آخر تحديث: 18 / 8 / 2019م - 11:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

كتاب «ربيع العرب» جديد المحفوظ

جهينة الإخبارية إعداد / حسين أحمد زين الدين

من رحم الثورات العربية والتحولات السياسية التي يشهدها عالمنا العربي منذ ثورة تونس بحركتها السلمية المطالبة بالديمقراطية والإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي كانت منارتها القوى الشبابية التي سطرت ملحمة سياسية في التاريخ العربي المعاصر وتحركت معها كل القوى السياسية بوسائل مختلفة وعناوين متعددة نحو مرحلة جديدة قوامها العدل والحرية والإصلاح. ولد " ربيع العرب" الصادر عن دار الانتشار العربي في طبعته الأولى 2012.

الكتاب يتحدث عن التحولات السياسية المتسارعة في العالم العربي، وهو محاولة نوعية في تفكيك حوامل الاستبداد والاستئثار بالسلطة وعناصر القوة في المجتمعات العربي - كما يرى - مؤلف الكتاب المفكر محمد المحفوظ. ويقول في مقدمة كتابه: دراسات هذا الكتاب، التي كتبت أثناء ربيع العرب الذي انطلق من تونس، هي انتصار للشعوب العربية في ربيع حريتها، ودعوة للوقوف مع خيار الشعوب التي تطالب بالعدالة والحرية، ونتطلع أن يكون هذا الحراك المجيد، هو الخطوة الأولى في مشروع انعتاق العرب، كل العرب من الديكتاتورية والاستبداد، ودخول الدول العربية جميعها في مصر في عصر التحول الديمقراطي، وبناء حقائق الحرية والعدالة في فضائها السياسي والثقافي والاجتماعي.

مبينا أن ماتشهد هذه البلدان من تحولات لم تكن في الحسبان، لم تكن متوقعه لدى معظم المحللين والمهتمين بمصائر العالم العربي، مضيفا أن هذه التحولات والتغييرات تثير الكثير من الأسئلة حول طبيعة ما يجري في العالم العربي، ولماذا عبر الشارع العربي عن نفسه بهذه الكيفية؟ وكيف سنتعامل الأنظمة السياسية مع طموحات شعوبها وحراكها نحو التغيير؟ موضحا أن الأحداث والتطورات السياسية أزالت الركام التاريخي عن عقل ونفس الإنسان العربي الذي ألف اليأس والسكون، وأنه ليس بمقدور أحد تغيير ماهو قائم، وأوضحت بشكل صريح أن الشعوب العربية قد تمرض إلا أنها لا تموت وأن القوة الاجتماعية المتصاعدة الجديدة الصاعدة هي التي حركت المياه الراكدة، بإرادتها السلمية حضارية.

وأشار إلى أن العالم العربي بعد زمن طويل من السكون والخمول يتحرك ويتغير، ويعيد صوغ المعادلات المحلية والإقليمية على أسس جديدة، وأن مقولة الشعوب العربية ليست مؤهلة للانتقال نحو الإصلاح والديمقراطية سقطت مؤكدا على أن هذه الأحداث والتطورات مهما كانت نتائجها النهائية، فإنها أدخلت العالم العربي بأسره مرحلة جديدة مختلفة عن الحقبة الماضية. فالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي تنشدها الشعوب العربية - والقول يرجع إلى المحفوظ - تحولت عناوينها وأولوياتها لدى الشعوب التي تحركت ونالت ما تريده من عملية التغيير إلى حقائق قائمة وبدأت عجلة التنفيذ بالحركة مهما كانت الصعوبات والعقبات.

وذكر أن الوقائع الراهنة في البلدان العربية، أن لكل بلد عربي ظروفه وخصوصيته وأولوياته، ولكن تظهر هذه الوقائع والتطورات، أن طبيعة المشاكل الجوهرية التي تواجه الشعوب العربية واحدة ومتشابهة، مبينا أن الشباب العربي الذي كان يتهم بالضمور والميوعة واللامبالاة، سطر أورع ملحمة سياسية في التاريخ العربي المعاصر.. فهو الذي تحرك وحرك الشارع العربي، وهو الذي بمبادراته وخطواته المتلاحقة، تجاوز جميع النخب، وأن بإمكانه أن ينجب كفاءات وطاقات جديدة، قادرة على تصحيح الاعوجاج وترك بصمات نوعية في مسيرة العالم العربي.

ونوها إلى أن هناك قوى وأطرافا عربية، تعمل بوسائل مختلفة لإدامة الشتاء العربي، لكن وعي الشباب وإصراره بوسائل سلمية - حضارية على الإصلاح والتغيير هو الذي أفشل ومازالت تلك المحاولات التي تعمل على تأبيد العالم العربي وإبقائه في مرحلة السكون والخمول.

وخلص إلى أن العرب ومنذ اللحظة التي أحرق فيها «محمد البوعزي» نفسه في تونس، دخلت مرحلة جديدة، حيث تحولت فكرة الإصلاح والتغيير في بلدان عربية عديدة، من رغبة وشوق تاريخي، إلى حقيقة ملموسة، صنعها الشباب العربي بإرادته وعزمه على بناء مستقبل أفضل للعرب، مؤكدا ومن منطلق إنساني وأخلاقي، الوقوف مع كل الشعوب والأمم، التي تطالب بحريتها وحقوقها.