آخر تحديث: 23 / 9 / 2020م - 9:54 ص  بتوقيت مكة المكرمة

السويد.. للعدل مصالح كثيرة

الدكتور محمد المسعود صحيفة الاقتصادية

في مكان قريب من المصلحة مع غياب العدالة بشكل كلي وتام ومكتمل، لم نبصر هذه «الغيرة الطارئة على حقوق الإنسان» التي تلبست وزيرة خارجية السويد تجاه المملكة العربية السعودية وحدها دون غيرها من كل دول العالم في حالة قريبة من العمش المتعمد حتى أنها لم تبصر «جوانتنامو» بكل أهواله، بكل فعله المرجف للضمائر، الحابس للأنفاس، ومنيت بذاك الصمت المتواطئ، والمدد السياسي المعلن لسبل الاعتقال السياسي كافة خارج القضاء، والحقوق العدلية، كما أن الوزيرة الفاضلة، لم يستفز ضميرها الكبير هذا أمام ضحايا التعذيب بكل صوره المروعة، والذين خرجوا منها، ولم يكن فيهم بقية صالحة للحياة، هي مضغة تترقب الدفن، في تدمير كامل للنفس، وعطب الجسد، وانحباس الروح.

إلا أن وزيرة الخارجية الفاضلة للسويد لم يتحرك حسها اليقظ تجاه وجبات تعرية السجناء، وتسلية عض الكلاب لهم، والكي في المناطق الغائرة في أجسادهم، والإذلال الجنسي والاغتصاب.

كل هذا السلوك لم يحفز وزيرة الخارجية العزيزة، لتشعر بأن أمام ضميرها مسؤولية إنسانية عظمى تجاه الضحايا الأبرياء الذين ثبتت براءتهم بعد سنوات ممتدة وطويلة انقضت من أعمارهم وهم في أسفل قاع الجحيم الذي لا يتحمل حتى الشيطان الرجيم، وزره ولا وزر الأفعال التي تجري فيه، ضمرت أبدان، وضعفت أبصار حد تحسس الخطوات قبل خطوها، ورجفة الخوف حتى في غفوة النوم. وانسل العجز من أطرافهم بعقم لازب!

كلنا يتذكر «أبو غريب» العراق الذي كان كل شيء فيه متعة سادية للجنود، وأبصرنا القتل للأطفال بدافع التسلية، وما زلنا نحتفظ بالتسجيلات الوثائقية لتعذيب الأطفال في البصرة وتعليقهم فوق الدبابات الملتهبة دون الاشتعال في درجة حرارة تفوق الخمسين..!!

ورواية قتل الآباء الممهد لاغتصاب بناتهم كان يتم بطريقة شبه منظمة..! إلا أن السويد لم يُثر ضميرها العدلي حينذاك، ولم تطالب بقطع العلاقات الدبلوماسية مع تلك الدول نهائيا، بل اعتبرت نفسها غير معنية بهذه الجرائم ضد الإنسانية.. هنا يتجلى اعوجاج الاستقامة في عنوان التقاء العدالة والمصلحة، والمتاجرة - بشعار حقوق الإنسان الكاذب، الشعار المنافق الجبان، الذي لا يحتشم من الازدواجية منه ساسة كبار، أمثال وزيرة الخارجية السويدية التي لا تقصد عدلا، وتفقد المصلحة.. ولا سيما أن رائف لم يغب يوما عن الجدل المفتوح بين محبيه ومناوئيه بين الباكين لغيابه، وبين الحامدين لله على عدل القضاء فيه، مما جعل المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - يحيل ملفه بالكامل لمجلس القضاء الأعلى للنظر في أسباب الحكم والملاحظات عليه قبل تدخل الوزيرة في الشأن الداخلي والقضائي بالطريقة المستفزة، متجاوزة المسارب الهادئة وغير المعلنة والودودة في لغتها ومضمونها؛ ما يسوق رسالة خاطئة أن النقض الحالي للحكم القضائي، سببه الضغط السياسي الخارجي، وليس العفو الملكي الممنوح دائما للمصالح الخاصة والعامة.

إن الحكم القضائي له أسبابه التي يختص بها ويعتمد عليها، وكذلك معالجة التنفيذ لتلك الأحكام، حيث إن المملكة أعم شمولا، وأوسع تطبيقا للعفو في الأحكام من السويد نفسها؛ لأنها تستند إلى مبدأ الشريعة في ولاية الحاكم على العقوبات العامة بالعفو والصفح وبذل العقوبة متى ما قام سبب صحيح لها.

الوزيرة تنكبت الطريق في أولوية الملف الإنساني والحقوقي على المستوى الدولي، وتباعد عنها الصواب في خطأ السبيل بهذا التدخل السافر في شؤون دولة ذات سيادة، جرى العرف السياسي إرفاق شفاعة لأسباب معقولة دون مساس بالسيادة وسلطتها القضائية النافذة، وتوفير الإجلال المناسب لمكانة المملكة ودورها الإنساني والحضاري وحضورها المركزي في العالم العربي والإسلامي.

حسب الوزيرة أن تعلم أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - أسبغ عفوه على من سعى لقتله بغواية مال القذافي حينذاك دون تدخل من أحد.