آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 1:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حسناوات مراكش

جلال عبد الناصر *

ماذا لو وجدت نفسك عاريا في مقطع فيديو وقد انتشر ذلك المقطع بين الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟.... وما ذا لو وصل ذلك المقطع إلى والدك أو والدتك أو زوجتك؟... فأي صدمة نفسية سوف تحدث، شخصيا أنا أشبهها بأعظم من انفجار المفاعل النووي.

لقد كان «X» ينعم براحة البال مع زوجته واولاده. وذلك قبل أن يشير عليه أحد رفاق السوء بتحميل تطبيق على الجوال. حيث أخبره بأن ذلك التطبيق أشبه بقضاء سهرة في فنادق مراكش. ومرت الليالي و«X» يتنقل بين غرف حسناوات مراكش إلى جاءت الصدمة. إلى أن وصله عبر البريد الالكتروني مقطع كان قد سجله بنفسه وقام بإرساله لإحدى الصديقات في التطبيق نفسه. مع رسالة تهديد تقول «عليك بتحويل مبلغ مالي أو سيتم نشر الفيديو». أعلم بأنه لا احد منكم يرغب بمعرفة باقي التفاصيل لأنه لا احد منا يستهويه سماع الاخبار السيئة كالطلاق أو ضياع الاولاد.

لقد وجدت جريمة الابتزاز لها مكانة كبيرة في السنوات الاخيرة نظرا للانتشار الواسع للشبكة العنكبوتية. ويعرف الابتزازextortion على انه ممارسة سلوك ضاغط كالتهديد أو التخويف رغبة في الحصول على المال. وهناك انواع من الابتزاز ومنها: الابتزاز العاطفي أي يقوم المبتز بتحميل الطرف الآخر مشاعر الذنب ليصل بإحساسه بأنه السبب وراء كل ما حدث، ويحقق من ذلك مكاسب عاطفية. والنوع الثاني هو الابتزاز المادي وهنا يقوم الطرف الاول بممارسة التهديد بشكل مباشر مقابل الحصول على المال وهو يشبه إلى حد كبير الابتزاز الالكتروني. غير أن الأخير Blackmail أعنف وأخطر حيث يتميز المبتز بأنه شخص غير معروف ويمتلك القدرة في التهديد بشكل أسرع نظرا لشغف الناس باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي. إن الآثار المترتبة على الابتزاز الالكتروني خطيرة فهي غالبا ما تكون محفوظة في الشبكة العنكبوتية، أي إنها متاحة للمشاهدة في أي وقت. إضافة إلى سهولة تحميلها وترويجها من جديد. ومثل هذه الامور من السهل أن تفتك بالأسرة كالطلاق مثلا أو أن يترتب عليها جريمة قتل، ومن الممكن أن تعرض الضحية للفصل من العمل. غير أنه سوف يستهلك ماديا، ومن هذا المنطلق لا نستبعد بأن يصاب الشخص بأمراض نفسية أو الوقوع في المخدرات وقد تصل للانتحار.

نحن ندعو أولياء الامور بأن تكون الرقابة الوالدية حاضرة لجميع الابناء بمختلف أعمارهم وفي مختلف الاوقات، وترشيدهم أيضا إلى خطورة نمط الصداقات الالكترونية. كذلك ندعو الشباب والمراهقين إلى الحذر من الوقوع في العلاقات المشبوهة، وسرعة اللجوء إلى الجهات المختصة قبل أن التمادي في تحقيق رغبات الشخص المبتز.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.