آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

تحليلات زهير كتبي فى الخليجية

أحمد علي الشمر *

تنظيرات تفتقر للمصداقية.. وتكشف تناقضات مواقفه حول قضايا الوطن..!!

اللقاء المثير لمقابلة الدكتور زهير كتبي التي تم عرضها خلال رمضان الفائت، على قناة الخليجية، وتم كذلك تداولها على معظم قنوات وشبكات التواصل، أثارت كثير من التساؤل واللغط، حول آراء وتنظيرات الدكتور كتبي الجريئة ظاهريا والمثيرة للجدل فعليا كشخصية صاحبها.

ورؤيتي الخاصة التي استخلصتها من هذه المقابلة وما ذكره كتبي في تحليله للأوضاع العامة على مستوى الوطن، وبأنه صاحب مشروع إصلاحي لمحاربة الطغيان السياسي والطغيان الديني ثم الطغيان المالي كما ذكر، رؤيتي بأنها عبارة عن أطروحات تنظيرية، تفتقر إلى المصداقية الحقيقية، وقد كشفت جوانب مهمة في مواقفه وتناقضاته للأسف من خلال هذا الطرح، فقد تبين من خلال هذه الآراء التي أبداها وطرحها وتبناها في مجمل حديثه ومرئياته، وانتقد فيها بشكل عام وحاد، المسؤولين والمثقفين ووسائل الإعلام، بجانب انتقاداته الموجهة، ضد الظلم والاضطهاد والفساد، وجميع الممارسات السلبية، وكذلك دعوته إجمالا للتنمية والنهوض والإصلاح، في مختلف أوجه الحياة التي تسهم في تقدمه ونموه بشكل عام، وإلى غير ذلك من القضايا والأوضاع العامة التي أشار إليها في طرحه ومعرض حديثه الشامل لجميع القضايا على مستوى الوطن.

وما أريد أن أشير إليه في هذا السياق حول ملاحظاتي على طروحات الدكتور كتبي، هو أن معظم تلك الطروحات وما تعرض له من قضايا، هي في مجملها صحيحة ولا خلاف أو جدال في صحة ظاهرها من حيث الهدف والمضمون والمسميات، وخاصة في مجالات التنمية والتطور، على مستوى الميادين والمجالات المختلفة، وهذه بالتالي هي لاشك محل اهتمام وهاجس وأمل وتطلع وطموح، كل المواطنين الشرفاء في هذا الوطن العزيز، للعمل على تحقيقها ومحاولة تجاوز سلبياتها، وما يرجونه هو أن تتحقق هذه التطلعات الطموحة ليستفيد منها الجميع.

وكلنا أيضا لاشك معني بهذه التطلعات ويتمنى أن ينهض الوطن بشكل عام، وتتحقق لمواطنيه كل آمالهم وطموحاتهم وأحلامهم في الازدهار والتقدم والتنمية، فى كل المجالات والميادين الحقوقية والتنموية والخدمية الشاملة، بعزة وكرامة ورفعة، حتى يكون للمواطن مكانته الطبيعية اللائقة به، ويأخذ دوره الريادي والطليعي في جميع مراحل نموه، وفى كل محفل من المحافل المحلية والإقليمية والدولية، وعلى صعيد كل المجالات ومختلف المستويات، وهوما يعزز روح المواطنة وينمي أواصر الحب والولاء للوطن والمواطنين.

أقول أن طروحات زهير كتبي، تبدو لكل من استمع أو يستمع إليها، خاصة حول الإصلاح ومجمل القضايا والمسائل التي تعرض لها، بخلاف مشروعه الديني كما أسماه، لا يراود أحد منا أي شك في صحة وسلامة ما ذكره من قضايا أخرى، من حيث مسمياتها ومطالبها، ولا يوجد من يختلف عليها من هذا الجانب كما ذكرت، وتدلل وتبين في ظاهر دعواها مبدئيا، بأنها نابعة من رؤى فكرية حضارية حصيفة متقدمة.

ولكن أعزاءي دعونا نتأمل سلامة هذه الرؤى الفكرية الحضارية الحصيفة لدى زهير كتبي، والتي أبهرتنا من خلال ذلك الطرح الجميل الذى استمعنا إليه، ومن ثم نتعرف على مدى مصداقيته لهذا الطرح، في جملة مواقفه وآرائه تجاه الآخر، من مكونات هذا الوطن العزيز بشكل عام، وخصوصا حول مشروعه المتعلق بمحاربة الطغيان الديني كما قال..!!

فليت زهير كتبي كان صادقا في تبنيه لهذا الطرح أولا، ولعموم طرحه ومشروعه العام والشامل والحضاري ثانيا، والهادف لتحقيق المصلحة العامة للوطن بشمولية أكثر وضوحا، ودعمه الصادق لمسيرة الوحدة الوطنية للوطن والمواطنين في هذا الوطن الكريم بعموم أهله ومواطنيه..!

ليته بما قدمه وزعمه في رؤاه ودعاويه الفكرية والحضارية، التي أبهر بها المستمعين لها عن مشروعه الإصلاحي الديني، ليته لم يرفع صوته عاليا في وقت سابق، رافضا ومعترضا، ضد مكونا لا يستهان به، من مكونات المواطنين الأعزاء، يمثلون جزءا هاما في هذا الوطن العزيز، ولم يتشدق بتلك العبارات الجوفاء الساقطة، والتي لا تليق بمسمى وشرف الشهادة التي يتشرف بتقلدها، ولا للمشروع الديني الذى تحدث عنه، وهو يزدري توجه مواطنيه المذهبي، حينما قال «لا للاعتراف بالمذهب الرافضي» بل وتجاوزه على ذلك بتطاوله وتعديه على مرجعية من مرجعياتهم الكبرى، بوصفه لها بالطاغية، بدون وجهة حق، وبلا أي مبرر أو جريرة تذكر، قالها بكل صلافة وغرور، ودون أدنى مسؤولية..؟!

فأين هي مصداقية دعوته الحضارية التي تشدق ويتشدق بها في أحاديثه وتنظيراته الإعلامية والاستعلائية الجوفاء، وفى مشروعه الخاص تحديدا بمحاربة الطغيان الديني..؟!

أقول ليته كان صادق، حينما انطلق كما زعم في رؤاه ودعاويه التنظيرية، ومفاهيمه الصوتية، وبمحتواها ومواقفها التمييزية العنصرية المزدوجة، لمحاربة الطغيان الديني..!!

ليته.. ارتفع إلى مستوى الوعي الإنساني والحضاري، الذى آمن ونادى به في مشروعه كإنسان يزعم بأنه مفكر وصاحب دعوة إصلاحية، هدفها هو خدمة وطنه ومواطنيه على اختلاف مكوناتهم، لتحقيق العدالة والمساواة فيما بينهم، من خلال مشروعه التي تشدق به..!

ليته.. طبق تنظيراته من تلك القيم والمثاليات، ولم يسقط في أتون نظرته الإزدرائية الازدواجية القاصرة، في التمييز وتجسيد صور العنصرية المقيتة بأبشع صورها، وإلى حد إنكاره، لحقوق شريكه المواطن من الطرف والمكون الآخر من مواطنيه..!

ليته.. لم يجسد موقفه الملتبس والمتناقض مع مشروعه الإصلاحي، والرافض لدعوتهم للإصلاح، بسن قانون لتجريم الطائفية والاعتراف الشرعي بمذهبهم، طلبا لمساواتهم بإخوانهم من مكونات المواطنين الآخرين، عبر سن قوانين تلغي التمييز والطائفية وتعترف بحقوقهم الوطنية والمذهبية المشروعة، فأين ذلك من مشروعه لمحاربة الطغيان الديني..؟!

ليته.. فعل ذلك تجاه إخوانه ومواطنيه من شركاء الوطن، في حين وجدناه يتشدق متحمسا بنظرة استعلائية مزدوجة، عن رفضه للمساس بمكونات الديانات الأخرى، التي يطالب وينتقد من يقوم بازدرائها..!

ليته.. فعل ذلك ولم يجعل من نفسه منظرا وقيما وحكيما وصاحب مشروع، يقيم أوضاع الوطن وأهله بطروحات جميلة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب..!

فتبدو لمن يستمع إليها، بأنها غايات نبيلة، تسمو بأهدافها العليا إلى مراتب المثالية والكمال وأوصاف العظماء، وتتعالي في ظاهرها على جراحات الوطن، في نبلها وهدفها الأسمى، في حين أن ترجمتها الحقيقية إلى واقع ملموس، لا يعكس الطموحات الحقيقة لجميع المواطنين ولا يرتقي بمستواها، المأمول الذى نتمناه ونصبو إليه من رقي وتقدم، يطال بشموليته كل المواطنين، الذين يجمعهم الحب والولاء لهذا الوطن.

بل أنه وبواعز تعصبي متطرف، يفاجئنا بأبعاد صور ومعايير ازدواجية لمواقفه ورؤاه الحقيقة المتناقضة والصادمة..!

اخيرا.. أقول ليت تنظيرات كتبي، التي تفتقر في جملة مضمونها إلى المصداقية، ليتها، اقترنت بجملة أقواله وليست أفعاله التي برهنت على تزييف ادعاءاته وأقواله الحضارية.. لكنا قد صدقناه وتعاطفنا معه ودعمناه في كل مواقفه وتوجهاته التي تناولها ودعا إليها في أطروحاته ومطالبه..!!

ولكن مع الأسف، كانت تطلعاته وطنطنات تنظيرية فارغة المحتوى والمضمون، لاتسمن ولا تغني من جوع، وبالتالي فهي تبين وتدلل على تناقضاته المتضاربة والملتبسة، وهي طنطنات كما ورد على لسانه، في معرض حديثه، ليس لها أي بعد أو تأثير أو مردود يذكر، على مستوى التطبيق العملي الناجز، لكنها ربما تعود كما أوضحت المقابلة، إلى عقليته النفسية المتأزمة، والتي أوصلته بحسب اعترافه هو، في هذا اللقاء وفى إحدى مراحل حياته، الى مستشفى الأمراض العقلية، مع أننا هنا بالطبع لسنا بوارد الشماتة به، وإنما كل دعواتنا المخلصة له دائما ومن كل قلوبنا، بان يسبغ الله عليه نعمة الصحة والعافية.

ورغم أنني واقعا وفى معرض استنتاجي الشخصي لطبيعة شخصيته في هذا الموقف، لا أرجح ما ذهب إليه تقريره الطبي، الذى عرضه على المشاهد، وإنما أنسب ذلك إلى اعتباره شخصية حركية حماسية مثيرة للجدل..!

فليته يخرج من إطار هذه الشخصية، ويكون إنسانا فاعلا ومؤثرا وناجزا، حتى تكون إسهاماته ومشاركاته الفكرية والوطنية الحماسية، والحركية تحسب له لا عليه، كمساهمات ومشاركات فاعلة ونافذة، تصب في خدمة ومصلحة الوطن وجميع المواطنين بلا استثناء.

فالجميع منا على الرغم من كل ذلك كما أعتقد، يعترف بأنه مواطنا كفئ صالحا، ويملك من مقومات وتجارب الحياة والوعي والطاقة الفكرية، القادرة على العطاء وإحداث التغيير، وتستحق المؤازرة والدعم والشجيع.

فلا زلنا رغم كل ذلك، نتأمل منه بأن يسخر ويكرس وعيه الحضاري وطاقته الفكرية، في حيادية تامة، من أجل مصلحة وطنه وعموم مواطنيه، وفي شمولية متجردة، ودون مواربة أو أي تمييز.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»