آخر تحديث: 3 / 3 / 2021م - 9:13 ص

مجمع صحي شامل بجزيرة تاروت

سلمان محمد العيد

نشرت جريدة عكاظ في عددها اليوم «الثلاثاء 24/2/2015» عن رفع لجنة مشكلة من الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية توصية إلى وزارة الصحة بالرياض بالموافقة على إقامة مشروع مجمع صحي للعيادات الشاملة في جزيرة تاروت على أرض مساحتها 180 ألف متر مربع تعود إلى أملاك الدولة.

وجاءت هذه التوصية  حسب الجريدة  عقيب الزيارة التي قامت بها لمعاينة الموقع على أرض الواقع مؤخرا.

ونسبت خبر الجريدة الذي أعدّه الزميل العزيز محمد العبد الله الى مصدر مطلع أن لجنة الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية بررت طلبها بالموافقة على إنشاء مجمع صحي للعيادات الشاملة بجزيرة تاروت كون الموقع يتوافق مع الاشتراطات المنصوص عليها لإقامة مثل هذه المشاريع الصحية، فضلا عن كون الجزيرة تفتقر لمجمع عيادات شاملة، مشددة على أن الموقع المذكور ينهي أزمة شح الأراضي الذي تعاني منه الوزارة في تنفيذ العديد من المشاريع الصحية بالمنطقة الشرقية.

وأكد المصدر نفسه على أن الترتيبات الأولية لإنشاء المجمع الصحي للعيادات الشاملة على الأرض المذكورة بدأت فعليا، لافتا إلى أن الفرق المساحية التابعة للشؤون الصحية بدأت فعليا في عمليات الرفع المساحي تمهيدا لاعتماد الموارد المالية اللازمة لتنفيذ المشروع وذلك بعد ترسية المشروع على إحدى الشركات الوطنية لإطلاق ورشة البناء.

انتهى الخبر الذي نشرته جريدة، عكاظ، بيد أن هناك جملة من الملاحظات التي طرأت على ذهني المتعب من وزارة الصحة بشكل عام:

أولا: هناك مقولة شئت أن أصدّقها، لكنّ نفسي «الأمارة بالسوء» لا تصدق، وهي ”شح الأراضي“، خصوصا في محافظة القطيف، فإذا ما تم رفع توصية وطلب إلى الجهات المعنية يتم الرد بعدم وجود الأراضي، وهذه المقولة باتت ”ردا“ مفحما على كل المطالبين ببعض الخدمات، التي ترفع من قبل المجلس البلدي، والمجالس المحلية، فضلا عن باقي الناس، ربما لإسكات هؤلاء الناس، وربما.. وربما.. والحقيقة التي لا تقبل الشك وأقولها باختصار شديد  والعاقب يفهم  إن هذه الجهات المعنية لو أرادت قطعة أرض لأي هدف كان سوف تجده، وسوف توفره، ولن تعوزها الوسائل والطرق، والشواهد على ذلك كثيرة.

ثانيا: بالنسبة إلى مستشفى تاروت، فهذه قصة تبعث على الأسى، فقد كانت جزيرة تاروت تضم مستشفى مركزيا كبيرا، تم إيقاف العمل فيه قبل أكثر من أربعين عاما، بمعنى أنه كان موجودا قبل 10 أو 20 عاما من تاريخ التوقف على الأقل، وكافة أبناء جيلي  وأنا منهم  رأوا هذا المستشفى بعد أن صار مبنى مهجورا آيلا للسقوط، تعبث فيه كافة الحيوانات الصغيرة والكبيرة والقوارض والحشرات، ماذا جرى لهذا المستشفى؟ لقد انتهى من الوجود، ووضع مكانه مركز للرعاية الصحية على مساحة أقل من ربع المستشفى السابق، وحرمت جزيرة تاروت من هذه النعمة، ولكن المؤلم أن المستشفى  كما سمعت  بقي على الورق وترصد له كل عام ميزانية، تشمل رواتب الطاقم الإداري والطبي والفني وغير ذلك.. فهو موجود وغير موجود!!

ثالثا: وحتى تكتمل الصورة، فوزارة الصحة منذ تلك العهود وهي متردية، وكان أحد ضحاياها والدي المرحوم محمد علي العيد، إذ استأجرت منزله الذي حصل عليه من شركة أرامكو الأمريكية، وأحالته قاعا صفصفا، ولم تعط الوالد سوى المزيد من الإزعاج وطلبات الصيانة، وكان الإيجار 4000 ريال في السنة، وكان المسؤولون في ذلك الوقت في ذمة الشيطان، وهم الآن في ذمة الله، والحق لا يسقط بالتعاقب، وسوف ترد الحقوق عند من لا يضيع لديه حق وهو المولى جل شأنه..

طبعا هذا بعض تاريخ هذه الوزارة المخزي، وفي جزيرة تاروت فقط، اما في باقي المناطق فالحديث يطول.

وحتى لا يفرح أهالي جزيرة تاروت، أقول لهم  وأنا مسؤول عن كلمتي  انتظروا عشرين عاما على الاقل، يمكن بعدها يتم الحديث عن هذا المشروع، «اقول الحديث وليس الفعل»، حينها تكون تاروت كلها قد صارت ”قطارات، بشتك بإبطك ونوطك ابو ألف بجيبك تركب قطارك“ في ذلك الوقت لن يحتاج الأهالي لهذا المستشفى الذي لن يولد!!