آخر تحديث: 23 / 9 / 2020م - 8:04 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عودة الخليج لفقره

الدكتور محمد المسعود

خلال الأيام الماضية.. قرأت عن صابونة استحمام ثمنها أكثر من ثلاثة آلاف دولار وهي مصنوعة في طرابلس - لبنان وتم إضافة 17 جراما من بودرة الذهب، وثلاثة جرامات من بودرة الألماس لمكوناتها، وهذا يعني أن من سيقتنيها يمرر بشارة الذهب والألماس على جسمه قبل أن تنساب مع ماء الغسالة إلى الصرف الصحي ومعه الذهب والألماس المبشور بأكثر من ثلاثة آلاف دولار.

نشرت صحف فرنسية صورة لسيارة مليونير خليجي مراهق، وهي مصنوعة بالكامل من الذهب الخالص، وقد قدرت قيمتها بأكثر من ثلاثة ملايين دولار!! مع ذهول الفرنسيين من شره تجار النفط للذهب لدرجة جعله صفائح معدنية لسياراتهم الفارهة غالبا يتركونها في المواقف العامة.

وإن هذه السيارة هي واحدة من سلسلة طويلة جدا من أغلى السيارات في العالم، التي يبلغ إجمالي قيمتها أكثر من 15 مليون دولار كما يتفاخر هذا المراهق في اللقاء التلفزيوني معه، بأن ممتلكاته من السيارات الفاخرة تتفوق على زوجة رئيس دولة عربية معزول كانت أشهر امرأة عربية في شهوة التملك للسيارات الفارهة جدا في العالم.

وفي مناسبة زواج رغبت سيدة خليجية أن تكون قاعة زواجها مختلفة، بما لم يحدث مثلها في العالم. فتم حجز القاعة طيلة مدة تنفيذ أعمال الديكور التي تم الكشف عنها أخيرا بوصفها أسطورة استجلبت لتنفيذها مهندسين عالميين وبمواد لا تخطر على عقل بشر تم استعمال 65 ألف قطعة كريستال، و15 ألف عصا مضيئة. بحيث يكون أفخم حفل زواج في العالم وبتكلفة تجاوزت ستة ملايين دولار!، وهذا كله سوف يزال في صباح اليوم التالي، لأن الفندق ملزم بألا يتيح إلى أي أحد فرصة تكرار استعماله، أو حتى التقاط صورة واحدة بجنبه، أي أن هذه العشرين مليون درهم هي من أجل ربع ليلة فقط لا غير يحضر في أجوائها العروسان قبل أن تتلف بالكامل!.

التقارير جميعها تثبت أن العدد الأكبر من التجار يقدمون قوائم مالية غير مطابقة للواقع، من أجل عدم دفع الزكاة على أرباحهم، ثم لا يجبرون هذا النقص في أي عطاء إنساني واجتماعي وخيري في أي مكان آخر، وإلا لما كان حال الفقراء كما هو عليه الآن، وإن الكثير منهم يعطي في سهرة واحدة أكثر مما يدفعه للفقراء والبائسين والمحرومين في عمره كله وإن طال.

إن كل من كان ضميره قريبا منه سيشعر بالخوف الشديد من المآل الذي يتربص بالبعض، ليس كاحتمال يفترضه متشائم من سوداويي الطبع، بل سيرا لسنن الله في خلقه التي أخبر الله عباده أنها سنن ثابتة لا تتبدل ولا تتحول عن أحد.

ما أسرع المرض للأبدان، وما أقرب الفقر من الغنى، فهل تحفظ شعوبنا أطراف نعمة الله عليهم بدوام الشكر، فإنه بالشكر وحده تدوم النعم.