آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 1:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سلاح الطائفية والحرب النفسية

جلال عبد الناصر *

يشير مفهوم الحرب النفسية إلى استخدام تقنيات تهدف الى بث الرعب لدى صفوف العدو وزرع الاحباط وبالتالي انخفاض الروح القتالية. وقد استخدم الكثير من قادة الحروب عبر التاريخ العديد من التقنيات التي تضمن لهم الى حد ما نوع من الانتصار، فما إن تدور رحى المعركة حتى تدور معها قذائف المنجنيق. ومع توسع دائرة الحروب واختلاف التضاريس قام الانسان بإبتكار أنواع جديدة من الاسلحة تساعدهم في سحق خصومهم. ففي القرن الثالث الميلادي أخترع الصينيون المنجنيق كي يدكوا به قلاع العدو، وذلك تماشياً مع الظروف المحيطة. ومع تقدم الانسان في خوضه للتجارب العسكرية فقد آمن بأهمية طرح نظرية جديدة والتي شاعت ولقت رواجاً كبيراً في صفوف القتال هي ”نظرية الحرب النفسية“.

ففي القرن الثالث عشر قام جنكيز خان بمحاصرة إحدى المدن وبعد انتصاره أمر بحرق جميع الاسرى، وكان الهدف من ذلك هو رغبته في نزع الامن من قلوب خصومه وجعلهم تحت الشعور بالخطر دوماً. أما بالنسبة للثقافة الاسلامية فقد كان المسلمون يهتفون بصوت عال ”الله أكبر“ و”أحد أحد“ وذلك لبث الرعب في قلوب العدو، وقد بينت الدراسات الحديثة عن مدى تأثير الصوت في أرض المعركة. وقد ذكرت الحرب النفسية في القرآن فقد قال تعالى ”وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ“. وكانت تلك رسالة للمسلمين كي يخيفوا بها الكفار، وذلك من خلال صنع أعداد كبيرة من سروج الخيل ليعتقد العدو بأن أعداد كبيرة من المسلمين سوف تخوض الحرب.

واليوم تعيش المنطقة تحت صفيح ساخن، فما بين مجازر اليهود ومخططات داعش وطموحات حزب الله تظهر في تصريحات البعض الرغبة في تسليط الأضواء على الشيعة من جديد وكأنهم يريدون القول ”مهما حدث في غزة وسورية والعراق فلا تصرفوا أنظاركم عن الشيعة“. وتلك هي الحرب النفسية بعينها يريدون نزع الاستقرار النفسي والتشكيك بوطنية الشيعة وجعلهم تحت الهدف دوما. إن معرفة المفهوم الحقيقي للحرب النفسية يخلق مقاومةً للإعلام الأسود المعبأ بحبر الحقد والشر. لقد تجرع الوطن العربي الويلات بفعل الطائفية وهذا ما راهن عليه لورانس العرب، وها نحن اليوم نعطي المتربصين بالوطن فرصة أخرى كي يتمكنوا منا.

علينا أن نعي جيداً بأن أسلوب الترويج للإشاعة من خلال مكبرات الأصوات أو الأوراق ما هو إلا أحد أضلاع الحرب النفسية، وعلينا ألا نساهم في التعاطي معها عبر وسائل الاتصالات الحديثة من خلال الرد بالمثل أو الهجوم، بل علينا التصدي لها كي لا تنشر سمومها. ويتحمل وجهاء المجتمع من كتاب ومثقفين مسؤولية العمل على بث روح الثقة بالنفس لأبناء المجتمع، من خلال البراهين والمواقف التي تعد دعامة قوية لطرد الروح الانهزامية. حيث أن عنصر الثقة بالنفس يضمن البقاء في مواصلة النجاح والعطاء. كذلك الدعوة إلى تنمية العلاقات بين الاطراف الشيعية والسنية يعد أحد الركائز التي تشجع للتقارب بين أبناء الوطن.

إن التحليل النفسي لإشعال الحرب النفسية في مثل هذه الظروف ما هي إلا الرغبة في جعل الأرض خصبة لأعداء الوطن، ولا شك بأن الدواعش هم من يتربص بنا سواء شيعة كنا أو سنة. فعلينا جميعاً أن تصدى للحرب النفسية بالأساليب الإيجابية الحديثة التي نحقن بها الدماء ونضمن أمن الوطن.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.