آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 5:01 م

شهادة حق من مسجد الإمام الحسين ع بالدمام

دفاعاً عن وحدتنا في وجه الارهاب والتكفير

يوسف الرضي

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ... آل عمران 103

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا... الإسراء 36

كانت جريمة تفجير مسجد الإمام الحسين ع في الدمام عظيمة والتضحية التي قدمها الفدائيون الشهداء الأربعة جليلة جداً وصبر أهالي الشهداء لا يقاس به صبر وتكاتف المصلين وعموم المؤمنين جلياً

كان هذا الحدث في صلاة الجمعة 11 شعبان

وكانت الإجراءات الشبابية الأمنية الإحترازية من أجل حماية المصلين على قدم وساق وكان لابد أن تستمر كل تلك الاجراءات حول المسجد بعد الحدث كما كان قبله بل لابد أن تكثف وتطور خلال الايام القادمة

أصبح الدخول الى المسجد من جهة واحدة فقط وفق ترتيبات اللجنة القائمة وطالبت اللجنة الجميع بالتعاون وتحمل مصاعب الإجراءآت والتعاون على سلاسة سير الحركة بالهدوء والصبر والإلتزام بالتعليمات

في مثل هذه الأحداث لابد من اتباع التعليمات التي تصدر من جهة اتخاذ القرار المحيطة بكل ملابسات الحدث وارتداداته وتطور تفاصيلة وما يترتب عليها أو من اللجان العاملة منعاً للإرباك والانفلات والتصرفات الفردية

يضاف إلى ذلك طبيعة التواجد الشيعي في حي العنود في حاضرة الدمام عاصمة المنطقة الشرقية والتعهدات والإلتزامات المفروضة على مسجد الإمام الحسين ع منذ إنشاءه قبل أكثر من عشرين عام وإلى اليوم

مساء يوم الحدث - الجمعة ليلة السبت كانت جموع المؤمنين المتوافدة الى مسجد الإمام الحسين ع بالدمام موقع الحدث كبيرة جداً وبكثافة عالية ومتابعة اجراءات دخولها وخروجها من الجامع تحتاج الى تعاون الجميع لتسهيل سير إجراءات لجان الأمن الشبابية

إمام الجماعة والأب الروحي في ساحة المؤمنين في هذا الحدث الجلل سماحة السيد علي الناصر وجه المصلين بين صلاة المغرب والعشاء الى بعض الإرشادات في ظل ظروف هذا الحدث وطالب المصلين بالانصراف بعد الصلاة مباشرة دون تجمع أو هتافات وأن عليهم الصبر والهدوء وأن هناك لجنة هي المسئولة عن التنظيم ومجريات المواساة والتشييع والعزاء وأنه سيكون لها بيان قريب في اليوم التالي يوضح التفاصيل للمؤمنين وعلى الجميع الانتظار لما يصدر عن اللجنة والالتزام به

بعد صلاة العشاء وعند بداية انصراف المصلين ومن عند البوابة هتف مجموعة من الشباب عند خروجهم بهتافات وشعارات منها ”هيهات منا الذلة“ ولم يشاركهم في ذلك الغالبية العظمى من المصلين الذين لايزالون في أماكنهم في المسجد

وهذا التصرف والهتاف بالتأكيد صادر من غالبتهم إن شاء الله بعفوية وألم المصاب

ولكن هذا التصرف خلافاً لما يقتضيه الحال من لزوم عدم تجاوز إدارة الحدث وتوجيهات السيد والمصلحة المرتجاة وعدم ارباك أعمال التنظيم الأمني الشبابي في مدخل ومحيط المسجد وبالتالي حدوث ما لايحمد عقباه

كان رد السيد الأب للجميع فورياً وحازماً وقاسياً بمطالبتهم بالصمت ووصف التصرف الذي صدر منهم وعدم إلتزامهم بالتوجيهات أنه جهل وبعيد عن المعنى الحقيقي ل ”هيهات منا الذلة“

كان رد السيد صادماً في شدته ولغته لنا ولبعض المؤمنين ولكنه يبقى والد الجميع

ولو لم يكن هذا الحزم من السيد لكان التفرد بالتصرف سيتكرر في اليوم التالي دون مراعاة للتوجيهات وخصوصية المسجد والزمان والمكان والظروف

تجمهر مجموعة من المؤمنين المصلين حول السيد في المحراب وبعض الشباب الذين تراجعوا عن الهتاف وبقوا في المسجد فوقف السيد من جديد متحدثاً لهم بروح أبوية موجهاً الناس الى الصبر وعدم التسرع والالتزام بترتيبات الحدث التي تحقق المصلحة والانصراف دون هتافات وبدون تجمع

ثم قال ”اسمحوا لي أنا أبوكم بالسن ولعلكم أنتم أفضل مني شأناً ومقاماً...“

فكان هذا الكلام بمثابة لفته اعتذار من السيد

لقد فهمها الحضور وتقبلها المؤمنون من السيد كيف لا وهو الاب الكبير الذي تقبل منه الشدة الرحيمة مع أبناءه من أجل المصلحة العامة

لم يكن كل ذلك من السيد رفضاً للشعار نفسه بل لعدم الالتزام بنظم الأمر ومراعاة الظروف والزمان والمكان وعدم الفوضى والانفلات

إن من القيم العظيمة في هذا الشعار استشعار معناه عملياً وهو لا يتأتى إلا بنظم الأمر

أما الشعار فهو يردد في مجلس المواساة لأهل الشهداء في مجلس السيد الكبير وبحضور السيد أيضا

هذه الشهادة نشهد بها لسد الباب على الفتنة بتناقل الحدث منقوصاً او مبتوراً أو مشوهاً أو لأغراض بعيدة عن ثمار الشهادة وتضحيات هؤلاء الفدائيين العظماء وصبر آبائهم الذين أهدوا هذا العطاء كله لهذا السيد

من حق الكل أن يكون له رأيه في تقييم هذا الحدث وماحصل من تصرف دون تشنج أو محاكمات ولكن لايشغلنا ذلك عن الموقف الأساس في وجه التكفير والإرهاب وحفظ المؤمنين ووحدة الكلمة والإعتصام بحبل الله وحفظ كرامة المؤمنين والبعد عن الخلافات الجزئية

نسأل الله أن يعصمنا وإياكم من الزلل وأن نعتصم بحبله المتين ونتكاتف ونتعاون ونوجه سهامنا في وجه العدو الذي يريد بنا الفتك

آمل أن لا تؤخذ هذه الشهادة خارج حدودها وسياقها فهي شهادة للحق ومن أجل الحق ودفاعاً عن وحدتنا لما رأيت من جدل حول الموضوع بين بعض المؤمنين والأجدر أن نتوحد حول دماء الشهداء الأبرار.