آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 1:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

وهل تُنسى الصداقة الصادقة؟

محمد آل عمير

كم كانت اللقاءات جميلة، كم كانت لحظات لا يمكن نسيانها من ذاكرة الصداقة والمحبة، حينما ترى من تعزهم يبتسمون ويبتهجون ستعد بذلك دون شك، وسترى الأُنس بالحديث معهم،

وحينما تتبادل معهم الأحاديث ستتفق تارة وتختلف تارة أخرى معهم، ولكن تظل روح المودة والإخاء بينكم، قد تمر بعض الأوقات لا تحبذ أن ترى أحداً منهم بسبب ظرفٍ ما طرأ عليك، قد تفضل العزلة حينها ولكن سرعان ما يأتي القدر مُغلفا بلقاء عفوي مع أحدهم في ذلك الحين كي يخفف عنك همك وقلقك،

كي يعيدك للانشراح في أرصفة الحياة من جديد، قد يكوّن لك علامة فارقة ونقطة تحول إيجايية لك، ولا ينتظر شكراً ولا حتى إهداءً تقف خلفه المصلحة،

يريد منك أن تستمر وتنجح في هذه الحياة، ويرى من صداقته معك أنها خطوة لتكامل أخوي وليس عراك من أجل المصالح،

ولكن تأتي في يوم من الأيام وترى هذا الإنسان يفراقك ويرحل من هذه الحياة بغتةً، ترى ماذا سيكون شعورك، كيف تستطيع أن ترد الجميل والمعروف الذي أهداه إليك، كيف تستعيد لحظاتك الأخوية والتي كانت لها أثرا في تكوين شخصيتك بشكل أجمل؛ يرنو نحو خطى الإحسان،

حتما الفقد سيشكل حزن وغصة من غصات الأيام، ستدرك حينها ألا تفقد صديقك الصدوق يوما بسبب عارض تافه، حافظوا على أصدقائكم الصادقين معكم، قد يضايقكم صراحتهم معكم في لحظة ما،

ولكن سيأتي يوم تدركون أنهم كانوا يبحثون على تقييم أخطائكم  سراً  معكم، وليس استهزاءً بشخصكم أو استصغار قدراتكم في مواجهة تحديات هذه الحياة.

كونوا على ثقة في هذا المنهج، كما رُوي عن الإمام علي  ع : [صديقك من صَدَقَك، لا من صدَّقك].

ورحم الله من رحلوا من أعزائنا وأصدقائنا، ووفق من يعيش بيننا؛ والحياة الحقة هي ألا تترك صديقاً يرحل عنك وفي عنقك حق له..

وفي النهاية؛ هل تُنسى الصداقة الصادقة؟!