آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 11:31 م

المحرضون على الفتنة الطائفية

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

هناك وعي وإحساس عام بخطر خطاب الكراهية، لكن التحريض ما زال مستمرا، والتحاق الشباب بالجماعات التكفيرية في ازدياد، ولهذا السبب لا أتردد في المطالبة بتشريع قانون يجرم كل أشكال العنصرية ضد الآخر

الحادثة الإرهابية التي جرت قبل أيام في ”القديح“، وقبلها في ”الدالوة“، تكمن خطورتها في كونها مصحوبة بدوافع طائفية تحريضية مقيتة تبث الكراهية والتمييز ضد مكون من مكونات الوطن. ولقد أحسنت الدولة ممثلة في وزارة الداخلية إذ تعاملت كما ينبغي بسرعة وشفافية، فكانت الحصيلة أن صرح المتحدث باسم الداخلية، بأنه تم التثبت من هوية منفذ الجريمة الإرهابية وأنه سعودي الجنسية، وهو من المطلوبين للجهات الأمنية لانتمائه إلى خلية إرهابية تتلقى توجيهاتها من تنظيم داعش الإرهابي في الخارج. وقام ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بزيارة تضامنية للمصابين في مستشفى القطيف المركزي وقدم واجب العزاء لأسر الشهداء. وكما جرت العادة إبان أي حادثة إرهابية يأتي البعض ليلقي باللائمة على الآخر الخارجي، فيتهم القوى الإقليمية والدولية ويحملها مسؤولية تجنيد شبابنا وتضليلهم، بهدف إشعال المنطقة واستدامة الفوضى فيها وصولا إلى تقسيمها طائفياً، ثم يبرر الحادثة بكل سهولة بأن التطرف حالة دولية، وأن هناك آلافا أكثر من شباب الدول الأخرى أيضا متورطين! والحق أن الجبهة الخارجية لم تكن لتنجح لولا ضعف المناعة الثقافية لهؤلاء الشباب، بعبارة أخرى لو كانت الجبهة الداخلية محصنة من أفكار التطرف والطائفية والعنف، لما استطاع دعاة الكراهية في الخارج كسب تلك العقول الشابة. ولذلك تجد أن ولادة مشروع «اللاطائفية» في مجتمعاتنا ما زال متعسرا وبل ويحتاج لعملية قيصرية كونه لم ينبع من الداخل. وعلى ذلك فإن ”الحواضن الاجتماعية“ هي المسؤول الأكبر والأخطر في تقبل الأشقاء الثلاثة: الإرهاب والتطرف والطائفية، سأحاول هنا رصد بعض الأحداث الطائفية في المملكة التي شغلت الرأي العام وقد كتبت عنها منذ سنوات، لأنه مع الأسف الشديد هناك من يعزف على هذا الوتر باستمرار، وبطريقة لا تنسجم مع طبيعة المرحلة الحرجة التي تتطلب منا جميعا الوقوف صفا واحدا ضد كل من يُحاول النيل من وحدتنا الوطنية.

1 - في فبراير 2013 تفاعل مغرد ”تويتر“ مع خبر الإعلان عن تنظيم محاضرة تحمل عنوانا طائفيا لأحد الدعاة في جامعين بمدينتي تبوك والرياض، استنكر من خلاله الكثير مثل هذه الدروس الطائفية المثيرة للكراهية بين أبناء الوطن الواحد.

2 - في مايو 2013 تم الإعلان عن دورة عقائدية حملت كثيرا من العناوين الطائفية أشرفت على تنظيمها إحدى الجامعات.

3 - في أبريل 2013 أطلق أحد الأكاديميين الدعاة تغريدة نارية من العيار الثقيل، تحمل مضمونا طائفيا حرض فيها على قتل النساء والأطفال في العراق، حيث ذكر أنه: ”لو مارس المجاهدون في العراق الغلظة والقتل حتى فيمن وقع أسيرا حتى لو كان طفلا أو امرأة...“.

4 - في مايو 2014 أطلق بعض الدعاة والأكاديميين تغريدات نارية تحريضية ضد المواطنين في المدينة المنورة، ممن ينتمون إلى أحد المذاهب الإسلامية، وذلك عبر هاشتاق يحمل عنوانا طائفيا.

5 - في أبريل 2015 يمكن العودة إلى مضمون مقال كتبته بعنوان: ”أبعدوا المؤدلجين عن عاصفة الحزم“ ذكرت فيه أننا شهدنا بعضا من المقالات والخطب الدعوية والتغريدات التويترية، فيها جرعات مضاعفة من النكهات الطائفية، ومحاولة زج الحرب وتقويضها في التمايز المذهبي، ليقرروا بذلك أهدافا جديدة لم تقررها القيادة.

نعم، هناك وعي وإحساس عام بخطر خطاب الكراهية، لكن التحريض ما زال مستمرا، والتحاق الشباب بالجماعات التكفيرية في ازدياد، ولهذا السبب لا أتردد في المطالبة بتشريع قانون يجرم كل من يمارس أي شكل من أشكال العنصرية ضد الآخر، أو ينشر الكراهية والتحريض في المجتمع. وكذلك تجريم الكثير من الأوصاف الطائفية التي يتم إلحاقها ببعض أبناء الوطن مثل: ”مبتدعة، قبوريون، كفار، مشركون، رافضة، نواصب، أبناء المتعة، وعملاء إيران، خونة، والمجوس، والصفويون“، وما إلى ذلك من أوصاف تضر بحقوق الإنسان والمواطنة.