آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

«صخلة الفريج»!

حسين العلق *

في حادثة أعرف أطرافها شخصيا، لجأ أحد الأصدقاء إلى عرض رأي ديني محل جدل كبير أمام صديق آخر، ونسب صديقنا الأول الرأي المنقول، - اعتباطا - إلى شخصية دينية محلية معروفة، يعلم سلفا أن صديقنا الثاني لا يوافقها الرأي حتى في وجود الماء في البحر!، فما لبث ان فرغ الأول من كلامه حتى انهال عليه الثاني بكل ما يحمل القاموس من عبارات التقريع والتسخيف في صاحب الرأي المنقول. غير ان صديقنا الأول سرعان ما أشار إلى أن الرأي الإشكالي المنقول يعود في حقيقة الأمر إلى المرجع الديني الذي يرجع اليه اخونا الثاني في تقليده.. فما كان منه إلا أن أسقط في يده!. هكذا ببساطة ينحو الكثير منا في أحكامه السياسية والاجتماعية والدينية على شخوص ومواقف وآراء الآخرين، فالميزان معكوس عند هؤلاء، فلا يعرف الرجال بالحق، وإنما يعرف الحق بالرجال!

مُلفت حقا مدى ازدواجية المعايير التي ينظر بها البعض لمواقف الرموز والساسة في الساحات المختلفة. فهناك درجة انبهار اعتباطي بالمواقف السياسية لبعض الرموز والساسة المصنفين سياسيا، في مقابل ذلك لا يكادون يجدون حسنة واحدة للرموز والساسة الآخرين من بني جلدتهم. مع أن تدقيقا بسيطا في المسلك السياسي للطرفين، نراه يكاد يكون متطابقا بالقياس للظرف والموقعية السياسية لكليهما.

ولنأخذ مفردة واحدة نظهر من خلالها حجم التناقض الذي يقع فيه بعض اخواننا المنبهرين. فعند هؤلاء من المفهوم جدا أن يتقبل التحولات السياسية الكبيرة والمفاجئة لدى الساسة الذين يستهوون مزاجهم! فأن يتحول أحدهم بين عشية وضحاها من رمز للثورة يملأ الساحة ضجيجا إلى حمامة مسجد، فهذا قمة الحكمة، أو أن ينتقل تيار صديق من موقع العداء والحرب مع طرف إلى حد الصداقة مع ذات الطرف، فهذا قمة الحصافة السياسية.. وهكذا دواليك. في مقابل ذلك، الويل والثبور للطرف المغضوب عليه في حال فكر في تعديل لغته السياسية تبعا لظروف المرحلة الراهنة، فذلك «الانبطاح» بعينه لا غير!. انه تناقض وانبهار غريب يذكرني ب «صخلة الفريج».. والباقي عليكم!

ان من المفهوم جدا بأن لكل ساحة سياسية ظروفها وملابساتها. وعلى ذلك يقاس مدى ادراك كل طرف سياسي لحقيقة الأوضاع، وما يترتب عليها من لغة وتحرك سياسي ملائم. وليس من العيب أبدا أن يقوم طرف بتعديل نهجه ولغته السياسية تبعا للظروف القائمة، فتلك هي طبيعة السياسة، إلا ان العيب كل العيب هو الكيل بمكيالين، فنوزع الأوسمة على النائم في سريره، ونبخس الآخر حتى لو وقف بوجه المدفع!

وللوقوف على أحد أوجه المشكلة، يبدو لي أن جزءا من مشكلة ازدواجية المعايير في ساحتنا يعود إلى ما أسميه بالتجهيل السياسي الذي يمارسه بعض المشتغلين. حيث يلجأ بعض هؤلاء لأسباب مختلفة، من بينها التنافس غير الشريف، وتصفية الحسابات مع أقرانهم، يلجأون للنيل من منافسيهم في الساحة بأسوأ ما عندهم من سلوك وضيع وعبارات شائنة، وهم بذلك يساهمون من حيث يدرون أو لا يدرون في استغفال الناس وإشاعة الجهل والانفصام السياسي في محازبيهم، ليخلصوا إلى تكوين قطيع لا يميز بين الشِعر والشعير!

الحاصل، ثمة حاجة ماسة لتحقيق الرشد السياسي في ساحتنا. ولن يتسنى ذلك الا من خلال احترام التعددية السياسية والفكرية، وما يستتبع ذلك من مواقف وآراء واجتهادات قد لا تكون موافقة لأمزجتنا بالكامل.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 25 / 4 / 2015م - 9:57 م
إذا وجد نشاط سياسي نتكلم عن الوعي السياسي..!!

المجموعة السياسية تتحرك وفق منهج سياسي واضح عندها وله أهدافه وأساليبه وإعلاناته ..!!

فقفز على الآخرين ونحسب أنفسنا لنا ما عندهم شيء من ترف القول والطموح الخارج عن الواقع ..!!
كاتب سعودي