذه الفترة بمن فيهم الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور. وقد اعتدنا دائماً أن نوجه النصائح للطلاب وكأنهم المسؤولون وحدهم عن مستوى تحصيلهم متناسين أن الأبوين يحملان مسؤولية كبيرة قد تكون - في وقت ما - أكبر من مسؤولية الطالب نفسه ولعلّ من أهمها توفير البيئة التعليمية للطالب. تشير النسخة الثامنة من قاموس «موسبي» الطبي إلى أن مفهوم البيئة التعليمية هي مجموعة الظروف الداخلية والخارجية إضافة للمؤثرات المحيطة والمؤثرة في مستوى التحصيل للطالب. وتشير دراسة قام بإجرائها «1994 Faster» إلى أن جودة البيئة التعليمية تلعب دوراً مهما في مستوى التحصيل العلمي للطالب.

غير أن الأسرة هي من تتحمل النصيب الأكبر كونها هي المسؤولة عن النشء أكثر من أية جهة أخرى، وتتلخص مسؤوليتها في جوانب عدة منها: القوانين الأسرية، والواجبات المنزلية، والأنشطة التربوية والنفسية والتربوية مثل الجانب الديني أو المناسبات الأخرى كالزيارات الأسرية أو أعياد الميلاد، أما بالنسبة للجانب النفسي - وهو محور حديثنا - فيتمثل في أمور كثيرة، وقد يكون حاضراً لدى بعض الأسر إما بطريقة فطرية أو مقننة، ونحن نسعى من خلال هذا المقال إلى إعادة النظر في مدى توفر الجو البيئي المناسب للأبناء فيما يخص العملية التعليمية كي تكون العملية مقننة.

يعد مسمى الاختبارات بالنسبة للطلاب من المسميات المزعجة نظراً لما تترتب عليه من النتائج، وإن تعديلاً ما في نظرة الطالب للاختبار كفيلة بتغيير طريقته في التعامل معها، ويأتي ذلك من خلال إشاعة جو من الهدوء النفسي في المنزل انطلاقاً من أن الاختبار ما هو إلا مجرد عتبة من خلالها تنتقل لمرحلة أخرى، إضافة إلى أنه فرصة لإثبات الذات وتحقيق الأهداف النفسية والاجتماعية من خلال إحراز النجاح في الامتحان.

ومن ضمن الفنيات التي تمارس أيضاً في هذا المجال هي تعزيز الطاقة النفسية وذلك من التذكير بنقاط القوة التي يملكها الطالب وينصح بعدم التطرق إلى النتائج السيئة التي حصل عليها خلال الفصل الدراسي، وحثه أيضا على الحصول على أكبر قدر من الإجابات والمصادر الدراسية وذلك عن طريق مدرسي المواد.

وإن محاولة تجاوز سوء العلاقة بين الآباء والأبناء من شانه أن يساعدهم بنسبة كبيرة في خلق الجو المناسب أثناء الاختبارات، وتعد فنية حسن الإصغاء والاستجابة السريعة لتلبية المطالب الضرورية للأبناء من أهم عناصر إذابة الجليد وعودة دفء العلاقة إضافة إلى أن خفض المشاحنات والتوتر بين الأبوين يساعد في أن يشعر الأبناء بالأمان وبالتالي بالثقة بالنفس.

ومن ناحية أخرى يتطلب من الأبناء البقاء في المنزل لفترة أطول استعداداً للامتحانات، ويجب هنا أن يتشارك الآباء مع أولادهم وأن يقللوا من تواجدهم خارج المنزل حيث أن في مشاركتهم دعم نفسي كبير للأبناء يجعلهم يشعروا بأنهم ليسوا وحدهم وأن الأسرة جميعا تسعى لهدف واحد، وعلى الأبوين أيضاً أن يسعيا في بث فكرة كون نجاح الأبناء وتفوقهم هو مدعاة فخر واعتزاز لأسرهم.

إن الأخذ بالجانب المنطقي والعلمي مؤشر للإحساس بالمسؤولية التي هي من وظيفة الأسرة تجاه أبنائها ولا يكون ذلك إلا بتوفير جميع ظروف الدعم الإيجابي للأبناء وتوجيههم نحو طريق النجاح.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.