آخر تحديث: 18 / 4 / 2021م - 4:24 ص

أكدت لحمة الوطن

الدالوة 36.. لحظة تاريخية

أحمد الهلال صحيفة اليوم
اقرأ أيضاً

أرادت يد الغدر والإرهاب أن تجعل من قرية وادعة ومسالمة يقطنها مواطنون، بؤرة من بؤر الفتنة والظلام، ولأنها - تلك اليد - يد قاصرة وظلامية، ولا تحمل وعيا ونظرة للمستقبل والحياة، بل لا ترى قيمة للإنسان أيا كان انتماؤه ولونه وجنسه، ولا تعرف إلا لغة الدم ومفردات الإجرام، أرادتها ظلاما، ولكن الدالوة أبت بروح أهلها وانتمائها للوطن - كل الوطن - بكل أطيافه ومكوناته، إلا أن تجعل منها شعلة نور، وولادة جديدة، وإرادة حياة تطل من بوابة الوطن، بل قد لا أكون مبالغا إذا وصفتها بأنها لحظة تاريخية أكدت لحمة الوطن بكل مكوناته، في مشهد لا أظنه سيمحى من ذاكرة الوطن، فمن حضر مشهد التشييع الجمعة الماضية وشاهد مكونات الوطن، بكل أطيافه ومذاهبه ومرجعياته تتأكد له هذه اللحظة التاريخية بصورة عفوية ودلالة عميقة، جعلتنا نعيش أملا وطنيا حقيقيا وبامتياز، بل كما يقال «كشمس في رابعة النهار» لم تحجبها غرابيل الظلام.

فأكثر من 250 ألفا بشهادة اللجنة المنظمة لمراسم التشييع وبحسبة رياضية دقيقة، كما وصفتها اللجنة المشرفة على مراسم التشييع والعزاء، كان عدد المشاركين من أبناء الوطن في تشييع الضحايا، سواء كانوا من قرية الإرادة والحياة «الدالوة»، أو من رجال الواجب من الأمن الذين وهبوا حياتهم في سبيل أمن هذا الوطن، وقدموا تضحيات أكدت على عمق هذه الوحدة، ومدى ما لها من صدى يتردد باتساع مساحة الوطن، فالجميع كانوا يرددون أنشودة الوطن وبصوت واحد حيث لا يعلو إلا صوت الوطن.

فشكرا لوزارة الداخلية ممثلة بسمو الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز على ما بذلوه من جهد عظيم في القبض على الإرهابيين وفي وقت قياسي أثلج الصدور، وشكرا لكل مكونات المجتمع، فهم من آمنوا بأن الوطن واحد لا يجزئه تنوع مذاهبه، بل في تعدد مكوناته إثراء وقوة وعزة لهذا الوطن، شكرا لأنهم فوتوا الفرصة على من يصطادون في الماء العكر، وتوهموا أنها جاءتهم ربما على طبق من ذهب ليفاجؤوا، بل يصدموا بوعي إنسان هذا المجتمع، ومن هنا في رأيي ومن هذه اللحظة التاريخية الجامعة لروح الوطنية، يجب أن نتعامل ووفق معطياتها على أنها نقطة تحول نحو بناء لغة حوار مفرداتها تصب في صالح الوطن، ومؤكدة على أن المساس أو اللعب بأمن هذا الوطن بأي لغة كانت ومن أي جهة مرفوض، فنحن لا ننسى بأن من قاموا بهذه الجريمة الإرهابية للأسف الشديد من الذين غرر بهم، وحملوا السلاح عليه، فبدل أن يحملوا السلاح على أعداء الوطن، وجدناهم للأسف الشديد يحملونه على أبناء جلدتهم وشركائهم في الوطن، فسلاح الظلام لا يفرق بين أحد، لا يفرق بين مذهب وآخر، ولا بين منطقة وأخرى، ولا أظن أن هناك قاسما مشتركا بينه وبين أي مواطن شريف، فهو لا يشبه إلا نفسه الظلامية البعيدة عن روح الإنسان - كل الإنسان - أيا كان انتماؤه أو مرجعيته.

إن هذه اللحظة التاريخية يجب أن تجعلنا أكثر قوة ووعيا وإيمانا بأننا شعب ووطن مستهدف، ولكي نحارب ونقف في وجه من يستهدفون الوطن ممن يحملون هذا الفكر المظلم، علينا أن نؤكد على لغة الحوار ومفهوم المواطنة اللذين يسعان الجميع، فلا لغة إلا لغة الوطن الجامعة لنا جميعا، والدرع الذي يقي شبابنا ممن انجرفوا وراء دعاوى ظلامية وأفكار ضالة بعيدة عن روح الإسلام وفطرته.