آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

#سوريات_للستر

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

من يرد مساعدة الأسر السورية المنكوبة فالأولى به أن يساعدهم عبر الطرق الرسمية بتوفير حياة كريمة من أماكن للسكن ومساعدات الإعاشة وتوفير فرص العمل للشباب والرجال والفتيات إن أمكن

«فتيات سوريات للزواج، للاتصال على الرقم... فاعل خير»، «لمن يرغب في الأجر، أزوج شابات سوريات يتيمات بألفي ريال فقط، ولا نريد سوى سترهن والأجر.. فاعل خير»، «عاوز تتجوز.. عروستك عندنا. توجد لدينا أخوات سوريات ملتزمات محجبات ومنقبات. الجدية في التعامل، الصدق، والسرية التامة. اتصل بنا فورا فالكمية محدودة... فاعل خير».

الإعلانات بعاليه هي ليست خاصة بنزول كميات جديدة وحصرية من جوالات «أيفون 6» 64 جيجا ذات الكميات المحدودة في أسواق الاتصالات، بل هي رسائل نصية واتسابية عن نزول كميات حصرية جديدة من السوريات اللاجئات للزواج في سوق النخاسة... فسارعوا قبل نفاد الكمية! قبل يومين نشرت إحدى الصحف المحلية تقريرا مطولا تحت عنوان «سوريات للستر.. حملات يقودها سماسرة عبر الفضاء الإلكتروني» يفيد بشيوع هذه الظاهرة، ولأن ذاكرتي ليست مثقوبة تذكرت هنا قوائم الأسعار الداعشية الجديدة في «سوق السبايا»، فصار سعر المرأة الإيزيدية والمسيحية البالغة من العمر 30 إلى 40 سنة يصل إلى 75 ألف دينار، أما الأعمار من 20 إلى 30 فيبلغ 100 ألف دينار، ومن عشرة أعوام إلى 20 تبلغ قيمتها 150 ألف دينار، أما الطفلة «لاحظوا معي» من عمر تسع سنوات فكانت الأعلى ثمنا فهي ب200 ألف دينار.

نعم، الزواج ستر، لا أحد يجادل في ذلك، لكن ليس على الطريقة الداعشية، فما يحدث للسوريات الآن من زواج بحجة سترهن سيناريو مكرر لما حدث من قبل سنوات مع فتيات ونساء البوسنة والهرسك بعد هروبهن من بطش الصرب في بعض البلدان العربية. فمن يرد مساعدة الأسر السورية المنكوبة فالأولى به أن يساعدهم عبر الطرق الرسمية بتوفير حياة كريمة من أماكن للسكن ومساعدات الإعاشة وتوفير فرص العمل للشباب والرجال والفتيات إن أمكن بدلا من الحلول الشهوانية!

إن دعوات بعض الشيوخ بأن تلك الزيجات هي على سبيل المساعدة الإنسانية، هو أمر مغلوط وحق يراد به باطل وقصور في فهم الحالة الاجتماعية، فالشيخ «معاذ الخطيب» الداعية الإسلامي يقول: إن زواج الفتيات بهذا الشكل هو كزواج «المكره» حتى لو كان بقبول الطرفين، خصوصا أن الأسر والفتيات يقبلون بدافع الاحتياج لا بدافع تكوين أسرة، رافضا هذا الزواج تحت دعوة الستر. وهنا أسأل ذات السؤال الذي سأله غيري: لماذا لا نرى هذا النوع من المساعدات في باقي الدول الإسلامية الأخرى التي تعاني كوارث وحروبا كالصومال وبورما وغيرها الكثير من خلال الزواج من فتياتها أيضا! المسألة في نظري لا تعدو كونها أكثر من عملية استغلال غير إنساني للظروف المأساوية التي يمر بها أشقاؤنا وشقيقاتنا السوريون في مخيمات اللاجئين. الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أشارت في عدة تقارير إلى حجم الاستغلال الجنسي والنفسي الذي تتعرض له اللاجئات السوريات، مطالبة بوقفه عاجلا.

وأخيرا أختم مقالي بهذا الخبر الذي نشر في إحدى الصحف العربية «كل مسجد ينادي المنادي: أي أخ مسلم عايز يتزوج من فتاة سورية يجب أن يحضر فورا.. المهر عدة جنيهات.. والعروس عذراء لم يمسسها إنس ولا جان».. انشر تؤجر!.