آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 1:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

لغة التملك

جلال عبد الناصر *

حدثني أحد أصدقائي عن حكاية حب مازال يعيش أبطالها ما بين المد والجزر وكلما اقتربوا من الساحل زاد جنون الهوى لديهم أو بالأحرى «لديه». وكما يقال «الجنون فنون» فيتشكل الحب في عدة أشكال فتارةً يبدو البطل تحت الظروف الطبيعية وتارةً يكون خارج المسار.

فلسان حاله يقول: حكاية الحب لا تقبل القسمة على أثنين. أي إما أن تكوني لي وحدي أم لا تكوني لي على الاطلاق، وبلغة أخرى... حدقات عينيك الجميلة يجب الا يراها غير تقاسيم وجهي وابتسامة ثغرك الاغر حكر على قلبي.

لقد ذكرني أسلوبه بالاستعمار الانجليزي في الهند بداية القرن المنصرم حينما استغل مقدّرات الارض وحرمان أهلها منها. كلنا نعرف بأن للغيرة مكانة بين المحبين فهي التي تعطي للحب معنى.

فصاحبنا يذهب بعيداً كي لا يسمع أحدٌ بكاءه ويحبس مشاعره كي لا يبدو ضعيفاً. ولكن يقول المثل الشعبي «على مين تلعبها»

. الحقيقة بأن الغيرة غريزة قد ولدت مع الانسان وخلال المراحل العمرية المبكرة يمر الطفل بعدة مراحل منها تعلقه بأمه والذي يدرك فيه حجم المنافسة مع الاب وقد يحدث أن يشعر بأنه لا يحقق الكسب الكامل بامتلاك مشاعر أمه فتحدث بما يسمى «عقدة أوديب» وهو ذلك الشعور الذي يدعو للتخلص من المنافس ”الاب“ وفي حال عدم شعور الطفل بالتملك الكامل ينمو شعور الحرمان لديه والذي يكون ملازما للفرد في مختلف المراحل العمرية وفي مختلف المجالات.

ولكن تشتد وطأة الحرمان وينعكس في العلاقات العاطفية ويظهر بصورة «الغيرة» والمقصود منها ما هو إلا تعويض للحرمان الذي عاش فيه في المراحل الاولى.

صديقنا العاشق الذي يطارد النسمات والتي تمسح خد حبيبته يعيش حالة الغيرة المطلقة نتيجة الحرمان. وبالتأكيد فهو يعزو الاسباب إلى حالة الحب التي يعيشها.

لقد أخبرتُ صديقي الذي نقل لي تفاصيل تلك الرواية بأن العاشق المستهام سوف يطفئ نار الغيرة لو أنه تمَلكَ تلك الفتاة. ولكن المصيبة لو أنه حرم منها. وبمعنى آخر سوف تتراكم مشاعر الحرمان. والفرق أن المرة الاولى قد انعكست في شكل «غيرة» أما بالنسبة للثانية «قد» تنعكس على شكل عدوان وعلى ذمة الاصمعي «فمن الحب ما قتل».

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.