آخر تحديث: 27 / 2 / 2021م - 1:00 ص

أعداء الوطن

سلمان محمد العيد
اقرأ أيضاً

بعد حادث قرية الدالوة في الأحساء، الذي قتل على إثره 7 أشخاص أبرياء، بات واضحا، لدى الحكومة الرشيدة، ولدى الجمهور الكريم، من يكون العدو الحقيقي للوطن والمواطن.

فمنذ عشرات السنين بيننا جدالات ونقاشات وشجارات مذهبية، إذا بدأت لا تنتهي، لكن لم تتحول تلك الخلافات إلى قتل وسفك دماء، فمن يلجأ لمثل هذه الأساليب، لا يريد خيرا لبلادنا، وعلينا جميعا التوجه لمعالجته، حقنا لدماء المسلمين، فاليوم مات سبعة، وغدا سوف يموت عشرة، وبعد غد سوف يموت آلاف الناس، إذا استمرت الساحة مأوى لأعداء الوطن يعيثون في الأرض فسادا وقتلا وتدميرا.

على ضوء ذلك، بات من نافلة القول أن هناك فرقا بين من يعبّر عن رأيه ومعتقده الديني بطريقة سلمية، وبأدلة منطقية، وبحوار هادئ، وبين من يريد ان يفرض رأيه بلغة القتل، إذ أن ثمة فرقا كبيرا بين محمد بن عبد الله ﷺ، وبين أبي جهل وأبي لهب، وبونا شاسعا بين الحضارة والجاهلية.

لقد ثبتت  بعد هذا الحادث  مقولة الكثير من المثقفين ورجال الدين عن خطورة التيار التكفيري المتعجرف، الذي لا يزال إطارا لإعادة إنتاج التخلف، وإنتاج العصبية والجاهلية، فهو تيار يريد بنا العودة الى قرون الأدغال وما قبل التاريخ، فهاهي فضائله «أو رذائله» قد أطلّت من جديد، وخيراته قد بدأت فعلا على الأرض، وقد كانت على صفحات الكتب ومواقع الانترنت ومايكروفونات المساجد، والله يستر من القادم.

وما ينبغي التوقف عنده هو أن الذين قتلوا  بفتح التاء  والذين قتلوا  بكسرها  جميعهم مواطنون من المملكة العربية السعودية، أقولها بكل أسف، ذاك لأن ثقافة الكراهية والعداء والطائفية لم تأت من الخارج، ولم ينفذها عدو من إيران ولا من أفغانستان، ولم يقم بها شخص جاء من بلاد ”الواق واق“، وإنما جاء من بلادنا الحبيبة، التي ما زلنا نتغنى بأنها أفضل مشروع وحدوى مرّ على العالم العربي في العصر الحديث، وما زلنا نفخر بما تحمله من أمن وأمان.. فهل بعد هذا الحدث  والأحداث التي ستليه  سنتحدث عن واحة الأمن والأمان، ونحن نرى شبح القتل يطل برأسه علينا؟، فهذا المشروع الوحدوي، وتلك الانجازات الأمنية التي نفاخر بها العالم باتت مرفوضة لدى هؤلاء الضلاليين، وهناك من يتطلع الى نسف كل تلك الانجازات وشطبها بجرّة قلم، عفوا بطلقة نار وسفك الدماء.

لقد أراد داوود الشريان في برنامج الثامنة أن يعطي تحليلا تافها لهذا الحدث، ويؤكد بأن الحدث جاء بفعل أوضاع خارج البلاد، بينما هو يعرف أكثر من غيره أن العملية لم تأت إلا من ثقافة إرهابية جاهلية نشأت وترعرعت في البلاد، ومن يدعمها ويغذيها رجال معروفون لدى الدولة ولدى الشعب  وكلهم سعوديون  هم أنفسهم الذين حاولوا اغتيال سمو الأمير محمد بن نايف «يوم كان نائبا لوزير الداخلية»، وهم أنفسهم الذين قاتلوا مع القاعدة ويقاتلون مع داعش، في شتى بقاع العالم، هم أنفسهم وليس غيرهم، الذين يتفننون في قتل الناس في العراق والشام وليبيا وقبل ذلك افغانستان وباكستان.

إن كل إنجازات الحكومة الرشيدة باتت على المحك، جرّاء تغول وتغلغل وغلو هذا التيار، الذي لا يعرف سوى لغة القتل والفتك، فهو يقود البلاد إلى عالم مجهول، فهو غدة سرطانية إذا لم تستأصل فسوف تستفحل وسوف تحرق الأخضر واليابس.