آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

حتى لا نخدم ”داعش“ مجانا!

حسين العلق *

لا توجد فئة أو تيار سياسي واحد في داخل المملكة يؤمن بالإحتكام للعنف ورفع السلاح في وجه السلطة. باستثناء القوى الإرهابية كالقاعدة وداعش وأنصارهما. ثمة أطياف مدنية سعودية لديها ملفات مفتوحة تختلف بشأنها مع السلطة السياسية، لكن جميع هذه الأطياف، وبضمنهم المكون الشيعي في البلاد، تؤمن بالعمل المدني، وتنبذ العنف كمبدأ، كما ترفض رفضا مطلقا استخدام العنف كوسيلة للتغيير أو تصفية الحساب مع الجهات السياسية والأمنية. ولذلك ينبغي أن نقف مطولا عند دوافع الإعتداء المشبوه والمدان الذي راح ضحيته رجل أمن في القطيف مساء الأحد وآخر في حوطة سدير، ومن المستفيد.

من الواضح جدا أن الجهة التي تقف خلف الإعتداء على رجل الأمن في القطيف أرادت خلط الأوراق مجددا. إذ لا يخفى بأن ”المزاج العام“ في المنطقة شهد تغيرا لافتا في النظرة للعلاقة مع الدولة، بعد توتر شاب السنوات الثلاث الماضية، ومرد ذلك لأمرين؛ الأول هو الإعتداء الآثم الذي راح ضحيته ثمانية مواطنين في الدالوة، والثاني هو التحريض العلني الذي اطلقه زعيم داعش ابو بكر البغدادي لأتباعه، بالعمل على استهداف قوات الأمن، والمواطنين الشيعة على حد سواء!. هذان العاملان جعلا - على نحو تلقائي - قوات الأمن والمواطنين الشيعة في خندق واحد بالنظر لطبيعة ومصدر التهديد. ولذلك جاء الإعتداء الآثم لخلط الأوراق وتحويل الأنظار، من كون المواطنين الشيعة ضحايا محتملين لجرائم داعش، إلى مجرمين قتلة يقفون في خندق واحد مع تنظيم داعش!

لا توجد عندي ذرة شك أن من أطلق النار على رجل الأمن استهدف كذلك خلق المزيد من التعقيد في العلاقة بين الأهالي وقوات الأمن. وحتى أكون أكثر صراحة، أقول بأن أحداث السنوات الثلاث الماضية، خلفت وراءها نظرة متشككة بين الأهالي وقوات الأمن، وهذا مما يستلزم الكثير من المعالجة، إلا ان هذه العلاقة على قصورها، لم ترق بأي حال لدى عامة أهالي المنطقة حد استهداف عناصر الأمن. ولذلك نقول بأن العمل مشبوه لأنه أراد تحقيق المزيد من التأزيم في علاقة الأهالي مع المؤسسة الامنية.

الأمر المؤكد الأخر، هو أن المواطنين الشيعة في المملكة، في حاجة ماسة الى علاقة ايجابية مع الدولة واجهزتها. خصوصا إذا ما وضعنا بالاعتبار ان هناك أطرافا في الداخل والخارج، غاية مناها أن تبقى العلاقة بين المواطنين الشيعة والدولة في حالة ارتباك مستمر، وغليان دائم إلى ما لا نهاية، ولذلك تجدهم يطربون لمقتل رجل أمن هنا، واطلاق النار على دورية أمنية أو نقطة تفتيش أو مركز شرطة هناك. تلك الحاجة لعلاقة ايجابية تفرضها كذلك الظروف الإقليمية المرتبكة والتهديدات الدموية التي رأينا جزءا يسيرا منها في ”الدالوة“.

ينبغي أن اشير هنا، ان البحث عن علاقة بناءة وإيجابية مع الدولة لا يتناقض بأي حال مع العمل المدني والسلمي. الذي ينبغي ان يسعى الجميع من خلاله إلى تسوية الملفات التي شابت العلاقة بين الأهالي والدولة في المرحلة الماضية. وبعبارة أدق، نحن لا نتحدث عن مسارين متناقضين، بل هو مسار واحد يحقق هدفين؛ علاقة ايجابية، وتسوية منشودة.

من هنا، ونحن في الوقت الذي لا نستبعد امكانية ان يكون مطلق النار على رجل الأمن في القطيف في الحادث الأخير، ”داعشي“ أصيل أراد سكب الملح على جرح العلاقة بين الأهالي والدولة، غير ان ذلك لا ينبغي أن يصرفنا عن حقيقة وجود بعض الحمقى بيننا، الذين يريدون أن ينفعوا - بزعمهم - فيضروا، وليتهم علموا أنهم بارتكابهم أعمال العنف بحق رجال الأمن والأهالي، انما يخدمون أهداف داعش مجانا!.

كاتب سعودي