آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوطنية في حراج «بن قاسم»

حسين العلق *

ان أسوأ ما يمكن ان تمر به أمة من الأمم هو أن تتحول المسألة الوطنية فيها إلى مادة للمزايدة. ذلك أن المزايدة في هذا المقام إنما هي سمة المتمصلحين والانتهازيين والمصطادين في المياه العكرة. فمن السهل أن تتحول المثل الوطنية وقيم التعايش لدى هذا الصنف من الناس الى ما يشبه سوق بيع الخردوات او بمعنى أدق - يعرفه السعوديون - أن تتحول إلى حراج بن قاسم. وبكلمة أخرى نحن اليوم بإزاء «مكارثية» متجددة أكثر ما تبدو ملامحها فاقعة في مقالات صاحبنا الكاتب في صحيفة الوطن عبد العزيز قاسم!.

صاحبنا «بن قاسم» لا يكاد يفوٓت حدثا واحدا في الساحة الشيعية السعودية او خارجها دون أن ينشر «بسطته» المعتادة على مصراعيها مطالبا المواطنين الشيعة بإعادة إثبات ولائهم الوطني. فإذا صاح صائح في العراق أو اليمن أو حتى لندن ففي عرفه استوجب النكير من الأحساء والقطيف، أما اذا صرخ صارخ في خراسان او جبال لبنان فلن ترضيه هنا قصائد الاعتذار ولو كانت بالأطنان. حتى بتنا نخشى مع الزمن أن يطالبنا «بن قاسم» بالتوبة والندم، لأن أحد «الصفويين» قد شتم الكبسة السعودية في بلاد قزوين!

ولعل آخر ما طلع به علينا هو أن يطالب المواطنين السعوديين الشيعة بأن يتبرأوا من أقوال الشيخ نمر النمر حول ولاءه للأئمة الاثني عشر، وعدم ولاءه لحكام البلاد، الوطن 1 سبتمبر. هنا وعوضا عن الاقتصار على متهم واحد ماثل أمام القضاء، وضع «بن قاسم» بجرة قلم غبية أكثر من مليونين مواطن في قفص الإتهام!. هذا منطق أعوج يشبه وضع العربة أمام الحصان. ان هذا يشير ببساطة إلى أن الأصل عنده هو الطعن، بكل فوقية وتعال، في وطنية شركاءه في التراب، ولا تنقصه في ذلك سوى لملمة الذرائع، حتى لو كانت من خلف سور «السجن» العظيم. ولقد ذكرني بن قاسم بموقف الوالي الأحمق الذي أراد «إخصاء» الرعية بأجمعها، لخطأ فردي وقع فيه كاتب الخليفة بوضع نقطة فوق الحاء، في كتاب بعثه الخليفة اليه يأمره فيه ب «إحصاء» القوم، أي تعدادهم!.

نحن اذاً بإزاء «مكارثية» جديدة مسلطة على رقاب المواطنين. ولذلك، أجد من الضروري أن يفكر المواطنون السعوديون جديا في اتخاذ مزيد من الخطوات لتجديد ولائهم الوطني. أرى مثلا أن نفكر جديا في استبدال ملابسنا التقليدية البيضاء بثياب خضراء على غرار علمنا الوطني، وأن نصبغ بيوتنا وسياراتنا وشوارعنا باللون الأخضر، ولا غرو فوق ذلك من أن نرفع النشيد الوطني جماعيا مع رفع الأذان خمس مرات يوميا. كل هذا كي لا يكون الولاء الوطني عرضة للمزايدة والبيع والشراء في حراجات «المكارثية» الجديدة بنسختها المحلية، الأكثر انتهازية من النسخة الامريكية الأصل، التي حاربت كل معترض على الإدارة بتهمة الشيوعية، ويا قلب لا تحزن!

وبعيدا عن الهزل؛ ما السبيل لمواجهة هذه الأصوات المقيتة؟ أقول، بعد سيل المواقف والحبر المراق في هذا الشأن، يبدو من السخف مجاراة أهل التشدد وذوي العقد النفسية في النقاش حول المسألة الوطنية، فهم أنفسهم غرباء عنها. إذ لا أغالي إن قلت بأنه لا يكاد يتورط في مستنقع المزايدة على الولاء الوطني، على هذا النحو المبالغ فيه، إلا اثنان؛ إما مبتلى بعقدة التشدد الطائفي فلا يرى في هذا الوطن إلا نفسه وأشباهه، أو مصاب بعقدة نفسية منشأها نعمة «المواطنة» الطارئة. والويل كل الويل لهذا الوطن ان اجتمعت العقدتان في أحدهم كما يروج هذه الأيام!، ولذلك يغدو «التطنيش» واجباً.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
علي احمد الرضي
4 / 9 / 2014م - 3:54 م
للأسف يريد أن يلاطف ولكن يهاجم يتكلم عن نقطة ويقذف نقاط يطلب وردة ويقدم أشواك يقارن ولن يهادن. كم تكلم المسؤولون قبل غيرهم!
2
ام محمد
[ الدمام ]: 4 / 9 / 2014م - 6:46 م
لكي لانكون متناحرين تتحكم بنا العصبيه القبليه .. يجب علينا فقط ان نربي ابنائنا
علي تقبل الاخر .. والتعايش مع سكان كوكب الارض الاخرين بسلام
3
زكي محمد حسين
[ تاروت ]: 5 / 9 / 2014م - 11:39 ص
فلينعق و لينهق فلن يظر سحابة نباح كلب .
4
ياسر بوصالح
[ الدمام ]: 7 / 9 / 2014م - 8:08 ص
عندما يجتمع
الذكاء
الابداع في الرابط
وجمال العبارة و رشاقتها
و السخرية القاتلة
فاعلم أنك تقرأ لمقال للمتألق حسين العلق
أعجبني و أضحكني ربطك المدهش بين حراج بن قاسم السوق والكاتب
وبالمناسبة كنت قد كتبت تعليق في حينها على نفس مقاله
ولم يتم ادراجه رغم التعليق كان يناقش فكرته دون مساس بشخصيته

وإليك التعليق :
استجابة للدعوة الكريمة الذي تفضل بها الاستاذ عبدالعزيز القاسم بأن ينبغي على النخب المثقفة الشيعية أن تترجم ولاءها الوطني بأفعال ملموسة، اقترح انشاء هيئة على شاكلة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة وليكن اسمها هيئة مواصفات ومقاييس الولاء الوطني للشيعة يتم من خلالها فحص دمهم وقلبهم وبصمتهم الوراثية ومن ثم تُصدر لهم شهادة مصدقة ومعتمدة
ما رأيك في المقترح استاذ عبدالعزيز؟
كاتب سعودي