آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 4:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

اخرج ”الداعشي“ الذي بداخلك!

حسين العلق *

يصح القول بكل راحة ضمير، بأن بعضا من نخبنا المثقفة باتت تعيش اليوم ”أبهى“ عصور الإزدواجية والإنفصام الأخلاقي المريع!. ولفرط التناقض والإزدواجية باتت الأمثلة أكثر من أن تحصى، حتى تكاثرت الضباء على خراشٍ.. وعلى ”خِراطٍ“ أيضاً. ويكفي في هذا السياق متابعة التعليقات المريبة لبعض مثقفينا المحليين تجاه ارتكابات وفظائع تنظيم داعش بحق المدنيين العزٓل في العراق مثلاً، حتى ندرك ان بعضا من أوجه الإزدواجية لدى هؤلاء ربما يرقى إلى مستوى الفضيحة!.

لاحظوا مثلا كيف يدين بعض هؤلاء بشدة تهديد داعش لأمن المملكة ويساندون - مشكورين - قوى الأمن. لكنهم في الوقت عينه لا يجدون غضاضة في الاصطفاف مع ارهاب داعش، صراحة ودون خجل، عند محاولة القوى الأمنية العراقية تطهير بلادهم من هذه الحثالة المتوحشة.

حتى إن مثقفا سعوديا كبيرا.. جداً!، وضمن تعليقه على عملية تحرير القوات العراقية لمدينة تكريت من براثن ”داعش“ بمساعدة إيرانية، راح يتوجع عبر حسابه في تويتر، قائلا ”وا خجلة الأحرار من قريش، يانزار يا نزار“، ومضى يردد البيت الشعري ”إيه بغداد والليالي كتاب / ضم «أوجاعنا» وضم المآسي“.

أما زميله الآخر، وهو من الوجوه الجديدة على الشاشة على ما يبدو، فقد ذهب بها عريضة جدا، حين استنجد بإسرائيل لمنع المساعدة الإيرانية في تحرير تكريت من قبضة داعش، فكيف نفسر هذه الحماسة والتضامن مع تنظيم داعش في العراق تحديدا!، هذا وبلادنا مشاركة ضمن التحالف الدولي المواجه لداعش، تخيلوا!

ينبغي أن أشير هنا إلى أنني لا أتحدث في المثالين الآنفين عن أناس محسوبين على التيار الديني المتشدد الداعم للإرهاب ليلا ونهارا، سرا وعلانية!. بل أتحدث عن من يفترض أنهم من أوساط المعتدلين والعقلاء، وأحدهم مثقف بارز له احترامه، وقد خاض هو نفسه معارك فكرية طويلة مع التيارات المتشددة في المملكة.

ان ما سبق ليس إلا غيض من فيض. وإلا فهناك نماذج أخرى بلغ بها السقوط والتناقض والإزدواجيه مديات سحيقة، لفرط خفتها وسخف مواقفها من داعش، فهو عدو لهذا التنظيم في ساحة، ومؤيد له في ساحة أخرى، وداعم له بالمال والرجال في ساحة ثالثة، ولكن نجل أنفسنا والقراء الكرام عن تناولها!

أقول، ربما يُلتمس العذر لبعض هؤلاء حين نجد اتساقا في مواقفهم من مجموعة مسلحة، رفضا أم قبولا، في كل الساحات. اما ان يتم مواجهة مجموعة ووصمها بالإرهاب «هنا»، ثم مباركة الأعمال الوحشية لذات المجموعة «هناك»، فتلك والله دناءة ونجاسة لا يطهرها ماء المحيطات السبعة.

من أسف أقول، أن بعض نخبنا المثقفة باتت مأزومة إلى حد ”الفضيحة“، نتيجة التماهي والغرق حتى الأذنين ضمن الخطاب الشعبوي الجانح نحو التطرف والطائفية، فضلا عن تورطها في التماهي مع الألاعيب السياسية والإعلامية التي تفتك بشعوب المنطقة، وذلك على النقيض مما كان منتظرا منها، وهو لعب دورها التاريخي في ترشيد الخطاب العام نحو رفض التشدد بكل اشكاله وفي جميع الساحات، وتسليط الضوء على المشتركات بين دول وشعوب المنطقة وطوائفها. من هنا يجوز لنا القول يا سيدي ”اخرج الداعشي الذي بداخلك“.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
زينب المرحوم
[ جزيرة تاروت ]: 18 / 4 / 2015م - 3:05 م
نحتاج الى دورة عاجلى منك
كاتب سعودي