آخر تحديث: 3 / 4 / 2020م - 12:28 م  بتوقيت مكة المكرمة

صحتك مع الزوجة الثانية

جلال عبد الناصر *

نسمع كثيراً بالدرع الصاروخي الذي يحاول حلف الناتو تنصيبه في كامل شرق أوروبا، ونشاهد يومياً حجم الصواريخ التي تستعرضها روسيا في ساحاتها، وعلى الرغم من المخاوف التي تنتاب البشرية من كمية الأسلحة التي من الممكن أن تتسبب في فناء البشرية وحضارتها إلا أنه لا شيء يخيف المرأة أكثر من أن تستشعر أذنها مسمى ”الزوجة الثانية“.

المرأة عبر التاريخ هي تلك الأنثى التي وهبها الخالق طبيعة بيولوجية وسلوكية من خلالها يكتمل الانسجام في لقائها مع الرجل، وغاية ذلك إحداث التوازن الأسري والاجتماعي لما أودع فيها من طاقة هائلة من الرقة والأحاسيس ولكن تلك المساحة من العطاء تتلاشى وتتحول المرأة فجأة إلى ”الوحش الأخضر“ ذلك الذي نشاهده في المسلسل الأمريكي. فتتفجر فيها الأوردة ويقف شعرها وتجحظ عيناها وتكون في وضيعة الهجوم الانتحاري.

لقد أثبتت التجارب أن السبب الحقيقي لعزوف المرأة في تقبلها للزوجة الثانية هو ”عامل الغيرة“، ومفهوم الغيرة في علم النفس هو انفعال يحتوي على أنواع مختلفة من المشاعر تتراوح ما بين الخوف من الهجران والاستبدال إلى الخوف من الذل والإهانة، ويبدو بأن المرأة تصل لأوج تلك الانفعالات في مثل هذي الظروف، فتخاف من أن يجد زوجها في زوجته الجديدة ما افتقده فيها وتصاب بالإهانة عند مشاهدة الناس لها وخصوصاً مع أسرتها ويراودها الاحساس بالدونية والنقص.

وبالرغم من صدق المشاعر للزوجة الأولى إلا أنها تكاد تخلو من العقلانية، فمن الناحية الدينية فإن الأمر مباح بالتأكيد، قال الله تعالي في سورة النساء: «فانكحوا مَا طَابَ لكُمْ مِنَ النساءِ مثنى وثُلاثَ ورُبَاع»، ولكن الزيجات يتغافلن عن الآية الأولى ويأخذن بالآية الثانية فقط والتي تقول: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً» والآيتان - كما نعلم - واردتان في سياق موقف واحد من نفس السورة، فيذهب العقل الباطن لتنبي الآية الثانية محاولاً غض الطرف عن الآية الأولى، والحجة هي عامل الغيرة طبعاً، وإذا كانت النساء لم يقنعهن العامل الديني فمن الصعب لهن أن يقتعن بالدليل العلمي.

وهنا سوف نقوم بطرح دراسة علمية كشفت عنها جامعة University Of Sheffield عام 2008 تحت مسمى: The secret of longevity، أي ”سر إطالة العمر“، حيث قام مجموعة من الباحثين بأخذ عينة من الرجال من 140 بلداً حول العالم تجاوزت أعمارهم 60 عاماً وما فوق، فكانت النتيجة أن الرجال الذين ما زالوا ينعموا بصحة جيدة هم من الدول التي تؤمن بتعدد الزوجات، وذلك بفارق 12 % عن الرجال الذين يعيشون في دول لا تؤمن بالزوجة الثانية، ولا أعتقد بأن أحد من البشر يرفض أن يطول عمره فهي فرصة لنيل أكبر قسط من السعادة وتعويض لجزء من الماضي أو قد تكون فرصة أكبر للإنجاز.

من حق المرأة أن تمارس سلطتها وأن تكون ملكة في أسرتها، ولكن ليس من حقها أن تحرم غيرها من رغد الحياة ولذتها، وأن يكتب الإنسان لنفسه ميلاداً جديداً فليس ذلك سيئٌ أبداً.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
Fatimah salman
[ Qatif ]: 19 / 5 / 2015م - 8:13 م
.
.
أتمنى لكم عمرا مديدا أيها الرجال مع زوجاتكم الأخريات..ولكن هناك ملاحظه ربما لم تلتفت لها أستاذ..اذا كانت النساء لا تأخذ إلا ببداية الأية..وتهمل نهايتها..
فأعتقد انكم تهملون بدايتها الأساسيه..حيث قال الله عز وجل(وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع.وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ماملكت أيمانكم.ذلك أدنى ألا تعولوا)
صدق الله العظيم..
هنا يبين الله حال اليتامى..في بداية الأية..والأية التي تسبقها..حيث قال وآتوا اليتامى أموالهم..الى نهاية الأية..)..
كل يفسر الأيات على حسب حاجته من القرأن..ويهمل التفسير الأساسي والباطني..
2
حبيب
[ القطيف ]: 19 / 5 / 2015م - 9:36 م
ابدعت يابن ديرتي
اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.