آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 11:31 م

البعير ليس بديلا عن النفط

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

«تايوان» بلد خال من أي موارد طبيعية، وأرضها صخرية، وبحاجة لاستيراد كل شيء حتى الرمل، ومع هذا تمتلك رابع أفضل احتياطي مالي في العالم!

ذكرت بعض الصحف أن شركة أرامكو علقت خططا لبناء محطة للوقود النظيف بتكلفة ملياري دولار في أكبر مصفاة تابعة لها في رأس تنورة، التي من المقرر أن تبدأ تشغيلها في 2016، ويبدو أن هذا المشروع سيكون من بين أولى المشروعات التي يجري تعليقها في السعودية، بسبب انخفاض أسعار النفط بنحو 50% في الشهور الستة الماضية.

وتوقع نائب رئيس أرامكو السابق أن ينضب النفط التقليدي خلال ال30 عاما القادمة.

السؤال الاستراتيجي الذي أطرحه هنا: ما مستقبل المملكة الاقتصادي بعد ثلاثة عقود؟

الإجابة عن هذا السؤال يمكن استنتاجها من خلال دراسة الدول الخالية من الموارد الطبيعية، ف «تايوان» مثلا بلد خال من أي موارد طبيعية، وأرضها صخرية، وبحاجة لاستيراد كل شيء حتى الرمل، ومع هذا تمتلك رابع أفضل احتياطي مالي في العالم، لأنها اختارت الحفر في عقول أبنائها بحثا عن الإبداع بدلا من الحفر في الأرض بحثا عن النفط.

وهناك دراسة نشرتها «النيويورك تايمز» مفادها وجود علاقة سلبية بين الثراء المتحقق من الموارد الطبيعية، كالنفط، وبين مخرجات التعليم وما يحصل عليه الطلبة من معرفة ومهارات، وبيّنت الدراسة أن طلبة سنغافورة وفنلندا وكوريا وهونج كونج واليابان حققوا أفضل النتائج، بالرغم من خلو دولهم من الموارد الطبيعية، بينما حقق طلبة ثانويات قطر وكازاخستان والسعودية والكويت وسورية والجزائر والبحرين وإيران أسوأ النتائج، وحقق طلبة لبنان والأردن وتركيا  الأقل في مواردهم الطبيعية  نتائج أفضل، وأن طلبة دول مثل البرازيل والمكسيك والأرجنتين، الغنية بالموارد الطبيعية، حققوا نتائج متواضعة في الوقت الذي حقق فيه طلبة كندا وأستراليا والنرويج، الذين تتمتع دولهم بغنى الموارد نفسها، نتائج جيدة، لأن هذه الدول حافظت على ثرواتها بطريقة سليمة، وخلصت الدراسة إلى أنه من المفيد أن يكون لدى دولة ما نفط وغاز، ولكنها تصبح بلا جدوى إن لم تستغل بطريقة سليمة، خصوصا أن هذه الموارد تضعف أي مجتمع في المدى البعيد، إن لم يتم الاهتمام بالتعليم والإيمان التام بالثقافة.

ولك أن تنظر عزيزي القارئ إلى آخر التقارير الحديثة الصادر في 2014 عن مؤسسات عربية ودولية عدة منها مؤسسة الفكر العربي ومنظمة اليونيسكو المعنية برصد مستويات التنمية الثقافية في العالم، التي تشير إلى تدني مستوى قراءة الكتب الثقافية في العالم العربي بشكل عام، وفي المملكة على وجه الخصوص مقارنة بالأمم الأخرى، إذ بلغ متوسط قراءة الفرد العربي 6 دقائق سنويا وهو في تناقص، بينما متوسط قراءة الفرد في أوروبا على سبيل المثال يبلغ نحو 200 ساعة سنويا، وأن متوسط القراءة الحرة للطفل العربي خارج معدل ما يقرأه من الكتب الدراسية، لا يتجاوز دقائق معدودة في السنة، مقابل 12 ألف دقيقة للطفل في العالم الغربي، وفي دراسة دولية أخيرة حول معدلات القراءة في العالم، أوضحت أن معدل قراءة المواطن العربي سنويا ربع صفحة، بينما معدل قراءة الأميركي 11 كتابا، ومعدل كل من البريطاني والألماني يتجاوز 7 كتب سنويا، أما عن عدد المكتبات العامة ففي المملكة 81 مكتبة، والصين 50 ألف مكتبة عامة، وروسيا بها 46 ألف مكتبة، وأميركا لديها 9107 مكتبات عامة، وفي إيطاليا 7 آلاف مكتبة، وفي ألمانيا توجد 6313 وإنجلترا بها 4039 مكتبة، ولذلك فإن عدد المكتبات العامة في المملكة محدود قياسا بدول الغرب المتقدم، ويعطي مؤشرا حول مدى الفارق في حجم الاطلاع.

ما أريد قوله: إن كلمة السر التي ستحدد قوتنا في المستقبل ليست فيما نمتلكه من نفط، بل فيما نمتلكه من تعليم وثقافة. وحتى لا أكون سلبيا أختم مقالي بهذا الخبر: «ذكرت بعض الصحف أن هناك قرارا سيصدر قريبا بإلغاء تجمع مهرجان مزايين الإبل، على أن تقتصر إقامة المسابقة في السنوات المقبلة على زيارة لجان التحكيم للإبل المتنافسة في أماكنها، بدلا من تجميعها في مكان واحد»!