آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 11:13 م  بتوقيت مكة المكرمة

بالمصالحة الوطنية نواجه «داعش»

حسين العلق *

ما بعد تهديدات «داعش» للمملكة ليس كما قبلها. أو هكذا ينبغي أن يكون. فقد فعلها تنظيم الدولة كما يسمى، وأعلن عن تمدده إلى ”ولايات“ جديدة كما يصفها في أدبياته، ومن تلك الولايات السعودية واليمن وسيناء، وأتبع ذلك بتحريض انصاره في تلك المناطق على البدء في شن هجمات مسلحة على قوات الأمن وعلى المواطنين الشيعة. ورغم ما ينطوي عليه الإعلان من خواء، سيما وأن تجربة التنظيم العسكرية لم تكن في الغالب، أكثر من اعادة الانتشار، وملئ الفراغ الذي تركته القوات الحكومية، في حين أثبت مرارا أنه غير قادر على الصمود في حال وجود مقاومة جدية تتصدى له، كما جرى في جرف الصخر وبيجي ويجري منذ نحو شهرين في «عين العرب - كوباني». غير أن جميع ذلك لا يعني بأي حال التساهل أمام تهديدات «داعش» للمملكة حكومة وشعبا، وإنما ينبغي التزام أقصى درجات الحذر، والاستعداد لأسوأ الإحتمالات، واتخاذ خطوات من شأنها تحصين وتصليب جبهتنا الداخلية.

ان أولى الخطوات المطلوبة بالحاح في هذه المرحلة هي اجراء مصالحة وطنية. بلادنا ليست بدعا من البلدان، ولدينا من المشاكل «ما شاء الله»!، ولعل الأمر الأكثر أهمية في هذه المرحلة هو وضع اطار زمني لتحقيق حالة من المصالحة ضمن ملفين هامين هما؛ الملف السياسي والملف الديني ومتوالياتهما. ان مصالحة من هذا القبيل كان ينبغي أن تأخذ طريقها على نحو أو آخر منذ نحو عقد من الزمان، مع انطلاق مشروع الحوار الوطني، ذلك المشروع الذي فقد زخمه وأفرغ من مضمونه لأسباب لا داعي لتكرارها هنا. نحن اليوم بحاجة إلى ما يشبه الدائرة المستديرة، ليجتمع اليها أبرز الفاعليات السياسية والفكرية والدينية في البلاد، لغرض الوصول إلى اعلان وطني يتضمن صيغة توافقية، تحقق ولو الحد الأدنى من مطالب مختلف الأطراف. جميعنا اليوم في مواجهة تهديد ربما ارتقى ليكون وجوديا، فالأولى أن نقف ازاءه متوحدين لا مشتتين.

ولعل ثاني الخطوات المناسبة اليوم هو إعادة التفكير في مقاربات مختلفة لقضايانا الداخلية. ليس سرّا أن مرحلة الانتفاضات العربية افرزت شكلا من أشكال الصدام الذي انتهى إلى غير صالح القوى والنخب المحلية النشطة، بل ان تداعيات ذلك كانت سلبية في المجمل. من هنا نقول أن الوقت ربما يكون مناسبا لدى مختلف القوى نحو وضع مقاربات مختلفة لمعالجة الملفات الوطنية. العمل السياسي كما هو معلوم مجال متغير وخاضع للظروف، ولذلك يتطلب باستمرار تقديم مقاربات جريئة، وغير شعبية أحيانا، أما العمل على طريقة ”ما يطلبه المشاهدون“، فليست طريقة بناءة ولا تقدم حلولا عملية وجدية.

وأخيرا نحن اليوم في أمس الحاجة لوحدة شعبية استثنائية في مواجهة الخطر الجديد. فقد أثبتت تجارب الجوار اننا بإزاء عدو لا يرحم، ولا يكاد يفرق بين طيف وآخر، مهما تشدق بالشعارات الطائفية، فطالما كان المصفقون له هم أول من يدفعون ثمن حروبه دماءا ودمارا. ولقد برز في بلدنا بعد حادثة الدالوة الأليمة شكلا مميزا من وحدة الموقف ازاء أمن وسلامة وعصمة دماء وأموال وأعراض جميع المواطنين دون استثناء. وهذا الموقف مما ينبغي استثماره والبناء عليه. لا مناص من القول أنا نقف جميعا في مركب واحد، ان نجا نجونا، وإن غرق.. غرق الجميع.

بعد تهديدات «داعش» الأخيرة ربما يكون بلدنا اليوم أمام مفترق طرق حاسم. وهذا ما يحتم علينا جميعا حكاما ومحكومين المشاركة في اجتراح وولادة واقع وطني أكثر صلابة ومتانة، حتى لا نؤكل جميعا كما أُكل الثور الأبيض.. في جوارنا!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
Natheer
[ القديح ]: 22 / 11 / 2014م - 11:06 م
انتظرنا المقال واروع مافيه آخره

بعد تهديدات «داعش» الأخيرة ربما يكون بلدنا اليوم أمام مفترق طرق حاسم. وهذا ما يحتم علينا جميعا حكاما ومحكومين المشاركة في اجتراح وولادة واقع وطني أكثر صلابة ومتانة، حتى لا نؤكل جميعا كما أُكل الثور الأبيض.. في جوارنا!
كاتب سعودي