آخر تحديث: 3 / 3 / 2021م - 1:14 ص

الشيعة ليسوا دواعش

سلمان محمد العيد

تجري محاولات إعلامية عديدة لربط الشيعة بجماعة أو عصابة داعش، وهي عملية دورانية تنطوي على الشيء الكثير من المغالطات، ليست وليدة اللحظة، وإنما كان بعض كتاب جريدة الشرق الأوسط يحاولون الترويج لمقولة أن الداعم الأول لتنظيم القاعدة هو دولة إيران الشيعية، بدليل أن تفجيرات هذا التنظيم لما تصل إيران بعد. يا له من دليل منطقي مقنع، يثبت الجرم الإيراني في دعم القاعدة، مثلها مثل إسرائيل التي لم ينلها من عطاءات هذا التنظيم شيئا، فهل نقول أن إسرائيل هي داعم للقاعدة؟

بعد ذلك تكررت المحاولة عقيب ظهور تنظيم داعش في سوريا والعراق والذين حمل قادته وعناصره اللافتة السلفية ومذهب أهل السنة والجماعة، فظهرت لنا الأستاذة كوثر الأربش «منشورة اليوم في جريدة الجزيرة» بمقالة تثبت أن السلفية الشيعية تشكل أرضية لظهور عصابة داعش، محاولة ربط هذه العصابة بالشيعة والتشيع. مؤكدة بذلك مقولة الشيخ الفوزان الذي نسب إلى علماء العراق قولهم بأن قائد الدواعش في العراق شيعي من القطيف يدعى أبو صحن!

وحتى لا أشط بعيدا، أقول  ولم أورد شيئًا جديدًا  بأن حركة داعش حركة إرهابية، لا أحد يستطيع أن يثبت أية علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد مع الفكر الشيعي، وإن إلصاقها بالشيعة هو تعسف غبر مقبول وغير علمي. بل يمكن الجزم أن أشد الحركات الشيعية تشددًا وتطرفًا لا تصل إلى عشر معشار ما وصلت إلى الداعشية والداعشيون، والأدلة واضحة للعيان، فهؤلاء الدواعش «والآلاف منهم سعوديون» رفعوا شعار أهل السنة والجماعة، ونسبوا أنفسهم للسنة، وظهروا في المناطق السنية، لكنهم فتكوا بالجميع، لم يتركوا سنيًا ولا شيعيًا ولا مسيحيًا ولا... ولا... بل لم يتركوا طفلًا ولا امرأةً ولا مسجدًا ولا معبدًا.

على ضوء ذلك وحتى لا نخبط خبط عشواء علينا أن نراجع أنفسنا، ونقف أمام الثقافات والعقائد التكفيرية، ومصدرها ونعالج المرض بشيء من العلمية، بدلاً من إلقاء التهم على طائفة هناك وجماعة هنا، فتلك عملية هروب تبقى الداء الذي استفحل وينتظر أن يطال كل شي، وفي الختام أقول ولو كان تنظيم داعش من الشيعة، أو لهم علاقة بالشيعة، لم يكن لنعلن براءتنا من كونهم شيعة، وإن صدر منهم ذلك السلوك الممقوت، ولكن العتب على الذي يعرف الدواعش من أين أتوا، ومن أين مصدر فكرهم، ومن أين يقتاتون، ومن أين تأتيهم الإمكانيات، ومع ذلك يكابر ويزعم لنفسه النقاء، ويعلن براءته وينكر علاقته.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
علي الموسوي
[ saihat ]: 7 / 9 / 2014م - 5:19 م
مقال متألق كعادتك استاذ سلمان

اسمح لي ان انتهز هذه الفرصة و المساحة في هذا المقال و اشكرك جزيل الشكر على روايتك الجميلة " يوميات مدرس مصري في مدرسة الحوامي "

اطيب التحايا