آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 12:31 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مع استقبالنا لإحياء مناسبة عاشوراء

نتمنى أن يتوحد العالم الإسلامي اتجاه هذه القضية

أحمد علي الشمر *

في هذه الأيام ونحن نستقبل أيام عاشوراء الحزينة.. عاشوراء استشهاد أبي الأحرار، إمامنا الحسين .. تبرز أمامنا قضية مازالت من أبرز القضايا التي نتمنى أن يتوحد العالم الإسلامي تجاهها، ليس من منطلق طائفي ضيق ومقيت، وخلفيات تستدعى من خلالها احتقاناتنا التعصبية لأحداث هذه الواقعة، ولكن للاعتبارات التي توحد المسلمين من موقفهم تجاه هذه المأساة الأليمة لمقتل واستشهاد الإمام الحسين وثلة من أهله وأصحابه.

والواقع أن قضية عاشوراء وموقف العالم الإسلامي منها، خاصة ما يتعلق فيها بحادثة استشهاد سبط رسول الله ﷺ.. الإمام الحسين بن علي عليهما السلام..

واقعا هذه القضية تعتبر من أبرز القضايا الإسلامية الشائكة، التي تؤرق العالم الإسلامي، خاصة في موضوع وحدة العالم الإسلامي وموقفه من هذه القضية الهامة..!!

فقضية عاشوراء ﻻشك من القضايا التي ﻻزالت غائبة في معظم العالم الإسلامي، ليس فقط من خلال تجاهلها من قبل وسائل الإعلام العربية والإسلامية، وإنما أيضا للأسف من قبل الخطاب والنهج العام للخط الإسلامي والمناشط والمنابر والمدارس الثقافية والفكرية - التاريخية والمعاصرة - منها بشكل عام، التي غيبت وتجاهلت وﻻزالت تتجاهل بشكل متعمد، توثيق وإبراز هذه القضية بزخمها وصور مأساتها التاريخية المعروفة التي تبين وقائعها الأليمة التي انتهت.. بمقتل واستشهاد الإمام الحسين وثلة من أهله وأصحابه .. ورضوان الله تعالى عنهم.

فقضية الحسين لاشك هي قضية محورية لجميع المسلمين، وليست لطائفة دون غيرها، كما يحاول البعض أن يصور هذه القضية، لأسباب معروفة، ولكن ما يجمع المسلمين جميعا رغم ذلك دون شك.. هو موقفهم الرافض والموحد تجاه هذه ما حدث في واقعة هذه المأساة.

فإذا كان موضوع تجاهل تراث أهل البيت ، وما ناله من صور التشويه والتعتيم الثقافي والفكري والإعلامي، الذي مورس خلال حقبة تاريخية طويلة، لا نريد اﻵن نبشها في هذه العجالة.. لطمس معالم هذا التراث الأصيل لمدرسة أهل البيت، ومحاولة إخفاء معالمها النورانية المضيئة لذات هذه المدرسة وهذا التراث والتاريخ المجيد.. وهو تاريخ حافل وناصع لصفوة أهل البيت ، فإننا ندرك بأن معظم بل جميع تلك المحاولات ولله الحمد قد باءت بالفشل.

فبفضل الله تجلت قدرته وبفضل المؤمنين المخلصين، قد أصبحت هذه المدرسة اليوم واقعا حضاريا مشعا بأنواره المضيئة في كل أرجاء الدنيا، رغم كل تلك الممارسات الهادفة للتعتيم على هذه القضية، وهذا من خلال الخطاب الإعلامي والمنبري الشامل لمدرسة أهل البيت، الذي يبث ويرسل عبر مختلف الفعاليات والمنابر الفكرية والإعلامية المختلفة، بجانب دعم وانتشار الفضائيات، وتعدد وسائل الاتصالات ومختلف الوسائل الإعلامية المتنوعة التي تقوم بهذا الدور النشط والفاعل، أقول بفضل الله وبفضل كل المخلصين القائمين على هذا الإنجاز الضخم، لنشر المعرفة بهذا التراث الأصيل لهذه المدرسة، قد أصبحت معظم الفعاليات التي تبذل من خلال هذه المساعي الخيرة، أصبحت تسد العجز الحاصل، وتقوم بالتغطية الشاملة، لفك وإزاحة التعتيم ونشروا إبراز معالم هذه المدرسة والتعريف بها في مختلف أصقاع العالم، وهو العمل المثمر الذي أعطى لهذه المدرسة كل هذا الزخم الذي تتمتع به ونلمسه ونعاينه اليوم والحمد لله، ليس في محرم فحسب، وإنما في مختلف المناسبات التي تحيي فيها هذه المدرسة مناشطها المختلفة على مدار العام، لإقامة وإحياء ذكرى مناسبات أهل البيت .

ومن هذا المنطلق فإننا نعتقد جازمين بأن التقاء الأمة الإسلامية في قضية أهل البيت، هي مصلحة عامة للملمة شمل وشتات الأمة، لتلتقي من جديد على ما يوحد كلمتها ويؤلف قلوبها ويرفع شأنها والمحافظة على قيمها وتراثها، وخاصة في مضمار هذه المدرسة، وهي مدرسة أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وحتى يكون ذلك منطلقا لدعم أواصر المحبة والتلاحم والتآلف فيما بيننا جميعا، وعلى اختلاف أطيافنا الإسلامية، فمحبة الحسين وأهل البيت .. كما هو معلوم ليست حكرا على أتباعهم وشيعتهم، وإنما هي قضية عامة تخص المسلمين جميعا دون استثناء.

وأما إحياء ذكرى عاشوراء لدى أتباع أهل البيت في بلادنا العزيزة، وخاصة في المناطق التي يتواجد بها أطياف هذا المكون الكريم من أتباع هذه المدرسة، فلا شك بأنه رغم تنمية الوعي العام والتطور الكبير الذي حدث في مسألة التعاطي الإيجابي، لإحياء هذه المناسبة وما حدث بين الأمس واليوم.. وفى مختلف المناحي والمجالات المختلفة ومن جميع الوجوه، فإننا لاشك نلمس هذا التطور الملحوظ في كل ما يتعلق بشئونها، ولكننا ونحن نحتفل هذه الأيام بإحياء ذكرى عاشوراء، فإننا نهيب بالجميع بأن يسهموا بالمحافظة على الهدوء والتنظيم وتلافى الاختناقات وإفساح المجال للأطراف الأخرى، سواء من النساء أو كبار السن لمساعدتهم لأخذ طريقهم ضمن العمليات والفعاليات التنظيمية التي يشرف عليها أصحاب المجالس أو الجهات المنوط بها تقديم هذه الخدمات.

ولاشك أن هناك تطور واضح كما أشرت، قد حدث في طبيعة إحياء هذه المناسبات، وخصوصا في الجوانب التنظيمية، فالجهات القائمة على هذه المدرسة من أصحاب المجالس والحسينيات لا يألون جهدا، في العمل المستمر من أجل تحسين الخدمات وتجهيز تلك الأماكن بكافة الوسائل والتجهيزات اللازمة، وكذلك من خلال ما يقوم به العلماء الأجلاء من دور هام، عبر تضمين الخطاب الحسيني الموجه بكل ما ينفع المتلقين في دينهم ودنياهم، وإثراء هذا التراث الفكري والتاريخي لهذه المدرسة بكل ما ينفع ويفيد المجتمع دينيا وأخلاقيا، وكذلك تحسين مضمون الخطاب الحسيني ذاته بما يوازن بين ماضي وحاضر الأمة ومستقبلها.

وأعتقد أن القفزة الحقيقية التي شهدناها في غضون السنوات الأخيرة، كانت طفرة إعلامية ونوعية كبيرة وهائلة ومتميزة، أسهمت وإلى حد كبير جدا، في النهوض بهذه المدرسة وانتشار خطابها الإسلامي في أنحاء مختلفة من العالم، وهذا لاشك هو نتيجة إيجابية لانتشار مئات القنوات الفضائية، التي أنشئها أتباع أهل البيت ويتم بث واستقبال أثيرها في مختلف أنحاء المعمورة.

وهو الأمر الذي كان له كبير الأثر في نشر قيم وتراث أهل البيت، والتعريف بفضلهم ومكانتهم وتراثهم، في مختلف ديار وربوع العالم الإسلامي، بالإضافة إلى الكثير من الأصقاع التي يصل إليها البث الفضائي.

والحقيقة أن تطور المنبر الحسيني لمدرسة أهل البيت .. كان له الأثر الكبير أيضا في الارتقاء والنهوض بمستوى الوعي والفكر الديني والإسلامي عموما، ليس على مستوى الطائفة فحسب، وإنما على مستوى العالم الإسلامي، وجميع الأفراد ومختلف شرائح وطبقات المجتمع الإسلامي عموما والشيعي خاصة، وبحيث أسهم ذلك في تنمية الوعي الثقافي والفكري والاجتماعي لدى معظم تلك الشرائح ومنها شرائح مجتمعاتنا المحلية، وهو الأمر الذي أنعكس على طبيعة السلوك العام، في الممارسات ودعم أواصر الألفة والمحبة والتواصل الاجتماعي، وكذلك في بذل العطاء وأعمال البر والخير لمختلف فئات وقطاعات المجتمع.

وحتى يمكننا المحافظة على هذه الإنجازات التي تحققت في نهضة هذه المدرسة، والعمل على تحقيق المزيد من الإضاءات المشعة لهذا المدرسة، التي نتشرف ونتباهى ونفخر بها كأتباع لهذه المدرسة، علينا بأهمية مواصلة الجهد والالتزام بالمحافظة على أطرها الجميلة ونحن نستقبل أيام عاشوراء هذه الأيام، واحترام قيمها، عبر كل ممارساتنا وسلوكياتنا العامة والخاصة، لحسن أدائنا والتحلي بالأخلاق الحميدة وبذل وتقديم المساعدات لمن يحتاجها من كبار السن والقاصرين والعجزة، والمشاركة في مختلف الفعاليات التي تسهم في إحياء هذه المناسبة، بصورة تنظيمية هادئة وجميلة، للعمل قدر الإمكان على تيسير سبل السير للمشاة والمركبات ومواكب العزاء، بقصد تفادي الزحام والإرباك والعرقلات المرورية، وحتى نتمكن في النهاية من إظهار احتفالنا بإحياء هذه المناسبة العظيمة، بما تستحقه من المظاهر التي تليق بها وتستحقها.. متمنيا للجميع التوفيق وحسن الأداء.

وعظم الله أجورنا وأجوركم.. باستشهاد أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه وعلى أهله وأصحابه المستشهدين بين يديه.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وأصحاب الحسين.. السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.. أبدا ما بقيت وبق الليل والنهار.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 27 / 10 / 2014م - 12:00 ص
قضية الإمام الحسين عليه السلام قضية المظلومين وليست قضية الظالمين ..!!
كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»