آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

وجاء دور الشيعة

أحمد العلي النمر

امتد التعتيم الإعلامي على المكون الشيعي لما يقارب الاربعة عشر قرنا، وقد مارست الحكومات الاستبداية التي تحكمت في الدول الاسلامية والعربية بشكل خاص هذا التعتيم بمهارة عالية جعلت الشيعة انفسهم يذعنون بشكل لا إرادي على القبول انهم اقلية مسحوقة.

وعلى رأس العام الهجري 1400 بدأت اسهم هذا التعتيم بالأفول عندما أنتصرت الثورة الاسلامية في ايران على نظام الشاة «شرطي امريكا المدلل» وقدمت نسخة رفيعة المستوى لنظام اسلامي يستمد منهجة من مدرسة آل البيت وكان من نتائجها بروز المقاومة الاسلامية في لبنان التي احدثت ايضا هزة عميقة في مفهوم الثقافة العربية حول حقيقة التشيع، وبدأ الكثير من النخب والمؤسسات الفكرية العربية والعالمية يعيدون قراءة التاريخ من جديد ليتعرفوا على جذور هذا العملاق المقبل بقوة.

وانكشفت سوءة الاعلام التعتيمي مرة اخرى وبصورة اوضح في العراق... العراق الذي رُسم في ذهن المثقف العربي والاسلامي انه سني «الوجه واليد واللسان» وانه بلد الرشيد، وحامي بوابة العرب الشرقية، حيث لا شيء يوحي ان ثمة شيعة هناك، بدءاً من الإعلام الرسمي للدولة الى اسماء الجامعات والشوارع والساحات المشهورة، اما المناسبات الدينية كعاشوراء والاربعين فكان التعتيم عليها اشد واقسى... ولكن بمجرد سقوط نظامها البعثي على يد التحالف الدولي واعتماد الانتخابات الديموقراطية حتى تبين للعرب المُضللين ان الاعلام ضحك على ذقونهم طوال قرون عديدة، فقد اكتسح الشيعة غالبية الاصوات الانتخابية التي مكنتهم من السيطرة على البرلمان والهيمنة على الحكومة وتبين ان «السنة العرب» الذين كانوا يرسمون هوية العراق المذهبية لا تكاد تصل نسبتهم الى 20٪ من مجموع سكان العراق، وقد ارعبت هذه النتائج المحتل الامريكي الذي خشي ان يتحول العراق الى ايران ثانية، فطالب علنًا ان لا يُعامل المكون السني وفق استحقاقه الانتخابي، بل ينبغي ان يزاد له الكيل، فتم تفصيل الدستور العراقي بطريقة تمنح السنة العرب عدد من الوزارات السيادية عند تشكيل اي حكومة مقبلة.

وفي اليمن انكشفت اباطيل التعتيم الاعلامي الذي كان يصف الحوثيين الشيعة بالأقلية ألإرهابية المتمردة التي تتحصن في جبال صعدة ومغاراتها... ولكن العالم فوجيء باعدادهم الهائلة في صنعاء وعدد من المدن اليمنيه، واستطاعوا بسهولة اسقاط الحكومة ومؤسساتها المدنية والعسكرية خلال ايام وبأقل الخسائر، ولم يقوموا بعد انتصارهم بتطهير عرقي، او تهجير طائفي، اوقتل بدم بارد، او نبش قبور، او سبي نساء، كما فعل غيرهم، ولا اقول هذا تعاطفا معهم ولكنها حقائق شاهدها الجميع عبر فضائيات العالم المحايده.

وهناك ايضا الملايين من الشيعة في بلدان اخرى «خلف الكواليس» يخضعون لسياسة «الفصل العنصري» ينتظرون ان تسنح لهم الفرصة ليتعرف العالم عليهم.

وتاريخ الشيعة يشهد انهم دُعاة سلم، ولم يسعوا الى طلب السلطة والرئاسة.. وأن ثوارتهم كانت ردات فعل لمظالم وانتهاك حقوق ومذابح جرت عليهم، وان كثيرا من ثوراتهم السابقة حققت نجاحا يؤهلها لاستلام دفة الحكم، ولكن الثقافة السائدة عند الشيعة في تلك الازمنة كانت «تُحرِج» عليهم القبول بمناصب ادارة الدولة، فيقدمونها على طبق من ذهب للاخرين الذين لم يقابلوا هذه الاريحية وحسن الظن الا بالجحود وبخس الحقوق والمزيد من الابادة والتهجير... وقد استوعب الشيعة في هذا الزمن دروس الماضي وانتبهوا - متأخرين جدا - الى اهمية المشاركة السياسية والمطالبة السلمية بالحقوق التي لا أحد يمنحها مجانا، وان الفرص اذا اقبلت ينبغي ان تُستثمر، وان للشيعة اليوم يد طولى ومؤثرة في الاحداث العالمية، وقد حاولت القوى العظمى واذنابها قطع هذه اليد بكل الوسائل ولما فشلت لم تجد بدا من السعي - مكرهة - لتقبيلها.. ويبدو ان الحراك السياسي العالمي يشير الى ان ثمة تغييرات كبيرة ستطال العديد من الدول التي قد يكون للشيعة فيها فرصة للمشاركة مما يعني ان ادوارا قيادية مؤثرة تنتظر الشيعة.