آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

صندقة وميكروفون .. ويماني!

حسين العلق *

تلجأ الكثير من الشعوب إلى استقطاب العلماء والمخترعين وأصحاب الكفاءات لتنمية بلادها فيما نجد في وطننا ”عاهات“ البلاد الأخرى تسرح وتمرح في نشر أمراضها. وكأنه، على المستوى الديني، لم يكن يكفينا ما عندنا من عاهات طائفية سعودية حتى يأتينا أئمة مساجد أجانب ليمارسوا - من على منابرنا - الإساءة الطائفية فينالون من فئات واسعة من أبناء شعبنا!. وكأنه يراد لبلدنا أن يكون مكبا اقليميا للنفايات الطائفية!

لا مراء في حقيقة وجود أئمة مساجد متطرفون سعوديو الجنسية. فلطالما اتحفتنا وزارة الشئون الإسلامية على مدى السنوات الماضية بإعلانات الإبعاد لهؤلاء الأئمة عن الخطابة في المساجد، غير أن الجديد هذه المرة أن منابرنا باتت على ما يبدو ”سردح مردح“ للأئمة الأجانب المتشددين، غير المسجلين رسميا في الوزارة حتى!، إذ يكفي أحدهم أن يجد له مصلى خشبي متنقل، وبعبارة أخرى ”صندقة وميكروفون“ ويبدأ في شتيمة خلق الله من الأولين والآخرين، مواطنين وغير مواطنين، كما جرى هذا الأسبوع في حي المحمدية بالدمام عندما دعا إمام يمني الجنسية بالهلاك على اتباع المذهب الشيعي في مصلى الحي، الذي يغلب على سكانه المواطنون الشيعة! فأي عبث بالأمن والوحدة الوطنية أكبر من هذا؟. وهل فرغنا من متطرفينا المحليين حتى نأتي بالأجانب؟

لطالما صدعت رؤوسنا وسائل الإعلام الرسمية بالحديث عن الأمن الفكري ومكافحة الإرهاب. غير أن ما يجري على صفحات الجرائد شيء وما نراه على أرض الواقع شيء مختلف تماما. إذ في الوقت الذي تجيش فيه الجيوش لمحاربة الإرهاب الداعشي والقاعدي على الحدود، ترانا نسمح من - حيث ندري أو لا ندري - بأن يأتي رسل هؤلاء الدواعش لزرع ألغام الفتنة الطائفية في أحيائنا السكنية وبين مواطنينا!. فما عسى أن ينفعنا التغني بالأمن الفكري ونحن نسير في حقل ألغام طائفي!

دعني أصارحكم بأن المشكلة الأعمق، في حقيقة الأمر، لا تكمن في هذا اليماني وصندقته  تلك في حي المحمدية بالدمام وأشباهها!. بل تكمن المشكلة الأم في ”صنادق“ أخرى أعلى منها بكثير!. فعندما يأتي مسئول رسمي وينبز فئات من شعبه بأن هؤلاء ”رافضة“ وأولئك ”صوفية غلاة“، عندها نفهم جيدا أن الجرح أعمق مما يبدو، وأن الحادثة ما هي إلا شيء من صديد القيح.. الظاهر على آخره!

لا يمكن بأي حال وقف الاساءات الطائفية عبر غض الطرف أو الاكتفاء في أحسن الأحوال بأخذ التعهدات الخطية. ان معالجة من هذا القبيل تشبه إلى حد بعيد محاولة علاج مرض السرطان عبر التعاوييذ والمراهم البدائية.

ان أول خطوات معالجة التطرف الديني ينبغي أن تبدأ من على مقاعد الدراسة، ومن فوق ذات المنابر الدينية نفسها. فالقلوب التي طالما تشربت الكراهية من هنا، ينبغي أن تتعلم المحبة من ذات المكان نفسه. من هنا نبدأ في وقف إنتاج القنابل البشرية التي بدأت تخرج عن السيطرة، ولا يعلم إلا الله متى تنفجر فينا، لنُعلم الناس كيف يحبون بعضهم، ولنقل لهم بأن الله لم يخلق هذا العالم لهم وحدهم دون الخلق أجمعين. من المدرسة والمسجد يبدأ اجتثاث التطرف الديني، أما المعالجات البدائية القائمة، فالنتائج وحدها تتحدث عن فشلها الذريع.. وما الصنادق الطائفية إلا أحد أوجهها!.

وقا الله وطننا شر التطرف والمتطرفين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
Natheer
[ القديح ]: 23 / 7 / 2014م - 1:05 ص
(ان أول خطوات معالجة التطرف الديني ينبغي أن تبدأ من على مقاعد الدراسة، ومن فوق ذات المنابر الدينية نفسها. فالقلوب التي طالما تشربت الكراهية من هنا، ينبغي أن تتعلم المحبة من ذات المكان نفسه) .
تسلم يمينك أبو علي / وضعت النقاط على الحروف
2
عبدالواحد آل اسماعيل
[ القطيف ]: 23 / 7 / 2014م - 10:27 ص
بارك الله فيك أبا علي..

لو أن أمر البلاد تهمهم لسعوا للحفاظ عليها عبر الوحدة، لكننا نرى عكس ذلك !.
3
شعب واحد
[ الجبيل الصناعية ]: 24 / 7 / 2014م - 6:40 م
ليس من محض الصدفة بأنه صدر من أمام مسجد أحد أحياء مدينة الجبيل الصناعية بالضبط نفس ما صدر من إمام مسجد المحمدية وذلك قبل ماجرى في المحمدية بالدمام بليلة واحدة فقط. الغريب أن الدعاء بالهلاك على مكون وطني أساسي في وطننا وهم الشيعة او ما ينعته به بعض المتشددين (بالروافض)، هو نفسه بالضبط والنص ما قد حدث في الحي الذي اسكن فيه بمدينة الجبيل الصناعية عقب صلاة التراويح. فقد سمعت بنفسي إمام ذلك المسجد والذي كانت تصدح سماعاته بالدعاء بالهلاك على الروافض شأنهم شأن اليهود والكفار وبأن يرى فيهم عجائب القدرة الإلهية. حدث ذلك خلال دقائق قليلة لم أتمكن من تسجيلها للأسف رغم استيائي وتفاجئي بتلك الحالة من التعدي وعدم الإكتراث ومراعاة حسن الجوار وعدم التفكير بأن ما يدعي عليهم بالهلاك هم أخوة في الدين وشركاء في الوطن ضاربا ذلك اﻷمام وغيره من مثيري الكراهية والأحقاد بين أفراد الشعب الواحد في هذه الليالي المباركة عرض الحائط بما يدعو إليه ملكنا ملك اﻹنسانية (بومتعب) من ثقافة الحوار والتلاحم بين أفراد شعبه. أعقب حدوث ذلك التعدي بليلة كما أسلفت، تعدي إمام آخر بالمحمدية ولكن كانت لهم أمارة الشرقية مشكورة، بالمرصاد في تفاعلها ووأد تداعيات تلك الفتنة. فكف إمام ذلك المسجد بالجبيل الصناعية أذاه بعد ذلك مباشرة بليلة. عله سمع فارتدع بعد أن أدرك أن ذلك لا يرضى به حماة هذا الوطن وقادته حفظهم الله وأدامهم عز لنا جميعاً سنة وشيعة.

كتبه من الجبيل الصناعية
ع.م.م
كاتب سعودي