آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوزارة التي فضحت «خراطنا» الوطني

حسين العلق *

الأفعال وحدها هي مدار الحقيقة، أما الأقوال المجردة فليست سوى جعجعة دون طحين.. أحيانا.لقد مثلت الوسطية والتسامح وتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الإرهاب والطائفية، طوال العقد الأخير، حجر الأساس في خطابنا الوطني. غير أن وزارة التربية والتعليم أسقطت أرضا، وبالضربة القاضية، كل تلك الأوهام التي ظل يصدح بها اعلامنا المحلي ردحا من الزمن، وذلك عندما سحبت الوزارة كتابا مدرسيا لمجرد «اكتشاف» صورة رجل دين من المواطنين الشيعة ظهرت مصادفة على غلاف الكتاب!.

إن أول الأوهام التي ذهبت مع الريح هي كذبة التسامح والوسطية في خطابنا الوطني. فبعد سلسلة المؤتمرات المحلية والدولية حول الوسطية، ولقاءات الحوار الوطني، بخلاف سيول الحبر التي أريقت في التغني بقيم التعايش والوطنية. تشاء الأقدار ويظهر مقرر العلوم الاسلامية للصف الأول ابتدائي وعلى غلافه الصورة «القضية»، فتأبى وزارة التربية والتعليم إلا أن تسحب الكتاب، بل وتطالب الأهالي قبلها بتمزيق الغلاف، لتقول للقاصي والداني صراحة ان خطاب الوسطية والتسامح إياه لم يكن سوى «كلام جرائد» ليس اكثر!.

أما ثاني الأوهام، التي أصبحت هشيما تذروه الرياح، فهو الحديث عن الوحدة الوطنية. فأي وحدة وطنية تلك التي لا تتحمل ظهور صورة مواطن، هي غاية في الرمزية، على كتاب مدرسي لمجرد كونه ينتمي لمذهب إسلامي آخر؟. المثير للسخرية أن مختلف المقررات الدراسية ربما احتوت على نحو أو آخر على صور أناس من أغلب ملل ونحل الأرض! فما عدا مما بدا؟

حقيقة الأمر لم تتنصل الوزارة من الإجابة على هذا السؤال. فقد وصفت في كتاب مدرسي آخر «جديد ومطور» فئات وازنة من المجتمع السعودي، فضلا عن غالب المسلمين الذين يزورون أضرحة الأولياء والصالحين بأنهم مشركون ومبتدعة!.

ان ثالث الأوهام الساقطة سقوطا ذريعا هي ادعاءات نبذ الطائفية. ولعل سؤال المليون هنا، هو؛ أي رسالة تريد أن تبعثها وزارة التربية والتعليم لعموم المواطنين غير المتمذهبين بالمذهب الرسمي، عبر سحب هذا الكتاب المدرسي للسبب التافه آنف الذكر. سيما اذا جاء ذلك رضوخا لتيار طائفي متشدد يمثل هو نفسه تهديدا جوهريا لتماسك الوطن؟.

دعني أكن أكثر وضوحا. ان الرسالة التي أوصلتها الوزارة لكل المعنيين، هي أنها كجهاز رسمي، لديها قابلية الإستجابة القصوى للأصوات الطائفية، حتى لو كان ذلك على حساب قيم التسامح والعيش المشترك. فما على التيارات المتطرفة إلا أن «تشد حيلها» في كل زوبعة قادمة!.

كان الجواب المتكرر على شكاوى التعرض الطائفي للمواطنين ضمن وزار التعليم او خارجها، أن تلك ليست إلا مخالفات فردية، رغم وفرة الدلائل على خلاف ذلك. أما وقد جاء التصرف الأخير لوزارة التعليم وسحبها الكتاب المدرسي لمصادفة وجود صورة رجل دين من المواطنين الشيعة على غلاف الكتاب، فقد فضحت هذه الوزارة كل «خراطنا» الوطني. فلا يستقيم الظل، والعود أعوجُ!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 7
1
حسن لباد
[ العوامية ]: 9 / 9 / 2014م - 10:08 م
السلام عليكم
أحسنت أستاذي أبو علي
بالفعل إنه لأمرٍ معيب على الوزارة وعلى من خلفها وفوقها. وكما تتضمن الرسالة أيضاً أن التيار المتشدد هو الابن المدلل الذي لا ينبغي زعله .
مع الأسف
أين الوطنية
أين التسامح
أين التعايش
آآآه يا وطني
2
محمد علي معتوق
[ سنابس ]: 9 / 9 / 2014م - 11:42 م
أجدت وبينت ونصحت

ولكن لا تحبون الناصحين
3
ابوسكينة
[ القطيف ]: 9 / 9 / 2014م - 11:59 م
انا ليس مستنكر اوبمعنى اخر لست مستغرب من تصرف وزارة التربية على مابدر منهم بازالة الصورة او تغيير الكتاب لانه شي طبيعي ومتعودين على افعالهم الطائفية الذي عطروا الطلاب به بمناسبة رجوعهم من الاجازة بل مستغرب شنهو الهدف من وضع صورة شيخ من اتباع المذهب الجعفري لايمكن ان يكون السبب خطاء مطبعي هذا من سابع المستحيل لكن في اعتقادي
وضعهم الصورة بهدف ارسال للشيعة رسالة مفادها نحن لانرحب ولانعترف بمذهبكم وهذا عار علينا ان نضع صورة لشيوخكم هذا الهدف
4
ابوسكينة
[ القطيف ]: 10 / 9 / 2014م - 12:15 ص
اخ محمد علي مقتوق وضح كلامك على ايش نصحت وماحد سمع النصيحة ؟؟؟
5
محمد علي معتوق
[ سنابس ]: 10 / 9 / 2014م - 5:08 ص
أقول للكاتب العزيز لقد أجدت وبينت ونصحت


وأقول للمسؤول عن هذه تحديث الفتنة قوله تعالى : "ولكن لا تحبون الناصحين "


هل أشرح لك أكثر؟
6
ابوحسن
[ القديح ]: 10 / 9 / 2014م - 9:49 م
أحسنت أخ حسين على الموضوع
وكذالك اتفق معك يابوسكينة
لا استبعد أنهم يريدون الفتنة لمكونات هذا الوطن
7
Natheer
[ القديح ]: 14 / 10 / 2014م - 11:47 ص
أجدت ايها الكاتب
فالوزارة فضحتنا
ننتظر جديد فضائحك لوزارات اخرى
كاتب سعودي