آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

سباك.. وأخصائي مسالك بولية

حسين العلق *

قبل أيام قليلة تداول الناس في المنطقة مقطع فيديو لأحدهم، منتحلا صفة المستشار القانوني، وراح يخبط خبط عشواء في حديث طويل حول اتصالاته الساخنة مع قضاة محكمة الإستئناف في المملكة، بشأن قضية شهيرة، ملأت الدنيا وشغلت الناس. ”ومن زود الميانة“ كشف له القضاة مسبقا عن نتيجة الحكم القطعي في القضية، مع أنها لم ترفع بعد أصلا لمحكمة الإستئناف!. أما المضحك المبكي في الأمر، فهو أن صاحبنا هذا، ليس محاميا ولا مستشارا قانونيا!، وكل ما عنده شهادة دراسية ”مضروبة“ تحمل تخصصا غير موجود، من جامعة لا وجود لها، لا في الولايات المتحدة، كما يزعم، ولا حتى في المجموعة الشمسية برمتها!. صاحبنا هذا، ليس إلا عينة عشوائية، تكشف إلى حد كبير كم أن بلدنا لايزال مسرحا هزليا لبائعي الأوهام واللاهثين خلف الألقاب العلمية والشهادات الوهمية.

مذهل حقا ما نقله في وقت سابق عضو مجلس الشورى السعودي د. موافق الرويلي، من ان هناك اكثر من سبعة آلاف سعودي يحملون شهادات عليا صادرة عن جامعات وهمية!. والأنكى ما يشير له الرويلي، وهو صاحب وسم #هلكوني على موقع التواصل الاجتماعي تويتر الذي يفضح حملة الشهادات الوهمية، من أن من بين حملة الشهادات الوهمية صحفيون وكتابا معروفون ورجال دين ومدربون وذوو مناصب حكومية عليا من بينهم وكلاء وزارات ومدراء عامون!، ناهيك عمن يعج بهم القطاع الخاص.

ان من المزري السكوت عن تفاقم أعداد المصابين بما يسمى مرضى الشهادات!. سيما وقد تبين غرض الكثير منهم وهو السعي لنيل الألقاب العلمية، ليس للوجاهة الاجتماعية وحسب، وإنما لغرض التكسب وخداع الناس وبيعهم الاوهام. فإذا كان السعي لنيل الوجاهة غير المستحقة عملا لا أخلاقيا، فإن خداع الناس وأكل اموالهم بالباطل جريمة ينبغي ان يحاسب عليها أمثال هؤلاء.

ولعل أغرب ما في الأمر هو سعي بعض الوجاهات القائمة لامتلاك ألقاب وهمية فارغة من أي مضمون!. ذلك أنه ربما يكون مفهوما سعي بعض البسطاء لنيل الشهادات الوهمية تحت مبرر تحسين اوضاعهم الوظيفية، وزيادة دخلهم المالي، وإن كان عن طرق غير مشروعة، لكن من غير المفهوم أبدا صدور هذا الفعل من أناس يتبوأون في الأصل مراتب اجتماعية ووظيفية مرموقة!. المثير في الأمر مع هذه الفئة الأخيرة، أن الشهادة الوهمية لن تضيف الكثير لرصيدهم الاجتماعي، ليس هذا وحسب، إنما تهدد فعليا بالإضرار بما لديهم من رصيد اجتماعي قائم، بمجرد اكتشاف امتلاكهم شهادة من هذا النوع.

من هنا وحتى لا يكون بلدنا مسرحا هزليا لبائعي الأوهام واللاهثين خلف الألقاب العلمية والشهادات الوهمية لابد من إجراءات صارمة تحد من هذه السوق. وهذا يتطلب - في الحد الأدنى - تجريم هذه الممارسة قانونيا، وملاحقة وكشف المتورطين والضالعين في هذه التجارة البائسة، حتى لا يأتي اليوم الذي نرى فيه معقبا على الدوائر الحكومية ينعت نفسه زورا بالمستشار القانوني، تماماً كما ينعت السباك نفسه بأخصائي المسالك البولية!.

كاتب سعودي