آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

أوصيكم بالبلوك!

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

إذا استنفدت كل الطرق السلمية في الحوار مع الآخر واستمر في قذفك بالتفسيق والعنصرية والشتائم فلا تتردد باستخدام الخاصية الأجمل في «تويتر» وهي «البلوك» التي أتمنى أن نستطيع استخدامها في حياتنا العملية

هل تذكرون العبارة التي قالها عادل إمام في مسرحية «شاهد ما شفش حاجة» «أصر.. يصر.. إلحاحا»، لما فيها من دعابة تثير الضحك، إذ يتوقع السامع أن تكون العبارة «أصر، يصر، إصرارا».. وفق ما اعتاد عليه سمعه عند تصريف الكلمات في اللغة العربية، ومجرد تغيير كلمة «إصرارا» لتغدو «إلحاحا» على لسان بطل المسرحية، كانت كافية لإثارة المفاجأة المضحكة.

وأنا في هذا المقال وامتدادا لما كتبت سابقا من مقالات في الإطار ذاته أصر إلحاحا على المطالبة بسن تشريعات خاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية التي تتم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي نظرا إلى توسع انتشارها محليا. ولقد أحسنت وزارة الداخلية صنعا عندما صرحت أول من أمس أنها بصدد إعلان استراتيجيتها تجاه مواقع التواصل الاجتماعي، إذ إن الملاحظ في التشريعات الخاصة بمكافحة جرائم المعلوماتية الذي تم إقراره في 7/3/1428 أن المواد التشريعية فيها من العموميات الشيء الكثير والتي تفتقر فيها إلى التحديد.

فمثلا تنص الفقرة الثالثة من المادة 2: حماية المصلحة العامة، والأخلاق، والآداب العامة، وكذلك الفقرة الأولى من المادة 6 لقانون العقوبات التي تنص على: «إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة». لذلك من الأهمية بمكان مراجعة هذه التشريعات ومحاولة تقنينها بشكل أدق ومحدد بدلا من لغة العموميات. وأقترح هنا إضافة عبارة «حظر القيام في وسائل الاتصال بإهانة كرامة الإنسان بالسب أو القذف أو التشهير أو الدعوة أو الحض على كراهية أو ازدراء أي فئة من فئات المجتمع أو إثارة الفتن الطائفية أو القبلية أو نشر الأفكار الداعية إلى تفوق أي عرق أو جماعة أو لون أو أصل أو مذهب ديني أو جنس أو نسب، أو التحريض على عمل من أعمال العنف لهذا الغرض».

هناك مقولة قديمة تتكرر هذه الأيام وهي أنه «كلما زادت القوانين قلت الحريات» نعم، ولكنه يمكننا المواءمة والتوفيق بين أولوية الطرح القيمي والأخلاقي من خلال المنابر المختلفة وبين التشريع القانوني بمعنى أن نتحرك على الجهتين معا، فمن خلال المدرسة والإعلام ومؤسسات التنشئة الاجتماعية نهيئ المجتمع لتقبل هذه القوانين، ولا أبالغ في القول بأن العرف الاجتماعي بعد سن القوانين يمكنه أن يهذب المجتمع بفاعلية أكثر، فالمجتمع وحده بأساليبه الاجتماعية والإنسانية كفيل بمعاقبة مخالفيه، وعزلهم، وتصغير شأنهم، وتقليل احترامهم، بل وربما رفض الاختلاط بهم، وكذلك إبعادهم عن التوظيف في المؤسسات الكبرى وحرمانهم من الترقيات الوظيفية وهكذا تتنوع وتتدرج العقوبات الاجتماعية.

ما أريد قوله إن التمسك بالمحافظة على حرية التعبير ليس فقط من أجل المحافظة على حق هذا الإنسان، بل للحفاظ على حريات المجتمع بأكمله، بهذه الطريقة ستكون الشتائم بالنسبة لنا أمرا طبيعيا وسنتجاهلها بشكل روتيني، ففي بداياتي كانت الشتائم تهزني، بل تحزنني، لكن مع الوقت تعودت عليها وأصبحت تضحكني، فالضعيف هو من يلجأ إلى السوقية والكلام البذيء، وأوصيكم أخيرا في نهاية مقالي بأنه إذا استنفدت كل الطرق السلمية في الحوار مع الآخر واستمر في قذفك بالتفسيق والعنصرية وشتائم الكروان فلا تتردد باستخدام الخاصية الأجمل في «تويتر» وهي «البلوك» التي أتمنى أن نستطيع استخدامها في حياتنا العملية.