آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 1:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المهنية واللامسوؤلية

جلال عبد الناصر *

تعد صفة الاحساس بالمسؤولية أحد أهم الصفات المطلوبة في شخصية الإنسان خلال خوضه لتجربة ما. فالأب لا يستطيع تلبية حاجات أفراد أسرته إذا كان فاقداً للحس الأبوي. والموظف ليس بمقدوره تحقيق متطلبات العمل إذا لم يكن ذو حس مهني.

ويعني فهم المسؤولية «إلى تحمل الشخص نتائج وعواقب التقصير الصادر عنه، أو من يتولى رقابته أو الاشراف عليه» وعلى العكس من ذلك فعدم وجود المسؤولية يعني «شعور المرء بأنه غير ملزم بعواقب أعماله». ويظهر لنا أهمية المسؤولية وأثرها من خلال الآية الكريم فلقد قال الله تعالى في سورة.... «إنا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها» وفي حديث شريف حيث يقول الرسول الأكرم «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه وعن عمله فيم فعل وعن ماله من أين كسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه» وبالرغم من الوضوح الشديد لأهمية تواجد المسؤولية في نمط حياة الانسان نجد بأن هناك الكثير من الاشخاص اللذين من المفترض أن يتحلوا بهذا الحس إلا أنهم يفتقرون إليه تماماً. فعلى سبيل المثال عندما يتم توكيل موظف في جانب ما في العمل لإحدى المهام ويطلب منه تحقيق أهداف معينة، نشاهد أعمال ذلك الموظف مغايرة تماما لما هو مطلوب منه فيكون ما بين انسحاب عن العمل وتأخير ومماطلة.

وهنا نستطيع أن نقيس فقدان مدى الاحساس بالمسؤولية من خلال عدم إدراكه للنتائج التي تحدث نتيجة تقاعسه في أداء المهام. ومن منظور نفسي فقد يشير فقدان الاحساس بالمسؤولية إلى جانبين أحدهما عدم النضج المهني للموظف ويظهر ذلك في اعتماده على الاخرين في إنهاء عمله أو الاحساس الكامل بعنصر الامان وذلك لعدم وجود العقاب والسبب الثاني هو معرفته بحدود المسؤولية المطلوبة منه لكن الشعور بالإحباط واليأس يغلب عليه. وفي كل الاحول مهما كان السبب لا ينبغي أن تبقي الادارة ذلك الشعور يتفاقم. فهو كالمرض المعدي إن انتشر بين الموظفين قد يورّث للموظفين الجدد وتضيع بذلك الخدمات التي من المفترض أن تقدم في تلك الدائرة.

وفي نهاية المطاف يحتاج الموظفين الذين يعانون من نقص ذلك الاحساس إلى رفع مستوى المسؤولية من الناحية الدينية والوطنية والاجتماعية والمهنية والمسؤولية تجاه الذات. وذلك من خلال برنامج إرشادي «نفسي» يتبناه قسم التدريب والتطوير في المؤسسات. إن رفع جانب الاحساس بالمسؤولية من العناصر المهمة التي من شأنها أن تجعل من المؤسسة قوية متماسكة وقادرة على العطاء.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.