آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

.. الواد طالع لأبوه

حسين العلق *

يمكن القول إن معظم النقاشات العقيمة هي التي تبدأ بنكران حق الآخرين في اختيار قناعاتهم الخاصة. وهذا النمط من النقاشات - للأسف - هو السائد في ساحتنا المحلية اليوم. يمكن ملاحظة ذلك بسهولة من خلال النقاش العاصف حول بعض الفعاليات العامة التي يرى فيها طرف خرقا للعادات والتقاليد، كما نستطيع بسهولة أيضا ملامسة ذلك في ردود الفعل تجاه من يتبنون قناعات فكرية مخالفة لتلك السائدة لدى بعض الأوساط. في كلا الحالتين يبقى النقاش العقيم وسوق الاتهامات والتشويه والتسقيط هو سيد الموقف.

ان أول عامل حاسم في فشل نقاشاتنا المحلية هو سلب الآخرين حق اختيار وتبني آرائهم الخاصة. فالكثير منا مستعد في نقاشاته لاحترام آراء الآخرين ما دامت آرائهم تتطابق تماما مع آراءنا الخاصة، أما إذا اختلفت آرائهم يمينا أو شمالا فالويل والثبور لهم. ينبغي أن نضع بالإعتبار إن تبني الآخرين القناعات والآراء الخاصة هو حق مطلق لهم وحدهم. ولهذا لا ينبغي لأحد، مهما كان، مصادرة حق الآخرين في تبني الآراء والقناعات الشخصية تحت أي ذريعة كانت.

هنا ينبغي الإشارة، وهذا ثاني العوامل، الى أن للمعترضين على أي فعل اجتماعي أو رأي فكري ما، الحق الكامل في طرح الرأي وإبداء الإعتراض. ولا ينبغي بأي حال التعرض بالإستهزاء أو الانتقاص من المعترضين على أي نشاط عام أو توجه فكري جديد، ووصمهم بالرجعية والتخلف. سيما اذا طرحت تلك الاعتراضات ضمن سياق فكري رصين لا ينال من احترام وكرامة الآخرين. لذلك ينبغي ان تكون حرية ابداء الرأي - الإعتراض - مكفولة للجميع على حد سواء، وإلا فغياب هذا الأمر سيكون معوقا أساسيا لأي نقاش متكافئ.

وفي عامل ثالث وأخير، ربما كان أهم العوامل المؤثرة في نقاشاتنا، هو مزاعم البعض في امتلاك الحقيقة المطلقة!. فلا يكتفي أمثال هؤلاء بحق طرح آرائهم كما الآخرين، بل يتعدى ذلك نحو طغيان نزعتهم الاقصائية وسلوك طريق الاساءة والتشويه والحط من كرامة المختلفين معهم في الرأي، وسلاحهم في ذلك هو الإتكاء على آراء انتقائية تخدم أغراضهم الخاصة وتغذي معركتهم ضد هذا الطرف أو ذاك، وغض الطرف في مقابل ذلك عن الآراء المؤيدة للفريق الآخر والتي ربما تكون أكثر سعة ومتانة وعقلانية!. ان مزاعم امتلاك الحقيقة المطلقة لدى طرف من الأطراف يمثل ضمانة أكيدة للفشل والإنسداد في أي حوار عام.

من هنا لا يسعنا الا أن نقول، ان السبيل الأمثل لتطوير نقاشاتنا العامة لن يكون إلا عبر احترام حق الآخرين في اختيار آرائهم الخاصة، وضمان حق المعترضين في طرح آرائهم المقابلة، ونأي الطرفين عن سلوك الإساءة والتشويه وتسقيط الآخرين. عدا عن ذلك سيغيب كليا النقاش البناء الرامي لتفهم مختلف الأطراف لمواقف بعضها البعض، وهنا بالضبط مكمن العقدة وعلامة السؤال الأولى.

وأخيرا،، ساقني الحديث ذات مرة مع أحد ”الطيبين“ عن سبب اصرار البعض على انتهاج الفوقية والإساءة للمختلفين معهم في الرأي في مختلف المحافل، والنأي تماما عن الطرح العقلاني، فرد علي بكلام طويل، مفاده - وهذه من عندي - ”السح الدح امبوه.. الواد طالع لأبوه“ ولكم تفسير ذلك كما تشاؤون!.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
Natheer
[ القديح ]: 21 / 8 / 2014م - 12:10 ص
زبدة المقالة :
ان السبيل الأمثل لتطوير نقاشاتنا العامة لن يكون إلا عبر احترام حق الآخرين في اختيار آرائهم الخاصة، وضمان حق المعترضين في طرح آرائهم المقابلة، ونأي الطرفين عن سلوك الإساءة والتشويه وتسقيط الآخرين. عدا عن ذلك سيغيب كليا النقاش البناء الرامي لتفهم مختلف الأطراف لمواقف بعضها البعض، وهنا بالضبط مكمن العقدة وعلامة السؤال الأولى
تسلم على المفالة أبو علي
2
نادية الناصر
[ الاوجام ]: 28 / 8 / 2014م - 4:26 م
تسلم يمينك أبو علي
ننتظر الحديد
كاتب سعودي