آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

لماذا لا يستمع الناس لرجال الدين؟!

حسين العلق *

يحفل الخطاب الديني بمساحة واسعة جدا وسط مجتمعاتنا الاسلامية، غير أن أغلب هذا الخطاب نجده في واد والنَّاس في واد آخر!. فأن يدعو رجال الدين إلى مقاطعة اكتتاب في أسهم أحد البنوك الربوية، ثم لا يجدون آذانا صاغية من الناس، بل ويحقق الاكتتاب فوائض كبيرة، فتلك مسألة جديرة بالتأمل!. أو أن يدعو بعض خطباء المنابر لمقاطعة فعالية معينة بدعوى وجود مخالفات شرعية، فلا يأبه بهم أحد، وينهال الناس على تلك الفعاليات بعشرات الآلاف، فتلك هي الأخرى بحاجة إلى وقفات جادة ونقاش مطول، لا تتيح هذه المساحة الصغيرة سبر أغواره. غير انه وعلى قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جله، سأقف هنا عند بعض أسباب نفور الجمهور من الإستماع لرجال الدين.. في أحيان كثيرة!.

يبدو لي إن أول المفردات المنفرة للجمهور في بعض الخطاب الديني، هو النزعة إلى تصوير المسائل الشكلية باعتبارها قضايا كبرى!. فكما هو معلوم بأن الكثير من الرؤى الدينية فضلا عن العادات الاجتماعية تحتمل العديد من الآراء والإجتهادات المختلفة، وهي أوسع من أن يحصرها طرف برأيه الأوحد، غير ان هناك من يأبى إلا حصر الاجتهادات الدينية، والعادات الاجتماعية ضمن أضيق النطاقات المناسبة لرؤيته هو وحده. حتى هنا يبدو الأمر قابلا للإحتمال، فلكلٍ ”أن ينام على الجنب الذي يريحه“، غير ان الإشكال الجوهري، هو عرض رأي ديني واحد وكأنه هو الدين بعينه دون سواه، أو تصوير ما هو سطحي من العادات الاجتماعية المتغيرة، من قبيل تغير طرق ارتداء الأزياء النسائية مثلا، كما لو كانت أمرا جللا ”تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا“!. ان تغييب الآراء المتعددة وتضخيم المسائل الشكلية الخاضعة لسنن التغير الاجتماعي، أمر منفر للغاية، ولربما لامس حد التلاعب وتزييف الوعي العام.

اما المفردة الأخرى، فهي نزعة بعض الخطابات الدينية نحو التأليب واستعداء الآخرين. والطريف أن بعض هؤلاء يمارس الاساءة والتأليب الاجتماعي وإسقاط الآخرين تحت مبرر حرية التعبير!، وما علم إن بعض مزاعمه ربما ساقته إلى أروقة المحاكم لو شاءت الأطراف المتضررة فعل ذلك. في الحقيقة لا أريد النبش في نوايا الآخرين، لكن حجم البذاءات والتأليب والإساءات الموجهة، التي ربما طالت بشررها أطرافا لا ناقة لهم ولا جمل، أمر يبعث الشك ليس في النوايا وحدها، بل في حقيقة اخلاص وتدين البعض، الذين اضحوا ذئابا ضارية تنهش في لحوم الناس تحت مزاعم الحمية الدينية.

ولعل ثالث المفردات المنفرة في بعض الخطابات المنبرية، هي اتخاذ منحى المزايدة على الآخرين. ف ”المظاهر“ الدينية والعادات الإجتماعية المتغيرة أضحت لدى بعض هؤلاء سوقا للمزايدة على تدين وأخلاق الناس!. لقد بلغت المزايدات حدا يبعث على الغثيان، فكل من جاء برأي مختلف في شأن ديني أو اجتماعي أو فكري، فليتجهز للتسقيط الاجتماعي وتلقي ما ”لذ وطاب“ من الأوصاف والسخافات التي لا نهاية لها!، ويكفي النظر في المنشورات المذيلة بالأسماء المجهولة عبر برامج التواصل الإجتماعي ففيها ما يكفينا عناء الإطالة. حتى ليظن الواحد أن لدى بعض هؤلاء مفاتيح الجنة والنار، في اقتداء حرفي بسيرة التكفيريين المهابيل.

وعليه، فأسباب نفور الجمهور من الإستماع لأصوات بعض رجال الدين، لا تنفك عن واحد من ثلاثة فإما سطحية الدعاوى المطروحة، أو وانتهاج سبل التأليب واستهداف الآخرين بدعوى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ناهيك عن المزايدة على الناس في أخلاقهم وتدينهم!. من هنا، نقول ان مجتمعاتنا باتت تتغير على نحو يفوق بمراحل بعض الخطابات الدينية. ولهذا فإن على خطباء المنبر أن يدركوا ملابسات هذا التغير المتسارع، ومحاولة فهم التغيرات الاجتماعية على نحو أفضل، وترشيد ردات الفعل على هذه التغييرات، حتى نتجنب الاساءة الضمنية للجمهور. عدا عن ذلك، أخشى أن تتحول أصوات رجال الدين، أو بعضهم، إلى حرث في الماء!.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 9
1
علي
[ القطيف ]: 18 / 10 / 2014م - 1:35 م
منطق غريب جداً !!

الكاتب يستدل على صحة فكرة ما بأن يكون جمهورها أقلية أو أكثرية !

الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام طرحوا العديد من الأفكار في مجتمعاتهم, فماهي نسبة من كانوا لا يستمعون إلى نسبة من كانوا يستمعون ؟ و ماهي نسبة من كانوا يستمعون ثم أصبحوا لايستمعون ؟

ولنا شواهد في فلك نوح و نار إبراهيم و فرعون موسى و صلب عيسى و قريش محمد و غدير علي وضلع فاطمة و اعتزال الحسن و كربلاء الحسين و سبي زينب و منفى أبي ذر و غيرها الكثير الكثير !

متى كان دليل صحة الفكرة هو استماع الجمهور وتطبيقه للفكرة ؟؟؟

منطق غريب جداً !
2
حسين الخميس
[ القطيف ]: 18 / 10 / 2014م - 2:50 م
عذراَ ولكنك ظلمت العلماء ورجال الدين
كان عليك أن تناقش مراجع الدين العظام أولاَ وتفهم آراء هؤلاء المشايخ والمفكرين ثم تبني مقالك على حقائق وليس على ظنون أو رأي شخصي كما هو واضح في هذا المقال.
فأنت بهذا تنفر الناس من العلماء بحجة أنهم متزمتون بدون وجه حق.
المواضيع التي انت تقول انها محل خلاف بين العلماء والمجتمع لم تنشأ من فراغ وعليك مراجعة مقالك من وجهة نظر عقلانية وليس من قبل هوى نفسك
ونصيحتي إما أتكتب بعقلانية أولا تكتب أبداَ كي لا تسقط نفسك ولن تجد في ما بعد من يقرأ لك
3
Natheer
[ القديح ]: 18 / 10 / 2014م - 5:31 م
انتبهت توا للردود التي كانت تتهم الكاتب بعدم صحة مقاله و وجهة نظره التي هي محل الصواب..
فهو حتما لم يقصد أن الفكرة تكون خاطئة أو صحيحة اذا كان لها قبول ..
إنما كان يناقش وبأسلوبه المعتاد ، الخطاب الديني الذي صار في زماننا ( خطاب أهوائي ومزاجي ) في أغلبه .. بالاضافة إلى اساليب الحط والاسقاط وكأنك (طالما لا تؤيدني ) فأنت بلا دين ولا أخلاق ولا حتى أنسانية !!!

لا اريد أن أتهم الأخوين علي وحسين الخميس .. ولكن أخشى أن عدم صواب فكرة المقال لديهما . لأنهما من شاكلة رجال الدين الذين أما تقول ما يجب أن نقول ... والأ الصمت أولى بكم ..
4
علي
[ القطيف ]: 18 / 10 / 2014م - 7:58 م
يحكى أن شخص أصيب بوعكة صحية فذهب للعلاج عند الطبيب...

فحصه الطبيب وشخّص داءه ثم أعطاه وصفة الدواء ليشتريها من الصيدلية...

أخذ المريض الوصفة الطبية ومزقها ثم قال:
وصفات الأطباء هذه الأيام أهوائية و مزاجية !!!

ما رأيكم في موقف المريض ؟؟؟

مع العلم أن المريض لم يذهب إلى طالب طب في سنة تحضيرية أو شخص للتو متخرج من كلية الطب...

المريض ذهب إلى طبيب متخصص وله خبرة طويلة في مجاله !!!

أتمنى وصلت الفكرة...
5
Abu jassem
[ qatif ]: 18 / 10 / 2014م - 8:15 م
الاسباب التي ذكرتها نجدها تصدر من بعض مراهقي الانترنت او من رجال الدين الذين يتبعون المنهج السلفي. يبدوا انك خلطت بين تصرفات هؤلاء ورجال الدين بشكل عام.
6
هادي قاسم
18 / 10 / 2014م - 8:44 م
سلمت يمينك يا أبا علي.. مقال في الصميم أصبت كبد وطحال وبنكرياس الحقيقة :)

المقال واضح يتكلم عن عينة من رجال الدين المنفرين وليس كلهم، بدلالة الاستشهاد المذكور في أول المقالة .. كما أن الكاتب شدد على أنه يقصد بعض رجال الدين وليس الكل ولو أحصيتم كلمة (بعض) في المقال لوجدتم أنها ذكرت 12 مرة!

لكن مثل يقول إللي على رأسه بطحة يحسس عليها.. الظاهر ان اللي يعنيهم أبو علي في مقاله تحديدا هم اللي أساءوا قراءته.

لذلك هم كانوا وسيبقون (البعض) التي تحدث عنها أبو علي، والقافلة تسير أجلكم الله.
7
علي
[ القطيف ]: 18 / 10 / 2014م - 9:11 م
المقال يتحدث عن (عينة) من رجال الدين...

حيث ذكرت كلمة (بعض) في المقال 12 مرة...

لكن الكاتب عنون مقاله هكذا:

"لماذا لا يستمع الناس لرجال الدين ؟!"

الأحرى بالكاتب أن يجعل العنوان مطابق لمحتوى المقال.
8
حسين الخميس
[ القطيف ]: 18 / 10 / 2014م - 10:19 م
الأخ هادي قاسم والأخ نذير نحن لم نطرح آرائنا الشخصية ولكن دعونا ولازلنا ندعو جميع رجال الدين وطلبة العلوم الدينية للإجتماع وتوحيد الخطاب الديني ، ثانياً نحن لا نريد فرض آراءنا على الناس ولكن لا نقبل أن يهان رجل دين بدون وجه حق وبدون رأي موحد من كبار العلماء حول أي شخصية من الناس كما تفعل الحوزات العلمية ، حيث رأيها متزن وصارم ولا يصدر عنها فتوى إلا بعد دراسة وفهم عميق ومنطق عقلاني وليس حسب فهم شخص غير متخصص في مجاله فرجل الدين لا يستطيع وصف دواء صحيح لمريض ما ولكن المريض يذهب للطبيب.
9
أبو محمد
[ القطيف ]: 19 / 10 / 2014م - 12:14 ص
أصبح الكلام من أجل الكلام فقط وفقط ..!!
وكل إناء بما فيه ينضح ..!!
كاتب سعودي