آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

#مجزرة _العيد

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

في عيد الفطر الماضي كانت مجموعة من الأطفال يرتدون ملابس العيد، ذهبوا ليلعبوا على الأرجوحة في مخيم الشاطئ غرب غزة، ليباغتهم الاحتلال الإسرائيلي بغارة حولت أحلامهم إلى أشلاء!

تستمر بنا الحياة على كل حال. يطل علينا عيد الفطر وهو يحمل معه تلك الذكرى الحزينة والمؤلمة، ذكرى مجزرة غزة، نعم، هذا هو المشهد المرير الذي كان في عيد الفطر من العام الماضي 2014، حينما كانت مجموعة من الأطفال وهم يرتدون ملابس العيد ذهبوا ليلعبوا على الأرجوحة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ليباغتهم الاحتلال الإسرائيلي بغارة حولت أحلامهم الطفولية إلى أشلاء. أطفال كانوا يعتقدون أنفسهم مثل باقي أطفال العالم، من حقهم اللعب والفرحة في أول أيام العيد، إلا أن هذه الفرحة أبت إلا أن تقتلها وحشية الاحتلال.

قبل أيام قلائل، وبينما كنت أقلب وأتقلب بين القنوات الفضائية لفت انتباهي طفل فلسطيني يعبر عن مشاعره بقوله: ”أتمنى أن أعيش كما يعيش جميع أطفال العالم“، ويضيف آخر: ”أتمنى أن تنتهي الحرب كي نتمكن من العودة إلى المدرسة“، ويذكر ثالث: ”كنتُ في بيت جدي، وسمعت صوت قنابل فركضتُ بعيدا.. رأيت البيت وهو يُقصف، وتحطمت النوافذ والباب.. لقد ذهب كل شيء، ولم يعد هناك منزل“.

حكايات مأساوية وقصص مبكية يعبر عنها أطفال غزة المنكوبون. تحدثت صحيفة الجارديان البريطانية عن تأثير حرب غزة الأخيرة على الأطفال بعد عام من الحرب، مشيرة إلى أنهم كانوا أكثر فئة تحملت آثار هذه الحرب، خاصة بعد مقتل 551 طفلا وإصابة 3436 منهم 10% يعانون من إصابات دائمة، وفقا لتقرير أصدرته منظمة ”أنقذوا الأطفال“.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن التقرير أن ثلاثة أرباع أطفال غزة يعانون من أعراض التبول اللاإرادي بينما يقول 89% من الآباء أن أبناءهم يعانون دائما من مشاعر الخوف، في الوقت الذي يؤكد فيه 70% من الأطفال أنهم يخشون من اندلاع حرب جديدة، كما أن 7 بين كل 10 أطفال تمت محاورتهم يعانون من كوابيس بصورة منتظمة. وحسنا صنعت بعض الجهات الدولية عندما أطلقت قبل أيام حملتها الإغاثية تحت عنوان ”الحملة الوطنية لفرحة العيد“ في قطاع غزة، والتي تشمل إقامة احتفالات لأطفال غزة من أبناء الأسرى والمعتقلين، إضافة إلى أبناء الموظفين المقطوعة رواتبهم، والأطفال المحتاجين طيلة أيام عيد الفطر السعيد.

أما نحن العربان فنستطيع أن نستمر في حياتنا على كل الأحوال.. نأكل ونشرب ونضحك ونتسوق ونضع صورا في ”الفيس بوك“ و”الانستغرام“ ونرسل نكتا عبر ال ”واتس آب“ وتغريدات في ”تويتر“ حتى إذا جاءت القصة عن طفل فلسطيني تشظت في جسده قنبلة تحور الموضوع إلى صراع طائفي، ليكون السؤال: هل الطفل سني أم شيعي؟ ثم أسئلة التصنيف تأتي تباعا هل هو حماسي أم فتحاوي أم إخونجي؟ ثم يتطور الحوار إلى المقارنة بين عذابات أطفال سورية وعذابات أطفال غزة، وكأنها مسابقة للتعذيب يربح فيها من الأطفال من يتعذب أكثر.

دم أطفال غزة يعبق هواءنا الشرق أوسطي، ونحن نغيب في تفاصيل حياتنا الضيقة والمؤدلجة، كم نحن سذج، وكم نحن أغبياء بل ونستحق الفناء، خاصة عندما يتجرأ أحدنا في الإعلام العربي فيصف إسرائيل بالصديق!