آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 3:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حادثة الدالوة وأثرها على المجتمع الشيعي

جلال عبد الناصر *
اقرأ أيضاً

يعيش المجتمع السعودي في هذه الأيام آثار الصدمة النفسية التي تسبب بها الفكر التكفيري حيث تعد تلك العملية هي الاولى من نوعها من ناحية الاعتداء المسلح خلال ممارسة العبادات الدينية. ومثل تلك الممارسات الشاذة في مجتمعنا حتما سوف تترك اثرها سواء على المستوى النفسي أو الاجتماعي.

فقد أفادت الدراسات التي قام بها ماثيو في جامعة لندن «2006» بأن الهجمات الإرهابية لها اثر كبير من الناحية العقلية والنفسية على المتضررين اللذين كانوا متواجدين وقت حدوث الهجمة. وليس هذا فحسب فالأمر يمتد على الأشخاص القريبين جغرافيا من موقع الحادث وكشفت الدارسة بأن 30 - 40٪ من المتضررين بشكل مباشر هم عرضة للإصابة بإظطراب ما بعد الصدمة وأن 20% منهم قد تستمر لديهم تلك الأعراض لأكثر من سنتين. أما على المستوى الاقتصادي فالهزة تكون متفاوتة فيكون إقبال من يعنيهم الامر على العيادات النفسية والمستشفيات كبير جداً مقارنة مع الأيام العادية وينخفض الإقبال على الاسواق والمجمعات التجارية.

والآن نحن نعيش احداث تستحق أن ننظر اليها بعمق فيما يخص اثر تلك الهجمة الإرهابية التي استهدفت الشيعة في قرية الدالوة وبالتحديد في دور العبادة. فهل من الممكن أن تُحدث تلك الحادثة صدمة نفسية على مستوى الأفراد أو على مستوى المجتمع الشيعي. وبالتالي يكف الشيعة ويتراجعوا أو يتقلصوا في ممارسة طقوسهم نتيجة للصدمة خصوصا بانتشار ظاهرة الفكر التكفيري.

واستنادا إلى تصنيف «فينكل» فهو يرى بأن المجموعة الاولى تكون سليمة ومقاومة للعدوان والثانية تكون سليمة منهكة ومحبطة أما الثالثة فهي منهارة وسريعة التفكك. أما كيف يصنف الشيعة أنفسهم من بين تلك المجموعات فيكون ذلك من خلال واقع اللاشعور الجمعي الذي توارثوه منذ قرابة 1400 عام. حيث تعيش عبارة «هيهات منا الذلة» في العقل الباطن لكل شيعي وتكون تربية النشء منهم في حسينيات مغطاة بالسواد مرسوم عليها رؤوس مقطعة وعبارات ثورية تنزف من حروفها الدماء. كل تلك الصور والعبارات تحدث اثر كبير في اللاشعور وعندما يبدأ الخطيب في تحريك مشاعرهم فكل منهم يتوحد مع شخصية من شخصيات كربلاء وتبقى تلك الصورة عالقة في أذهانهم. فالآباء والامهات اللذين فقدوا أولادهم الشباب والأطفال يروا بأنهم قدموا قرباناً قد يشفع لهم عند الله. لأن دماء أولادهم كانت مواساة وامتداد لثورة العاشر متمثلة في القاسم ابن الحسن وعبد الله الرضيع وغيرهم اللذين وقعوا في كربلاء.

فمن خلال تعايش العقل الباطن للمجتمع الشيعي مع تلك الأحداث التي حدثت قبل مئات السنين نستطيع ان نصنف الشيعة على انهم ضمن المجموعة الاولى التي وضعها «فينكل» وهي المجموعة السليمة التي تقاوم العدوان. فالشيعة في قرية الدالوة الآن يرددوا «كِد كيدك واسعَ سعيك فو الله لن تمحو ذكرنا» وهي العبارة التي رددتها السيدة زينب ابنة الامام علي في مجلس يزيد قبل مئات السنين. فإذا كان للإرهاب من اثر اعتقد بأنه من الخطأ بأن يكون في المجتمع الشيعي.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.