آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 11:31 م

نحن والعمالة قيمة الإنسان

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

نريد قوانين محددة ترتب العلاقة بين العامل والمستقدم، تعطي كليهما حقوقه الكاملة وتخلي مسؤوليته تجاه الآخر، وتوفر للعامل خطوات محددة للشكوى في حال تعرضه للعنف

نحن - السعوديين - لنا نوعان من ردود الأفعال تجاه أي أحداث تجري على الساحة المحلية، إما أن نسخر ونخترع النكت على الأحداث وهو في نظري أمر حضاري كونه يضعنا في مواجهة صريحة مع أنفسنا، وإما أن تكون ردودنا انفعالية غاضبة وفوارة.

قبل أيام دار عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمواطن في مدينة بريدة يضرب عاملا بنجلاديشيا بقطعة خشبية غليظة، فيما يحاول العامل الدفاع عن نفسه والإمساك بالمواطن، المقطع أثار حفيظة الكثيرين، الذين نددوا بما فعله المواطن وطالبوا بتطبيق العدالة عليه وإعادة كرامة ذلك العامل الذي غادر بلاده بحثا عن لقمة العيش. ولأن ذاكرتي ليست مثقوبة تذكرت سريعا ردود الأفعال عبر مواقع التواصل الاجتماعي إبان جرائم القتل التي حدثت في السنوات القليلة الماضية من قبل العاملات المنزليات في السعودية، وكيف انطلقنا نكيل الاتهامات ليس فقط لهذه العاملة المجرمة، ولكن لشعبها بأكمله، متهمين إياهم بأوصاف تخرج بهم عن الآدمية، ولم نفكر لحظة في دورنا في هذه الأحداث. ويحق لنا أن نسأل هنا عمن يتصدى لمهمة ضبط ميزان الحقوق والواجبات أمام هذه العمالة الأجنبية التي لا تتمكن من إيصال شكواها وأخذ حقوقها نتيجة خوفها من أن الشكوى سيكون لها مردود سلبي على حياتها، إذ سيكون مصيرها أن يقوم رب العمل بعمل تأشيرة خروج نهائي.

ما الجهات المعنية التي تحفظ حقوق العمالة الأجنبية وتذكرها بواجباتها؟ حقيقة أقولها بكل صراحة: إن المشكلة الرئيسة في تعاملنا مع العمالة الوافدة هي عدم وجود مؤسسة أو جمعية حقوقية مستقلة ومتخصصة تحفظ لهذه العمالة حقوقها، تستقبل فيها الشكاوى، وترصد سلوك وتصرفات بعض من لم يحترموا حقوق هذه العمالة، وتقدم فيها الأنشطة والبرامج التي تذلل العقبات والصعوبات التي قد تواجهها خلال إقامتها في المملكة، ولذا ينبغي إعادة النظر سريعا وفتح ملف المؤسسات والجمعيات الأهلية مجددا، ولكن السؤال الأهم: ما السبب في ظهور مثل هذه السلوكيات المشينة التي تصدر من بعض الأفراد في مجتمعاتنا تجاه العمالة الأجنبية؟ الدراسات الحقوقية تشير إلى أن الناس الذين يختلف لونهم أو مظهرهم الخارجي أو لباسهم أو لهجتهم أو دينهم عن تلك التي لدى الغالبية في البلد المضيف، غالبا ما يمارس في حقهم التمييز العنصري من العنف الجسدي وغيره، مما يولد رغبة الانتقام لدى العامل أو العاملة، حيث نشرت إحدى الصحف المحلية قبل أشهر تقريرا لوزارة العدل للفترة من 1434 - 1435 هـ  يفيد بحدوث 54 جناية يوميا ترتكبها العمالة الأجنبية وذلك بمعدل جناية كل 24 دقيقة، تتمثل في القتل وتهريب وتعاطي المخدرات وغسيل الأموال والاتجار بالبشر والخطف والفاحشة والسرقة والعنف، مع الإشارة إلى أن المخدرات تمثل النسبة الأعلى بمعدل 28%، وهذا يعني أنه علينا النظر للموضوع بمجمله، دون ردود أفعال غاضبة.

نريد قوانين محددة ترتب العلاقة بين العامل والمستقدم، تعطي كليهما حقوقه الكاملة وتخلي مسؤوليته تجاه الآخر، نريد قوانين تحترم آدمية العامل، تحفظ له حقوقه، وتوفر له ملجأ وخطوات محددة للشكوى في حال تعرضه لأي نوع من العنف اللفظي والبدني. مع الأسف الشديد أن حادثة ضرب العامل تزامنت مع اليوم العالمي للعمل الإنساني، وهي الذكرى السنوية لاستذكار كل ما يقوم به الإنسانيون في سبيل الحفاظ على حق الإنسان في العيش بكرامة.