آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

«فلانة وعلتانة»..

حسين العلق *

يمرٓ المذهب الشيعي منذ أكثر من مائة عام بمسيرة اصلاحية جديرة بالتأمل والإلتفات. وقد شهدت هذه المسيرة بروز أعلام كبار ساهموا في الدفع باتجاه الإصلاح الديني والاجتماعي والسياسي، على غرار النائيني والبروجردي والأمين مرورا بالصدر الأول وشريعتي والخميني والشيرازي وليس انتهاء بفضل الله وحيدر حب الله وبينهم الكثير من الكتاب والمفكرين. وأيا تكن التباينات مع آراء هذه الكوكبة لدى هذا الفريق أو ذاك، إلا أن أحدا لا يجادل بأن آرائهم صادرة عن علم وتحقيق وبحث عميق، كما أن أحدا لا يُجادل في أهمية وضرورة الممارسة النقدية وفق الأصول العلمية المعتبرة، فغياب النقد ودعوات الإصلاح مدعاة للتكلس والجمود. غير أن المسيرة الإصلاحية تلك في جهة، والأصوات النافرة في الآونة الأخيرة بدعوى نقد الواقع الشيعي عبر الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي تقبع في جهة أخرى، فهي لا تمت بصلة لا للإصلاح ولا النقد العلمي!

إن أبرز ما يؤخذ على هذه الأصوات هو الميل لسوق الأحكام الإنطباعية والبعد تماما عن الآراء العلمية. ولعل جردة سريعة لمقالات وملاحظات «فلانة وعلتانة» نجدها أقرب للانفعالات السطحية وردات الفعل الغاضبة والمتسرعة على موقف هنا او مسألة هناك، دونما تمحيص ولا سعي جدي للفهم والتفسير. حقيقة الأمر، لا قيمة تذكر للآراء الإنطباعية عند البحث في القضايا الكبرى الشائكة والمتداخلة دينيا واجتماعيا وسياسيا. بل دعني أذهب بعيدا في القول بأن من السهل ادراك الخواء المعرفي لدى هؤلاء، ولذلك لا يرتجى منهم أكثر من المشاكسات الخالية من أي مضمون.

والأسوأ مما سبق هو نزعة هذا الصنف من «النقاد» نحو تعميم الأحكام على كامل المجتمع. فإحداهن - مثلا - اتهمت ذات مرة كل الحسينيات الشيعية بتخريج الإرهابيين!، ولا ريب بأن إتهاما من هذا القبيل إنما ينم عن تعميم متعسف لا يقوم على برهان!. لا أحد يدعي في كل الدنيا بأن مجتمعاتهم ملائكية وحمام سلام بغض النظر عن الدين واللون والعرق، غير أن أحدا لا يقول أيضا أن مجتمعات بأكملها ليس لها من وظيفة إلا تخريج الإرهابين، اللهم إلا اذا كان المتحدث متحاملا على نحو مفرط، فذلك شيء آخر!

أما الأكثر سوءا مما سبق على الإطلاق، فهو انخداع الواحد والواحدة من هؤلاء بالتصفيق الحار من جهات لا تخلو من «مآرب أخرى»، ومن ذلك استخدام هؤلاء كبيادق تضرب من خلالها مجتمعات بأكملها، بالطعن في عقائدها وقيمها تحت مزاعم النقد الذاتي، في حين هم أقرب للإساءة والاستفزاز والتنقص منها إلى النقد العلمي كما سبقت الإشارة. ان من يقبل أن يكون أداة في يد الآخرين، ينبغي أن يعلم بأن للأدوات عمرا افتراضيا وسرعان ما ينتهي بها الحال إلى سلة المهملات!.

من هنا، فالإصلاح الديني ونقد الواقع الإجتماعي لن يتسق الا ضمن مساراته المشروعة والمبنية على العلم والبحث. أما النزعة الانفعالية والتعليقات الغاضبة فهذه ليست أكثر من «فرم بصل» على رؤوس الناس، فلا تزيدهم الا ابتعادا ونفورا. وإذا كان لي من كلمة أخيرة فهي الأمل في أن يعيد هؤلاء النظر في طريقة التعاطي مع مجتمعهم على صعيد ممارسة النقد الديني والاجتماعي والسياسي. كما أهيب بمجتمعنا أن لا يكون مجتمعا طاردا لأصحاب الآراء المختلفة، بقدر ما ينبغي أن نكون مجتمعا استيعابيا لأبناءه والآخرين على قاعدة خفض الجناح والجدال بالتي هي أحسن.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
Natheer
[ القديح ]: 24 / 10 / 2014م - 9:12 ص
في الصميم
ولا عزاء ل (فلانة وعلانة ) إلا ب فرم البصل فهو بهم أولى ..
ولنترك أمر النقد إلى من يفهمه ويعي ثقافته
2
أبو محمد
[ القطيف ]: 24 / 10 / 2014م - 4:59 م
أما فضل الله وما أدراك نقلة نوعية بامتياز ..!!
3
زينب المرحوم
[ جزيرة تاروت ]: 26 / 4 / 2015م - 6:25 م
الاصلاح عندنا فرم بصل وبس
كاتب سعودي