آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

وزارة التعليم: الكتاب باين من عنوانه!

حسين العلق *

هناك نزعة انكار عند البعض للعلاقة بين التعليم الديني عندنا والتشدد الديني المستشري. دون أن يتجشم هذا البعض العناء بتقديم تفسير واحد يعلل انخراط جحافل المقاتلين السعوديين في التنظيمات الارهابية بصورة حطمت الارقام القياسية، حتى باتوا الأكثر تنفيذا للعمليات الانتحارية، منذ هجمات 11 سبتمبر، حتى النزاع الأهلي الراهن، في العراق وسوريا، فإذا كان سكان المملكة بأجمعهم لا يتجاوزن ال 2% «اثنان بالمئة» من مجمل العالم الإسلامي! فكيف تسنى لهذه النسبة السكانية الضئيلة أن يخرج منها المقاتلون الأكثر عددا وفاعلية في التنظيمات الإرهابية!. للإجابة على هذا السؤال جزئيا ينبغي النظر في صفحات مقرر ”التوحيد“ للصف السادس الإبتدائي الذي وزع على الطلاب مطلع العام الدراسي الحالي الذي انطلق قبل أيام، حيث يصف المقرر نحو 98% من المسلمين في العالم بالمبتدعة والمشركين وأهل الضلال بذريعة زيارتهم الأضرحة والمزارات الدينية للأنبياء والأئمة والأولياء الصالحين!.

يعج العالم الاسلامي من اقصاه إلى أقصاه بعشرات آلاف الأضرحة والمزارات الدينية التي يؤمها الملايين سنويا. فمزار السيد البدوي الذي يشهد تجمعات مليونية في مصر أو الامام البخاري في آسيا الوسطى أو الإمام علي والإمام الحسين والرفاعي وأبي حنيفة في العراق ليست سوى قطرة من بحر المزارات المنتشرة طولا وعرضا في بلاد المسلمين، ويكفي أن بلدا واحدا كالمغرب يطلق عليه البعض بلد المائة ألف ولي، لكثرة المزارات الدينية هناك!. فما الذي نرمي إليه نحن من تعليم طلابنا بأن قاصدي هذه المزارات هم جميعا مشركون!، وما الذي ننتظر من هذا الطالب الغض إذا شب على هذه الثقافة، سوى تهيئة الأرضية التكفيرية عنده تجاه اخوانه المسلمين، انتظارا لمجيئ من يستثمر ذلك لاحقا في الزج به في أتون الحروب العبثية تحت مزاعم اقامة الخلافة الاسلامية!.

ان التعليم الديني الأشد صرامة والأحادي الجانب، لن يخلق جيلا متزنا ومتسامحا. أما إذا كان القراءة الدينية ترمي غالبية المسلمين بالبدعة والشرك، فتلك كارثة دينية وثقافية ينبغي تداركها عاجلا، وأن نتوقف فورا عن تزريقها لعقول اطفالنا، سيما ونحن نتحدث في أحسن الأحوال - عن مسألة خلافية - وهي ليست كذلك - حيث يجمع عليها الغالبية الساحقة من علماء الأمة في مقابل نسبة ضئيلة لا تكاد تذكر. فكيف ينزع النظام التعليمي لبلادنا التي تعد قبلة المسلمين جميعا، إلى اخراج كل الأمة من ربقة الإسلام!، وإذا كانت نظرتنا للمسلمين على هذا النحو، فكيف يا ترى ستكون النظرة لغير المسلمين!! ثم نأتي بعدها ونتغنى بالوسطية ودين التسامح!.

لقد استبشر الجميع خيرا عندما انطلق مشروع تطوير المناهج التعليمية قبل سنوات قليلة. غير ان هذا التطوير الذي صرفت في سبيله مليارات الريالات، وكان يفترض به أخذ بلادنا إلى القرن الواحد والعشرين، جاء مخيبا للآمال، وبقي في شقه الديني على الأقل ينتمي إلى زمن آخر، لا يمت لعصرنا الراهن بصلة!.

نقول من جديد، ينبغي أن يتوقف الفكر الذي يغذي أبنائنا بأن غالبية أبناء الأمة بمختلف مذاهبها وشعوبها وعلماءها وجامعاتها وكليات الشريعة فيها هم جميعا مشركون ومبتدعة، لمجرد ايمانهم بجواز زيارة مقامات الأنبياء والصالحين. فهذا الفكر المدمر يشكل أساسا صلبا للتطرف الديني الذي يقود فيما بعد للإرهاب. وبالحد الأدنى لو لم يكن من نتاج هذه الثقافة، إلا زراعة النظرة الدونية، والعقلية الشوفينية، والنزعة العدوانية الجامحة، ازاء الاتجاهات الدينية والثقافية والعرقية المختلفة، داخل البلاد أو عبر العالم، لكفى! ”ف «الكتاب» باين من عنوانه“!.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
زينب المرحوم
[ جزيرة تاروت ]: 30 / 8 / 2015م - 10:27 م
سلمت يمناك استاذنا
2
ابوعلي
[ سيهات ]: 1 / 9 / 2015م - 6:44 م
صح لسانك اذا كانت مناهج الدراسه وهي اول لبنه في المجتمع العلمي ممتلئه بالطائفيه والعنصريه والتفكيك المجتمعي فان النتيجه تكفير وارهاب وتفجير وتفخيخ والى اخر ذلك .
كاتب سعودي