آخر تحديث: 17 / 2 / 2020م - 10:43 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وزارة الصناعة.. والصناعات المسرطنة

الدكتور محمد المسعود صحيفة الاقتصادية

عدد المصابين بالسرطان في السعودية 14 ألف مصاب سنويا. «بحسب تقرير عالم الأبحاث في مستشفى الملك فيصل التخصصي الدكتور فهد الخضير» وقال إن المرض يزداد بواقع 11 في المائة سنويا. وأشارت هذه الدراسة ذاتها إلى أن واحدا من الأسباب المهمة هو «بعض عوادم المنتجات الصناعية». و«دخول المواد الكيمائية إلى الغذاء». وأن عددا غير قليل يموت بالمرض ذاته قبل اكتشافه. وأن عدد 30 ألف إنسان يتلقون العلاج في مستشفيات كثيرة بين الخاص والعام في المملكة بتكاليف باهظة جدا. وفي تقرير سابق لوزارة الصحة نشرته «الاقتصادية»: توقعت فيه وزارة الصحة مضاعفة العدد في عام 2020 وسوف يصبح ثلاثة أضعاف في 2030 وبالتالي ارتفاع عدد الوفيات الناتجة منه.

وهذان القسمان بالذات من صميم اختصاص وزارة التجارة والصناعة بوصفها هي الجهة الوحيدة التي تمنح التراخيص، التي تسمح بمزاولة النشاط الصناعي. وحين ذاك يجب أن نعود لفاتورة بعض تلك الصناعات المسرطنة، التي تسهم بشكل مباشر أو بشكل تحفيزي في الإصابة بمرض السرطان. ينبغي لوزارة التجارة أن تحيط علما بأن العدد المتفق عليه لا يقل عن عشرة آلاف إنسان سنويا، وأن تكلفة العلاج من المال العام هي 20 مليار ريال سنويا. وأن نسبة عالية جدا من هذه الإصابات هي ناشئة من السببين المذكورين. الصناعة والغذاء والصناعات الغذائية.

الذي يثير القلق هو أننا لا نجد الهيئة الصحية للتراخيص الصناعية، كما لا نجد المتابعة الحقيقية في إجراءات التخلص من النفايات السامة، وأن التعويل على وزارة البيئة، سينتهي إلى التنازع السلبي في الاختصاص، لذا نجد النفايات السامة بيد العمالة السائبة غالبا، كما أن هجرة بعض المصانع من أوروبا لقرارات منظمة الصليب الأخضر المعنية بحماية البيئة، إلى دول عربية وخليجية توجد قلقا حقيقيا في غياب علماء الصحة الصناعية في وزارة التجارة والصناعة.

بمعنى أن عددا هائلا من المنتجات الغذائية يتم إنتاجها في المملكة داخل المدن الصناعية، أين علماء الصحة الصناعية في رقابتها؟! إن منتجا غذائيا قد يباع بنصف ريال يتسبب في سرطنة طفل.. ويحمِّل الدولة أعباءً لا تنتهي! والسبب الحقيقي هو غياب فريق الطب الصناعي الحقيقي!

وبهذا نحن بحاجة أولا: إلى فريق مشترك من وزارة الصناعة ووزارة الصحة وحماية البيئة، وثانيا: نحتاج إلى علماء في «الصحة الصناعية» تابعين لوزارة الصناعة. ويكون عملهم إصدار المعايير والتشريعات وقوائم الصناعات المحرمة والممنوعة.

وكذلك الرقابة على سلامة التصنيع الغذائي بما لا يتسبب في السرطان. ولو من خلال طرق التخزين أو التصنيع أو النقل الخاطئة. وهذا يشمل المواد الغذائية المستوردة التي هي من صميم اختصاص وزارة التجارة.

إن إقرار وزارة الصحة بمضاعفة الضحايا ثلاثة أضعاف في عشر سنوات فقط. يجعلنا أمام مسؤولية كبرى، هذا يعني أن أرواحا بريئة كثيرة سوف تهلك ما يعادل 42 ألف مواطن سوف يُقتل ألما ومرضا بسبب عدم مبالاتنا، أو عدم تحملنا المسؤولية، وأن 60 مليار ريال سنويا، سوف ندفعها من المال العام، وأن هلاك الأموال والأنفس لن يتوقف عن الزيادة أبدا، طالما لم نعالج المقدمات المسببة له بطرق مختلفة وجادة وفورية وحاسمة.

هذا ما نأمل تحقيقه عاجلا دون إبطاء ولا تأخير. أولا: «علماء الصحة الصناعية». وثانيا: «فريق تحقق شروط البراءة من السرطنة في التراخيص الصناعية».