آخر تحديث: 22 / 10 / 2020م - 7:10 م

ِوأغاضت الحاقدين والمتربصين..!!

حدث جريمة الأحساء.. وحدت أرجاء الوطن

أحمد علي الشمر *
اقرأ أيضاً

فى مشهد تاريخي فريد ونادر.. جاء حدث جريمة الأحساء التي إرتكبتها تلك العصابة الباغية، وأدت لمقتل عدد من المواطنين الأبرياء بقرية الدالوه بالأحساء.. الذين نحتسبهم عند الله من الشهداء الأبرار.. جاء حدث هذه الجريمة ليثبت لكل الحاقدين والموتورين الطائفيين، مايتمتع به أبناء هذا الوطن العزيز من أصالة وقوة ومنعه، فى عمق ومتانة وحدته وعلاقته ولحمتة الوطنية، التي تجمعه وتربطه بمختلف مكوناته ونسيجه التنوعي.. الإجتماعي والمناطقي والقبلي والطائفي منذ الأزل تاريخا وحاضرا، بعيدا عن تلك الأصوات النكرة التى لم ترعوي ولم تتعظ من دروس الآخرين.

أقول جاء هذا الحدث المأساوي ليؤكد لنا جميعا قيادة وشعبا، اجتماعنا على قلب رجل واحد في التصدي للعدوالمشترك، الذى يريد النيل من هذا الوطن وأبنائه وزعزعة إستقراره وتخريب مكتسباته ومنجزاته، وبث سموم ونزعات التفرق وإثارة الفتن الطائفية بين مختلف فئاته ومكوناته، وقد تجسد ذلك فى التعاضد والتلاحم والحشد الجماهيري الكبيرالذى شارك فى التشييع، وأظهرعمق هذا الترابط والتلاحم بين مختلف مكوناته.

وإننا فى الوقت الذى نتقدم فيه بالتعزية.. وببالغ الأسى والأسف لذوي وأهالي المغدورين المفجوعين بهذا المصاب الجلل، لندعو الله العلي القدير بأن يلهمهم الصبروالسلوان، وأن يتغمد شهدائهم بشآبيب رحمته ورضوانه ويسكنهم فسيح جنانه.

كما لا يفوتنا فى الوقت ذاته بأن ننهوه بالجهود الكبيرة المبذولة من قبل المسؤولين في الدولة، ممثلة بوزارة الداخلية ورجال الأمن البواسل، الذين أبلوا بلاءً حسنا بحيث تمكنوا من محاصرة الجناة واحتواء أركان الجريمة الإرهابية.. وإلقاء القبض على مجموعة من منفذيها وملاحقة الفارين منهم، وذلك فى فترة قياسية نافذة وحاسمة أحاطت بجميع أركان هذا العمل الإرهابي.. ونحمد الله تعالى فى هذا الصدد بأن الجريمة لم تسجل ضد مجهول.. كما يحدث فى كثير من الدول، وهي لا شك خطوة رائعة وجبارة ومتقدمة، نقدم لأصحابها وسام الشرف والتقدير والإجلال، والتي يسجلها أبناء الوطن جميعا.. للقوات الأمنية تقديرا وعرفانا بهذا الإنجاز في سبيل وطنهم ومواطنيهم، والتي لا يسعنا من خلالها أيضا إﻻ أن نهنئ أهالي المغدورين وأبناء هذا الوطن الغالي.. وجميع من ساهم وشارك فى تحقيق هذا الإنجاز الرائع والسريع والحاسم، والذي كان له كبير الأثر في نفوس وقلوب الجميع، خاصة لاحتواء تداعيات الجريمة، وإشاعة عوامل الإطمئنان والهدوء واستتباب الأمن فى ربوع أرجاء الوطن.

وأعتقد أخيرا.. أنه رغم هذه الإيجابيات التي برزت خلال هذا الحدث الإرهابي، علينا مواصلة العمل وبذل الجهد للتصدي لجميع الأعمال والممارسات الخارجة عن القانون، وضروة اليقظة والحذر لاتخاذ كافة التدابير والإحتياطات الإستباقية الأمنية اللازمة، في كافة مرافقنا العامة والخاصة، وتزويدها بالعناصر والوسائل الرقابية البشرية والفنية منها، وفي مختلف الظروف والأوقات لتحقيق المزيد من الإهتمام بقضايانا الأمنية.

وفي المجال العام علينا تكريس مزيد من الجهود، لمحاربة التطرف والنهج التكفيري ونبذ العنف وإثارة القلاقل والنزعات الطائفية بين مختلف شرائح وأطياف المجتمع، كما أنه على الجهات المعنية بالرقابة الإعلامية ضرورة تكثيف رقابتها على المنابر الإعلامية بمختلف وسائلها، وخاصة عبر سن القوانين الإلزامية والتغريمية، لمعاقبة المخالفين ومنع المتطرفين عن قيامهم بأعمال التعبئة والشحن المذهبي والطائفي.. والتي هي لاريب من أهم المسوغات البارزة فى صناعة وإنتاج هذه الأحداث الدامية التي تشهدها منطقتتا العربية.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»