آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 3:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

العروة الوثقى

جلال عبد الناصر *

يخوض الانسان معركة طويلة في البحث عن الدور الفاعل الذي من خلاله يستطيع ان يجد ذاته، والذي يعود عليه بالاستقرار والراحة النفسية. فغالباً ما يذهب الانسان إلى اكتساب المهارات التي تتناسب مع موقعه، وقد تكون رحلة البحث عن المهارات على حساب مهارات أخرى وقد تكون هي الأهم.

إن فهم الادوار وكيفية أدائها لا يعني بالضرورة الفهم الكلي للاستراتيجية المحركة للمنظومة. ولهذا قال الرسول الأكرم «اسأل عن دينك حتى يقال عنك مجنون». فالأمر بالسؤال يدل على أهمية الحصول على الاجابة، وعندما يرتبط السؤال بالدين فهذا يدل على الاهمية البالغة للدين ويزداد الامر يقيناً بذلك عندما يرتبط السؤال بالدين والجنون.

من وجهة نظري أرى بأن الفهم الكلي للدين هو أهم المهارات التي يجب على المرء أن يكتسبها، ولا يعني الامر أن تقتنع بالشيء حتى تفهمه. فهناك الكثير من المبررات التي تدعو الانسان لأن يثقف نفسه في الدين، فالإنسان يولد على الفطرة. وبالاستناد إلى الشيخ ديبان محمد ديبان الذي يرى بأن العلماء يجمعوا على أن الفطرة تعني الخلقة والسلامة والتهيؤ والقبول والميثاق والعهد على ذرية آدم. ولأن مجتمعنا الاسلامي يهوى توارث الفكر وتعاليم الدين فيذهب بتطبيق الشريعة، فيعلم الاطفال لسبع ويضربهم لعشر.. وهنا تكمن أهمية اكتساب مهارة الثقافة الدينية. فأفراد المجتمع تسيطر عليهم المبادئ الدينية والراسخة في عالم اللاشعور حتى وإن حدث انحراف فغالباً ما يكون ذلك الانحراف انحرافاً سلوكيا إلا أن المعتقد يظل ثابتاً لا يتحرك وتأنيب الضمير دليل على ذلك.

إن الالمام بأكبر قدر من المعلومات الدينية في المجتمع الديني هو أهم المتطلبات التي تضمن تحقيق الاهداف سواء بطريق مباشر أو غير مباشر. فلو عدنا عشرات السنين إلى الوراء وتتبعنا مجلة العروة الوثقى سوف نعرف جيداً كيف استغل جمال الدين الافغاني فهمه للدين وفهمه لأيدولوجية المجتمعات التي قطنها، حيث آمن بفكره الكثير من الفرق الاسلامية حتى إحتار المفكرين والمستشرقين في فهم جمال الدين الافغاني فقد وصفه مصطفى غزال في كتابه «دعوة جمال الدين الافغاني في ميزان الاسلام» بأنه بابوي أي ينتمي إلى البابوية. أما على الوردي فقد قال عنه بأنه شيعي أثني عشري يرتدي العمامة السوداء في مشاهد طهران. بينما يقول المستشرق البريطاني بأنه ملحد وكثيراً ما كان يردد «لا يقطع رأس الدين إلا بسيف الدين». بل إن الكثير يجمعوا على أنه هو المؤسس الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين.

إن من ينتهي من قراءة سيرة حياة جمال الدين الافغاني سوف يظل يبحث عن حلول لعشرات من الاسئلة العالقة في الذهن. فهو من راحت الحكومات العربية والغربية تتسابق لأن يكون في صفها. وكل ذلك لأنه فهم الدين جيدا وعرف نقاط ضعف المجتمع العربي والاسلامي.

إن مهارة فهم الدين هي المهارة التي تضمن البقاء وتضمن تحقيق المكاسب. فالشعوب دائما ما تبحث عن منقذ او مخلص والدين أقرب من حبل الوريد في الوصول لأرض الخلاص.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.