آخر تحديث: 20 / 8 / 2019م - 10:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

علي الحبيب.. شهيد الأحساء والوطن!

حسين العلق *

أوردت وكالات الأنباء الجمعة الماضية خبرا عاجلا حول مقتل ارهابي على يد قوات الأمن السعودية عندما حاول مهاجمة منشأة أمنية في مدينة بقيق بالمنطقة الشرقية. وأشارت وزارة الداخلية السعودية، في بيان مقتضب، إلى ”استشهاد الرقيب علي الحبيب من الدوريات الأمنية بسبب إصابة مباشرة بالرصاص من الإرهابي الداعشي“. هذا مختصر ما تناقلته وكالات الانباء العالمية بعد الهجوم الارهابي. غير ان ما لم تأتي ذكره كل وكالات الأنباء، هو الجانب الآخر من الصورة، حول هوية الرقيب الشهيد رحمه الله، التي ربما تختصر علينا الكثير من الكلام، كونه ينتمي إلى منطقة وفئة ظلت باستمرار محلا للطعن والتشكيك في ولاءهم الوطني، لتأتي دماء الشهيد شاهدة على أنهم في الصف الأمامي، لمحاربة الإرهاب الداعشي!

ربما شائت الأقدار أن يبعث رحيل الشهيد علي الحبيب على هذا النحو برسالة مضمخة بالدماء لجميع من يهمهم الأمر. ومفاد الرسالة أن دماء رجل الأمن الشهيد هذا، السعودي جنسية والأحسائي مولدا والشيعي مذهبا، لا فرق بينها وبين دماء أي مواطن أو رجل أمن آخر، عندما يستدعي الأمر حماية البلاد والعباد من خطر الارهاب. غير أن هذه الرسالة لا يريد لها الطائفيون أن تصل، بل ويجري التعتيم عليها، ضمن مقتضيات الاشتباك الطائفي الإقليمي، التي تستدعي تسميم الأجواء الطائفية إلى أبعد الحدود!

الشهيد الحبيب ليس ألا مثال واحد من آلاف الأمثلة التي يتحمل فيها المواطن مسئوليته في حماية وطنه وأهله إذا ما أتيحت له الفرصة، حتى لو دفع حياته ثمنا لذلك. فهناك ربما المئات ان لم يكن الآلاف من أصحاب الرتب الدنيا ممن يزاولون عملهم بأمانة ضمن مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية في المملكة، حتى مع وجود من يزدريهم ”من تحت الطاولة“ وينتقصهم بمختلف النعوت التي ربما كان أقلها وصفهم ب ”الفئة المعلومة“ ترفعا عن ذكرهم، وتمييزا لهم عن باقي المواطنين!

كان الشهيد الحبيب واحدا من فئة كبيرة من المواطنين الذين اختار لهم الطائفيون أن يبقوا محلا للتهمة دائما. فلا يراد لأحد أن يعرف بأن المواطنين السعوديين الشيعة هم كباقي السعوديين تماما، بينهم الفقراء والمعوزين والعاطلين عن العمل، وبينهم متوسطي الحال الذين أرهقتهم الديون والقروض، وطحنهم غلاء الأسعار، كما ان بينهم من ميسوري الحال واصحاب الوظائف المرموقة، ما عدا تلك طبعا ”الممنوعة من اللمس“!. كما لا يراد لأحد أن يعرف ان المواطنين الشيعة هم أيضا كسائر المواطنين، يشتكون من تنامي معدلات الجريمة والطلاق والعنوسة وانتشار المخدرات وحوادث السيارات واكتضاض السجون، وبينهم كذلك معجبون بنظام حافز وساهر وسامي الجابر!. ولكم أن تتخيلوا ان المواطنين الشيعة أحيانا ”يعوّرهم بطنهم“ كباقي السعوديين، فيضطرون لمراجعة المستشفيات، فلا يجدون أسرة شاغرة!. غير ان الطائفيين لا يروق لهم تصوير مواطنيهم الشيعة، ال 15 بالمئة من السكان، إلا بوصفهم مخلوقات فضائية تتحين الفرصة لشفط الهواء من سماء المملكة!.

شاء القدر أن تكشف حادثة مقتل الشهيد الحبيب عن صدارة أبناء المنطقة، في التصدي للإرهاب الداعشي، شأنهم شأن اخوانهم من المناطق الأخرى. ومع سقوط الدماء ينبغي أن تسقط الطعون والتشكيكات المبطنة والمكشوفة ضد أبناء المنطقة عبر هذه الوسيلة أو تلك، هذا الكلام للعقلاء الذين تهمهم مصلحة بلدهم، أما الكائنات الطائفية فتلك عقدة أخرى، فهؤلاء لا تعني لهم دماء الأبرياء شيئا، بقدر ما يعنيهم التفتيش عن موقف مواطنيهم الشيعة، في حال اكتشاف وجود كائن فضائي سني وآخر شيعي ”متهاوشين“ على سطح المريخ!

تغمد الله الشهيد الحبيب بواسع رحمته، وألهم ذويه الصبر والسلوان.

كاتب سعودي