آخر تحديث: 19 / 2 / 2020م - 9:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

وزارة العمل في منتصف الطريق

الدكتور محمد المسعود صحيفة الاقتصادية

يُحفظ لوزارة العمل الفضل بوصفها تحملت عبء تطبيق التأنيث للسوق السعودية، وتحملت ما أصابها من الفريق الذي جعله منكرا يخزي فاعله والراضي عنه. ويحفظ للوزارة تلك التضحية الجليلة التي قدمتها في سبيل فتح أبواب كانت موصدة أمام أنفس كثيرة معوزة وفقيرة وممنوعة حتى من طلب رزقها لسبب وحيد لا سبب غيره هو في كونها أنثى تعيش في مجتمع يرى بعضه نفسه دائما في عجز مروع أمامها.

عمل المرأة عندهم كان كذنب لا توبة تطهره إلا بعد تركه والتخلي عنه، بينما الواقع أن المرأة الطاهرة هي طاهرة بتول في كل الأمكنة خلف الجدران وخارجها، وأن الشرفاء يخافون على نسائهم وليس الخوف منهن، أنهن شريفات بنات شرفاء، طاهرات من أصلاب رجال. العفة لا تأتي من العجز عن القدرة على الفجور، أو في غياب الرقيب، وسقوط الجدار الحابس للجسد. العفة تأتي من الذات بطهرها المجرد.

وبعد دخول المرأة للسوق دون سبب ظاهر، تخلت الوزارة عن حماسة مشروعها الإنساني والتنموي العظيم هذا وتركت استكمال واجبها الرفيع في منتصف الطريق وهذا لم يكن منتظرا منها ولا هو المأمول فيها، فهي صاحبة البصيرة دون غيرها، إن سوق الرجال وقواعد العمل فيها، لن تلائم ولن تنسجم بحال مع المرأة ومسؤولياتها الأسرية، وطبيعتها الجسدية، وتلك الأحكام الخاصة بها.

ورغم نشوتها العظيمة بالأرقام المتزايدة للنساء اللائي أستوعبتهن السوق، إلا أنها لم تكن شجاعة في الإفصاح عن انسحاب نصفهن بسبب غياب التشريعات الحافظة لحقوقهن من جهة، ولكون السوق تم تركيب أوقاتها بما يلائم العمالة التي لا ترتبط بأسرة ومسؤوليات التربية والقيام على بيت الزوجية بحقوقه وواجباته.

وبذا ظلت المرأة الداخلة لسوق العمل بين مطرقة الوظيفة وسندان مسؤولياتها التربوية والأسرية، ومن الطبيعي أن المرأة التي تعود إلى بيتها في الساعة 12 بعد منتصف الليل، لن يكون بوسعها أن تكون مع أبنائها أو زوجها.

ظلت ساعات العمل في المتاجر المؤنثة بتكوينها القديم ذاته المنسجمة مع شخصية الوافد المتحلل من أي التزام غير عمله هذا، كما أن نظام الإجازات ظل كما هو عليه. يوما واحدا في الأسبوع، ولم تشعر الوزارة أن هناك ضرورة حقيقية لمعالجة أزمة الفترتين خاصة مع تكاليف المواصلات الباهظة جدا، مع منع المرأة من القيادة، مما ينتهي لدفع أكثر من نصف راتبها المتواضع على سائقين جشعين جدا.

كان الرجاء في الوزارة، أن تتحمل مسؤولياتها كاملة أو ألا تدفع المواطنات إلى سوق هي عاجزة عن السيطرة عليها، وتعديل نظامها، بما يتلاءم مع طبيعة التأنيث، كما هو مستقر وثابت في كل دول العالم.

لا يزال كثير من السعوديات يعملن أكثر مما هو واجب عليهن بحسب المسمى الوظيفي لهن، ولا يزال الكثيرات وقعن في استغلال جشع لحقوقهن المالية، كما لا يزال كثير من المتاجر الميسورة والثرية تقتات على صندوق الموارد البشرية، رغم أنها كانت توظف أجانب بثلاثة أضعاف راتب السعوديات الآن، وهي مع ذلك تأكل حقوقهن المالية مستغلة تواضع المعرفة الحقوقية لهن، وخشيتهن من الطرد، وانعدام الفرصة البديلة.

لا ينبغي الوقوف في منتصف الطريق أبدا يا وزارة العمل فلا يزال الطريق طويلا جدا، حتى يتحقق الطموح والرجاء والعبور الكبير للوطن كله.